قال الروس إنهم من قتل أبو محمد العدناني القيادي البارز في داعش بسوريا، لكن الأمريكيين اعتبروا البيان الروسي « كذبة» و» مزحة» بحسب شبكة بي بي سي مشيرين الى أن العدناني قتل في غارة أمريكية لا روسية.
السجال الروسي/ الأمريكي حول من قتل العدناني، يعكس حاجة كلتا الدولتين الى غطاء شرعي للحرب فوق أراضي سوريا.
لا شيء يضفي الشرعية على الحرب ومجرياتها، مثل أن تقول إنك تحارب الإرهاب الذي تجسده داعش في اللحظة الراهنة .
تحتاج الحروب الى الذرائع حاجتها الى الجيوش والسلاح، ويبدو إنتاج الذرائع احياناً أكثر تعقيداً وتطلباً للحرفية والمهارة، من إدارة الحروب ذاتها.
نظرة واحدة على موقع اخباري تداول نبأ مقتل أبو محمد العدناني الشامي في حلب، سوف تفسر لك، كيف نشارك عرباً ومسلمين في إنتاج الذرائع، التي لا يحتاج الآخرون سواها من أجل استهدافنا لاحقاً.
أبرز موقع الجزيرة نت الذي صاغ خبر مقتل العدناني بطريقة تقدمه كقائد جسور ساهم في تمكين داعش من التمدد، تهديدات العدناني «: نريد باريس قبل روما، ونريد كابول وكراتشي والرياض وأبو ظبي وغيرها....»
ثم تولت تعليقات القرّاء باقي المهمة، بالترحم على «الشهيد البطل المجاهد»..!!
أكثر من تسعين بالمائة ممن علقوا على خبر الجزيرة نت بشأن مقتل العدناني، كانوا يرونه بطلاً مقداماً وشهيداً في سبيل نصرة الإسلام!!.
ماذا يحتاج العالم أكثر مما يقدمه بَعضُنَا كذرائع لاستهدافنا والحرب علينا وعلى ديننا ؟!..
ماذا يحتاج أعداؤنا بعد ما هيأته لهم داعش من ذرائع، وما وفره أنصار داعش والمتعاطفون بيننا مع أفكارها، من أسباب تبرر استهدافنا والحرب علينا؟!..
يبدو المشهد على فضائيات عربية واسلامية، عقب مقتل العدناني، محملاً بالرموز والمعاني، حيث يصبح العدناني مجاهداً وشهيداً في سبيل الإسلام.!!
لا أعرف من الذي اختطف الاسلام؟!..ومن الذي أنتج داعش؟! لكنني على يقين من أن ثمة صاحب أو أصحاب مصلحة، في تبرير السيطرة على منطقتنا وإعادة تقسيمها وفق حسابات وموازين قوة جديدة، انطلاقاً من وجود تهديد حقيقي للإنسانية كلها مصدره الرئيسي هو تنظيم يقول إنه إسلامي، سني ، سلفي ، ويزعم أنه يسعى لإعادة الاسلام الى مجده القديم.
هؤلاء الذين خططوا لاستدعاء مبررات الحرب على الشرق الأوسط، لم ينتجوا فكر داعش، فنحن من أنتجناه ، حين توقفنا عن الاجتهاد، وحين تصور بَعضُنَا أن الإسلام يخاصم الحضارة، وأن الحضارة تستهدف الاسلام، وحين ظن بَعضُنَا أن الذهاب الى المستقبل حرام، وأن العودة الى الماضي هي خيار وحيد لمن أراد النجاة.
أنتجنا فكر داعش حين حصناه ضد النقد باعتباره اجتهادات يؤجر صاحبها أصاب أم أخطأ، وأنتجنا فكر داعش حين لاذ بَعضُنَا بالصمت الرهيب، خشية إغضاب من يدافعون عن داعش أو يرونها صحوة أو محاولة لاستعادة مجد الاسلام..
داعش وأخواتها أيها السادة، هي في بعض تجلياتها، إحدى أدوات الحرب العالمية الدائرة الآن، بين من يتزعم النظام الدولي في اللحظة الراهنة، وبين من يتطلع الى إزاحته عن القمة وتولي قيادة النظام الدولي بدلاً عنه.
في سنوات الحرب الباردة، وعلى مدى نصف قرن، عرف العالم الحروب بالوكالة .. دول يدعمها الروس تخوض حرباً ضد دول يدعمها الأمريكيون، أما الحروب الدائرة الآن فقد حلت فيها التنظيمات محل الدول، وأصبح بعض التنظيمات تديره دول صغيرة أو قوى إقليمية، بديلاً عن انخراطها المباشر في صراعات تستفيد من اشتعالها، لكنها لا تستطيع بذاتها أن تربح نتائجها.
داعش، تنظيم عالمي، والحرب العالمية الدائرة في منطقتنا الآن، ليست ضد داعش، لكن داعش هو المبرر الرئيسي لها.
فتشوا عن المستفيد من داعش لتعرفوا لحساب من يعمل هذا التنظيم المريب، وساعتها قد تجدون جواباً عن السؤال: من الذي قتل أبو محمد العدناني.. الروس أم الأمريكان.. أم أصحاب التعليقات الداعشية على خبر الجزيرة القطرية؟!
من قتل أبو محمد العدناني؟!..
تاريخ النشر: 02 سبتمبر 2016 02:39 KSA
قال الروس إنهم من قتل أبو محمد العدناني القيادي البارز في داعش بسوريا، لكن الأمريكيين اعتبروا البيان الروسي « كذبة» و» مزحة» بحسب شبكة بي بي سي مشيرين الى أن العدناني قتل في غارة أمريكية لا روسية.
A A


