Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الفيفي: ظواهر الإرهاب لم يكن لها أن تتغلغل لولا الأذرع الإعلاميّة التي تتوسّلها لا يصح تجاهل هذا الواقع الذي تعج به وسائل التواصل لا نريد استراتيجيات شكلية تكون حبرًا على ورق

u0627u0644u0641u064au0641u064a: u0638u0648u0627u0647u0631 u0627u0644u0625u0631u0647u0627u0628 u0644u0645 u064au0643u0646 u0644u0647u0627 u0623u0646 u062au062au063au0644u063au0644 u0644u0648u0644u0627 u0627u0644u0623u0630u0631u0639 u0627u0644u0625u0639u0644u0627u0645u064au0651u0629 u0627u0644u062au064a u062au062au0648u0633u0651u0644u0647u0627

 u0644u0627 u064au0635u062d u062au062cu0627u0647u0644 u0647u0630u0627 u0627u0644u0648u0627u0642u0639 u0627u0644u0630u064a u062au0639u062c u0628u0647 u0648u0633u0627u0626u0644 u0627u0644u062au0648u0627u0635u0644
 u0644u0627 u0646u0631u064au062f u0627u0633u062au0631u0627u062au064au062cu064au0627u062a u0634u0643u0644u064au0629 u062au0643u0648u0646 u062du0628u0631u064bu0627 u0639u0644u0649 u0648u0631u0642

قال عضو لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية بمجلس الشورى، الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيْفي: نحن نذكُر ذلك المشهد للملك عبدالله - يرحمه الله- وهو يتحدّث مستاءً جدًّا من المؤسسة الدِّينيَّة، ووصف

