*كان لقائي الأوَّل مع معالي الإنسان الدكتور عادل الطريفي في منزل سلفه معالي الصديق المهذب والوفيّ الدكتور عبدالعزيز خوجة، واجتمع في تلك الأمسية حشدٌ كبير من المثقفين والإعلاميين ورجالِ الدولة السابقين، وكان عزيزنا الوزير القادم من الساحة -أقصد ساحة الإعلاميين وما شاكلهم من أرباب الكلمة وصُنَّاع الحرف- كان يأخذ مكانه بين الحضور في تواضع جَمٍّ، حتى إذا ما عمدتُ إلى استثارته بسؤال عن طموحاته في هذه الوزارة التي تعاقَبَ عليها عددٌ من الشخصيات المعروفة وإن شهدت ولادتها الحقيقية في حقبة رجلين من رجال الوطن الأكفاء والمشهود لهم بالخير وهما معالي الأستاذ الأديب عبدالله بلخير ومعالي الأستاذ جميل الحجيلان، بدأ بحديثه رداً على سؤالي بالإشادة بالرجال الذين سبقوه في هذا العمل المرهق ليس جسدياً فقط ولكن نفسياً ،ومن الذي يستطيع إرضاء هذه الساحة بكافة أشكالها وأطيافها ؟.. وإذا كانت الكتابة كما يقول المفكر الإنجليزي المعروف دينيس هييلي Denis- Healey، مثل السياسة من أصعب المهن التي تستغرق على المشتغلين بها جُل أوقاتهم وتتطلب حضوراً لافتاً وصبراً مُمضًّا، فإن الرجل الذي يُعهد له برعايتها ومتابعة شؤونها هو الأكثر عُرضة لمتاعبها وآلامها خصوصاً في البيئة العربية التي تحاول الركض في ميادين الإعلام والثقافة المتقدمة في العالم الغربي الذي يجب أن نقرَّ له بالأسبقية والمهنية والتمرُّس الحضاري والفكري.
وقد ترك عزيزنا «عادل» عند سامعيه انطباعاً رائعاً ،وقد حمد له الحاضرون معرفته الدقيقة بدور الثقافة والفكر في الحقبة السابقة في الحجاز مثل مكتبة الثقافة ومكتبة فدا في مكة المكرمة وهي منابع للمعرفة أفادت منها جميع الأجيال، ثم عرَّج على دور تهامة في النشر. وكان يحضر معنا ذلك اللقاءَ ،الإعلاميُّ والعضوُ المنتدب السابق لتهامة الأستاذ والمثقف محمد سعيد طيب.
وعند انقضاء أمسية الاحتفاء بمعاليه سعى إلى الوصول لكل الحاضرين وتوديعهم ،وقد خصَّني -جزاه الله خيراً- بكلمات صادقة ومشاعر تُجسِّد كثيراً من النُّبل الذي يدل على التربية الحسنة التي يتلقاها الإنسان في منزله ويسعى لتجسيدها في سلوكياته وخصوصاً عندما يصعد السلم ويقف بتوفيق الله ثم ثقة ولاة الأمر ثابتاً على قمَّته. انفضَّ اللقاء ولم أكن أتوقع أن أشاهده من بعد، وذلك اتساقاً مع ما ذكرته عن ما يحتاجه مَنْ يحل في هذا المركز من الحضور اللافت والمتابعة الدقيقة لما يُكتب ويُذاع داخلياً وخارجياً.
* وتلقيتُ بعد مدة اتصالاً من الزميل الكريم الأستاذ الدكتور عبدالله السلمي رئيس نادي جدة الأدبي ليخبرني بأن معاليه سوف يلتقي بالمثقفين في النادي وأنه ألمح إلى رغبته في رؤيتي مع آخرين يأتي في مقدمتهم أستاذنا الصحافي الرائد والأديب عبدالفتاح أبومدين، ولما وصلَ إلى النادي حرص معاليه أن يصافح ويُحيِّي من يلقاه وخصوصاً من أمضوا عمراً مديداً في صناعة الحرف ونشر المعرفة، ما استطاعوا الى ذلك سبيلاً، وكانت قاعة النادي تمتلئ بالمثقفين والمثقفات ،ويُحمد لرئيس النادي ونائبه وبقية الأعضاء حرصُهم على أن يأخذ جميع الحاضرين حظَّهم من التعبير عن آرائهم بكل شفافية وهو ما نحتاجه في هذه الحقبة التي ذكرت واصفاً إياها بأنها تمر بانعطافة حضارية وفكرية هامة لم تشهدها الأمة العربية على مدى عقود طويلة منذ عصر النهضة والانبعاث الفكري قبل ما يقرب من مئة عام إلى وقتنا الحاضر، وأجاب «عزيزنا عادل» بسعة صدر وانفتاح عقل على جميع الأسئلة التي وُجِّهت إليه. واستمر ذلك اللقاء الذي أزعم أنه غير مسبوق حوالى أربع ساعات متجاوزاً الزمن المخصص له من قبل، وتبدَّى في إجاباته ذلك الطموحُ الذي يتساوق مع المرحلة التي تمر بها بلادنا من خلال الرؤية الطموحة التي رعاها إنشاءً وبروزاً صاحبُ السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - رعاه الله- وحملت اسم رؤية (2030). وفي مقدمة ما طرحه معاليه في ذلك اللقاء هو مشروع المجمع الملكي للفنون والذي يتطلع المجتمع إلى تجسيده واقعاً وفي أقرب وقت ،فالأمة التي سعت للمشاركة في البناء الحضاري العالمي من خلال رموز علمية وثقافية ربما عرفها الغرب أكثر مما نعرف من أمثال ابن الهيثم، وجابر بن حيان، والرازي، والفارابي، وابن رشد، والإمام أبوحامد الغزالي، والحارث المحاسبي، نعم الأمة التي أرست معالمَ للفكر الوسطي والمعتدل والمنفتح هي الأمة التي مع حفاظها على تعاليم دينها مدعوةٌ إلى المشاركة بتراثها وثقافتها لإثراء الفكر الحضاري من خلال الآداب والفنون والإبداعات ،وبهذا نكون قد سعينا إلى تنشئة جيل ينأى عن الأحادية ويرفض الإقصاء ويؤمن بولائه لوطنه إيماناً لا تزعزعه المقولات المرجفة والدعوات الموغلة في أوهامها وشكوكها.
*وأختم هذه السطور بالدعوة الأخوية للوقوف إلى جانب معالي الابن المهذب الدكتور عادل الطريفي في سبيل تحقيق طموحات الجيل الصاعد من شبابنا الذي يحتاج إلى من يأخذ بيديه إلى مَواطن الحُب والوئام والسلام ،وفي ذلك - بإذن الله- علاجٌ ناجع ومصلٌ واقٍ من كل ما يدخل في باب الغلظة والجفوة وما يستتبعهما من سلوكيات مرفوضة ودخيلة، كما أهمس في أذُن معاليه بأنه سوف يحصد بإذن الله ثمرة ما غرس بيديه الطيبتين والممدودتين للجميع إخاءً وحباً وصفاءً ونقاءً. والله ولي التوفيق.
عادل الطريفي وطموحات المسؤول المثقف
تاريخ النشر: 27 أغسطس 2016 01:26 KSA
*كان لقائي الأوَّل مع معالي الإنسان الدكتور عادل الطريفي في منزل سلفه معالي الصديق المهذب والوفيّ الدكتور عبدالعزيز خوجة، واجتمع في تلك الأمسية حشدٌ كبير من المثقفين والإعلاميين ورجالِ الدولة الساب
A A


