تبدأ رحلة الحجِّ الإيمانيَّة بالوقوف بعرفة، وهي الرحلة الروحانيَّة بكل تفاصيلها التي ستختزنها ذاكرتك، وتعيدها الذكرى كلَّما حنَّ الشوق إلى مكة المباركة، والبيت العتيق، إنَّها رحلة الركن الخامس من أركان الإسلام، والرحلة المزدحمة بالدهشة، والفرح، والخشوع، والرغبة، والطاعة في أن يتقبلك الله خالصًا من ذنوبك كيوم ولدتك أمك، فلا تصبح هناك أمنية أغلى من أمنية التخلُّص من كل ما تعلق بك من ذنوب وخطايا، لتعود طفلاً بطهارتك وبصرخات ميلادك الأولى للحياة، طفلاً ببراءة ناضجة في اختيار طريق أجمل من سابقه، وأنت تدعو الله أن يتقبَّلك نقيًّا كنقاء الياسمين، وكنقاء إحرامك الأبيض، وكنقاء خيوط الفجر التي تسلَّلت إلى ميناء قلبك الملبِّي بالنداء «لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيك، لبَّيكَ لاَ شريكَ لكَ لبَّيك، إنَّ الحمدَ والنَّعمةَ لكَ وَالمُلك، لاَ شَريكَ لَك».
يوم عرفة هو المشهد الذي تتلاشى فيه كل الفروق الاجتماعيَّة، وتتوحَّد فيه لغة العبادة في الرجاء لله، وتتنوَّع الأمنيات في مضمونها، وأنت ترفع يديك بقولك: «يا ربِّ قل لأمنياتي كوني لتكون»، تدعو الله أن يتقبَّل كل دعواتك المخبَّأة في زوايا قلبك العامر بالطاعة والتوحيد الخالص لله، وحتَّى تلك الدعوات التي تتمنَّاها لأحبائك، ولجيرانك، ولكل مَن طلب منك أن تدعو له وأنت على صعيد عرفة، في مشهد استثنائي ثابت، تلتقطه عدسات النشرات الإخباريَّة العالميَّة؛ لأنَّه مشهد الخضوع لله، والمشهد الذي تتوحَّد فيه الجنسيَّات واللغات، فلا مكان للبروتوكول، والمكانة الاجتماعيَّة، ولا فرق بين عربيٍّ ولا عجميٍّ إلاَّ بالتقوَى.
موسم الحج هو المؤتمر الإسلامي الذي يجمع قلوب المسلمين من شتَّى بقاع الأرض على قلبٍ واحدٍ، وفي توقيتٍ واحدٍ تلبّي النداء، لتصبح رحلة الحجِّ فرصةً لتوحيد صفوف المسلمين، وتأكيدًا على أنَّ الوحدة الإسلاميَّة متماسكة بعقيدتها، وأنَّ الحجَّ وضيوف الرحمن هما الصورة المتكاملة والصورة الأجمل لمعنى الوحدة.
* رسالة..
عن عائشة -رضي الله عنها- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا مِن يومٍ أكثر أنْ يعتقَ اللهُ فيهِ عبدًا مِن النَّارِ مِن يومِ عَرَفة، إنَّه ليدنُو ثُمَّ يُباهِي بِهم الملائكةَ، فيقولُ: مَا أرادَ هؤلاء؟). رواه مسلم.
صعيد عرفة
تاريخ النشر: 11 سبتمبر 2016 01:24 KSA
تبدأ رحلة الحجِّ الإيمانيَّة بالوقوف بعرفة، وهي الرحلة الروحانيَّة بكل تفاصيلها التي ستختزنها ذاكرتك، وتعيدها الذكرى كلَّما حنَّ الشوق إلى مكة المباركة، والبيت العتيق، إنَّها رحلة الركن الخامس من أركا
A A


