عندما تنتقل «رؤية المملكة ٢٠٣٠» من التصوّر المكتوب في الورق إلى التطبيق على أرض الواقع، نحتاج إلى جهاز يحقق ذلك. فهل نوكل تحقيق تلك الرؤية الطموحة إلى جهاز بيروقراطي، بطيء الحركة، طويل الإجراءات، منخفض الإنتاجية؟ لو فعلنا ذلك لربما تأخرت تلك الرؤية لعام ٢٠٥٠، إن تحققت!
ليس هذا الكلام انتقاداً لأحد، ولكن ائتمان جهاز مثل الذي ذكرت آنفاً على رؤية طموحة جداً، وذات أبعاد تمس المواطن بشكل مباشر، وبيئته، وآماله، وسلوكياته، وثقافته المجتمعية، وقناعاته نحو العمل، والإنجازات المتوقعة، والنواحي المطلوب منه مشاركته فيها، سواء كان ذلك من واجبات عمله أو بالتطوع والخدمة الاجتماعية؛ بالإضافة إلى مساسها للوطن، وتركيبته الوطنية والجغرافية والسياسية، وبنيته التحتية، ومناخه الاقتصادي، والصناعي، والتجاري، والاستثماري؛ أقول ائتمان جهاز مثل الذي ذكرت يعتبر مجازفة خطيرة لن تحقق التصور والمأمول، وتحبط الجهود الطامحة إلى مستقبل واعد.
كما أن الرؤية ليست مقتصرة في طموحاتها على الجهاز الحكومي فقط وإنما هي، كما يجب، مشتملة أيضاً على القطاع الخاص، والاستثمار الخارجي. ولو لم تكن كذلك لما كانت رؤية سليمة من الناحية الاقتصادية، ولا حتى من الناحية الهيكلية للكيان الوطني الشامل بكل أبعاده. وكما أن إيكال الرؤية إلى القطاع الحكومي غير مجدٍ، فكذلك إيكالها إلى القطاع الخاص ــ برغم مرونته ــ غير مجدٍ، لأنه غير قادر على القيام بـهذه المهمة.
في تصوري أن جهازاً مثل أجهزة «إدارة المشروعات» في المشروعات الهندسية والفنية، هو المناسب للمتابعة، والتدقيق، والتأكد من سير الخطط لتحقيق الرؤية، وكذلك مدى التزامها بزمن التنفيذ، ومراحل الإنجازات، وحل المعوقات، وتعديل التصورات المبالغ فيها والأهداف الصعبة. قد يكبر هذا الجهاز أو يصغر حسب مقدار العمل وكثافته، وقد يستعين بإمكانات متاحة في القطاعين العام والخاص.
وقد نسمي هذا الجهاز «إدارة تحقيق رؤية المملكة» أو «هيئة» أو قد نرفعها لتكون «هيئة ملكية» مختصة بالرؤية أو نخفضها لتكون أقل من ذلك؛ ولكن الأهم هو استقلالها إدارياً ومالياً، وأن تتشكل بأفراد من القطاعين العام والخاص، وأن يكون ارتباطها بأعلى المستويات القيادية بالدولة، كمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. فهذا الارتباط ضروري لكي يعطيها القوة الإدارية على المشروعات، والإدارات، والقطاعات الوزارية، كما يعطيها القدرة والمرونة في تعديل المسار، ومراحل التنفيذ، أو حتى تغيير بعض الأهداف التي يصعب تحقيقها في زمن معين محدود. كما أن ذلك الارتباط بالمجلس الاقتصادي والتنموي يتيح للقيادة الاطلاع المباشر على مراحل الإنجاز في تحقيق الرؤية، ومعوقات المشروعات التنموية والاستثمارية، والصعوبات التي يواجهها القطاع الحكومي أو الخاص، وإجلاء ضبابية الرؤية.
بالإمكان الاستطراد في هذا الموضوع، إلا أني أعتقد بأن الهدف قد تحقق بإعطاء بعض هذا التصور.
[email protected]
Twitter: @mamashat
إدارة أو هيئة لإنجاز الرؤية
تاريخ النشر: 24 يوليو 2016 01:05 KSA
عندما تنتقل «رؤية المملكة ٢٠٣٠» من التصوّر المكتوب في الورق إلى التطبيق على أرض الواقع، نحتاج إلى جهاز يحقق ذلك.
A A