A A

قال عضو لجنة الشؤون الثقافية والإعلامية بمجلس الشورى، الأستاذ الدكتور عبدالله بن أحمد الفَيْفي: نحن نذكُر ذلك المشهد للملك عبدالله - يرحمه الله- وهو يتحدّث مستاءً جدًّا من المؤسسة الدِّينيَّة، ووصفه إيّاها بالتكاسل في استيعاب الشباب، ما يدفع بهم إلى أتون التطرّف والمنظمات الإرهابيَّة، كـ»داعش» وغيرها.
وكذلك ألقى الملك سلمان - يحفظه الله - منذ مدّة خطابه السنوي في مجلس الشورى، وممّا تضمنه الخطاب الملكي التأكيد على دور الثقافة والإعلام في ترسيخ الوحدة الوطنيَّة، والمساواة في الحقوق والالتزامات والواجبات؛ ونصّ في هذا السياق على: «أن الجميع يدرك أهمية الوحدة الوطنية، ونبذ كل أسباب الانقسام وشق الصف، والمساس باللُّحمة الوطنيّة؛ فالمواطنون سواء أمام الحقوق والالتزامات والواجبات، وعلينا جميعًا أن نحافظ على هذه الوحدة، وأن نتصدى لكل دعوات الشر والفتنة أيًّا كان مصدر هذه الدعوات ووسائل نشرها، وعلى وسائل الإعلام مسؤوليَّة كبيرة في هذا الجانب».. وفي الجانب الوقائي، برز في الخطاب التركيز على المنطلقات الفكريَّة للتصدي لظواهر التطرّف والإرهاب، مبيّنًا: أن محاربة الإرهاب تأتي من خلال «التصدي بكل صرامة وحزم لمنطلقاته الفكرية، التي تتخذ من تعاليم الإسلام مبرِّرًا لها والإسلام منها براء».
استلهام المضامين
وأضاف الفيفي أنه هنا تتجلّى ضرورة استلهام المضامين المشار إليها، توخيًا لما يُحقّق الأهداف المحوريَّة المنشودة، ومنها: تعزيز الوحدة الوطنيَّة، التي يقع على عاتق الشؤون الثقافية والإعلام دور حيوي أساس في ترسيخها، ومكافحة ما يتهدّدها من آفات فكريّة، أصبحت أكثر رواجًا اليوم بوسائل الاتصال ووسائط الإعلام الحديثة.
وكذلك أن الأمن الفكري صنو الأمن الاجتماعي، وظواهر الإرهاب والتطرف لم يكن لها أن تتغلغل في الأوساط الاجتماعية لولا الأذرع الإعلاميّة التي تتوسّلها، والمنابر الثقافيّة المسمومة التي تتسنّمها، داخليةً وخارجية، مع غياب البدائل وتواضع الوسائل الوقائيّة، إنْ وُجدت. وهو ما يحتّم التصدي الإعلامي والثقافي للبذار الفكريّة، التي تستنبت تلك الظواهر، والمنابع الثقافيّة، التي تسقيها بمياهها الآسنة، وذلك عبر آليات ثقافية احترافيّة معاصرة، وبوسائل إعلاميّة تتكافأ مع خطورة الواقع الإعلامي الراهن، وتواكب ما يشهده العالم من ثورة إعلاميّة ومعلوماتية متجدِّدة، لم يسبق لها مثيل.
رفضت هذه التوصية
ولفت الفيفي إلى أنه قد أوصى عدد من الزملاء في مجلس الشورى قبل فترة بالآتي:
«على وزارة الشؤون الإسلاميَّة والأوقاف والدعوة والإرشاد التنسيق والتعاون مع مؤسّسات الدولة التعليميَّة والثقافيَّة والإعلاميَّة والشبابيَّة وهيئة حقوق الإنسان لوضع استراتيجيَّة وطنيَّة للأمن الفكري ببعديه الوقائي والعلاجي».. غير أن اللجنة المعنيّة رفضت هذه التوصيَّة، بحجَّة أنها متحقِّقة من خلال استراتيجيّات قائمة.
وتابع الفيفي : والسؤال: كيف يرى من يرى أن كل شيء مستتب ومتحقق، ولا زيادة لمستزيد، والجميع- بدءًا من المقام السامي- يشهد بنقيض ذلك؟! ثم حين يقال: «إن هناك استراتيجية أو استراتيجيّات ما»، فالسؤال: ماذا عمّا يلحظه الجميع من خلل في الواقع والسلوك وأحوال الشباب والشِّيب، وصل إلى تفجير الجوامع في أيّام الجُمعات؟! ما يؤكِّد عدم جدوى ما يقال من استراتيجيات ورقيّة. ولهذا كان من الضروري دراسة عدم فعاليَّة ما هو قائم نظريًّا. كلّا، لا نريد استراتيجيَّات شكليَّة، تكون حبرًا على ورق، بل برامج عملٍ تطبيقيَّة فاعلة تُلمس آثارها ونتائجها في حياة الناس.
الوحدة الوطنية
وأشار الفيفي إلى أنه كان قد تقدّم العام الماضي مع عدد من الزملاء في مجلس الشورى بمشروع «نظام لحماية الوحدة الوطنية»، لوضع تقنين لعوامل الطائفيّة والقبليّة والعنصريّة والتمييز، التي نلمس آثارها كل يوم. لكن للأسف ظهر من يقول: إن كل شيء تامّ ومتحقّق، ولا حاجة إلى نظام. فالواقع الذي يُتخذ ذريعة عادة هو أن ليس هناك فراغ في الأنظمة. غير أن جمع مواد متفرقة في أنظمة أساسية وفي أوامر سامية في هذا الشأن، هو ما كان يتوخّاه المشروع النظامي. ومن هذا ينطلق المجلس في دوره التشريعي الباني، وعدم الركون إلى ترديد شعارات مثاليَّة فضفاضة، للحيلولة دون التقنين والتنظيم، وكأنه لم يعد في الإمكان أبدع ممّا كان.
حماية الوحدة الوطنية
ويُدرك الجميع أن ثمّة فارقًا بين مفهوم «الوحدة الوطنية» و»حماية الوحدة الوطنية». وأننا في عصر الإعلام المفتوح، والفضاء المكشوف، أمام واقع جديد غير مسبوق، من بثّ الطائفيَّات، والنعرات القبليَّة، والمناطقيَّة، والفئويَّة، والعنصريَّة، ولا يصح تجاهل هذا الواقع، الذي تعج به وسائل التواصل، ويملأ المجتمع بأسباب الاحتقان والتوتّر، الذي لا تخفى نتائجه على أحد. والتقليل من خطورة ذلك لا يمكن أن ينجم عن جهل، لأن الأمر بات من الاشتهار بحيث لا يخفى على أحد ممّن يعيش على هذه الأرض، ويستشعر المسؤوليّة، ويستذكر الأمانة، لا في الأمن الفكري وحماية الوحدة الوطنيّة فحسب، بل في التطلّع أيضًا إلى مستقبل أفضل وأجمل وأعقل وأعدل. أمّا دس الرؤوس في رمال الماضي، فلا يحمي لا من حاضر ولا من مستقبل.
الواقع لا يحتمل
وأبان الفيفي أن هناك دائمًا من يحتجّ بأن دستورنا القرآن، ولا زيادة لمستزيد، وهناك من يحتجّ بالنظام الأساسي للحكم! والعجيب في منطق هؤلاء أنهم يقفون دون التقنين في الوقت الذي لا يحتمل الواقع المزيد من الفوضى والعشوائيّة والارتجال والجدال البيزنطي؛ العالم يحترق من حولنا، ونحن ما زلنا نتجادل: هل نسن قوانين أم لا؟! والعجيب في منطق هؤلاء أيضًا أنهم يحتجّون بمنطلقات هي حجّة عليهم لا لهم؛ لأن دستوريّة القرآن لا تتنافى مع التقنين، وإلّا لما وجد علم الفِقْه، بأبوابه المتعدّدة، التي هي قوانين، وموادّ تشريعيَّة، كما أن نظام الحكم لا يتنافى مع التقنين والتنظيم، وإلّا لما وُجدت عشرات الأنظمة، تنبثق من الأحكام العامّة التي تضمنها نظام الحكم.. فلماذا حينما يتعلّق الأمر بالوحدة الوطنية أو بحقوق الإنسان أو بالأمن الفكري أو بمكافحة التمييز، تظهر الذرائع لترك الأمور عائمة، بلا ضوابط، سوى شعارات، وعموميّات، ومثاليّات، وبلاغيّات، لا تُبنَى في أحكام نظاميَّة، تحدّد الواجبات، والالتزامات، والمخالفات، والعقوبات؟ إنها العقليَّة التقليدية، التي كانت وما زالت تناضل من أجل الحفاظ على ما وجدت عليه آباءها، ومناوأة المدنيّة، وإنكار التنظيم، والتقنين، وكلّ ما يحدّ من الفوضى المألوفة، ويقيّد حركتها الضارة بالنفس والآخرين. إنها عقليّة قوم شُعيب، الذين «قَالُوا: يَا شُعَيْبُ، أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ: أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا، أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ؟!»
حق النقد
وشدد الفيفي على أنه يجب أن يكون واضحًا أن تجريم بث الأفكار الهدامة، أو الكراهية، وإثارة النعرات، بأشكالها كافّة تحت مظلّة ما يسمى «الأمن الفكري» لا ينبغي أن يصادر الحق المشروع في النقد، وحرية التعبير؛ ذلك أن الأمن الفكري لا يعني تناسخ الناس، وإلغاء الرأي، أو الاختلاف الطبيعي والتنوّع الحيوي والمثري فيما بين الناس. لكن ما ينبغي أن يُسعى إليه يتمثّل في سنّ عقوبات ضدّ استغلال الاختلافات لبث الخلافات، ومن ثَمَّ الانطلاق من انتماءات ضيِّقة للتمييز ضد المختلفين على أساس عِرق، أو لون، أو جنس، أو طبقة، أو قبيلة، أو منطقة، أو فئة، أو مذهب، أو طائفة، أو دِين، أو تيّار، بما يهدّد السِّلْم الاجتماعي والإنساني، ومبادئ حقوق الإنسان بصفة عامَّة.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store