Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

أضخم دعم في التاريخ

«البطة العرجاء»، اصطلاح باللغة الإنجليزيَّة لا يعني لفظه الحرفي، وإنَّما يستخدمه الأمريكيُّون ليعني سياسيًّا عدم القدرة، وعدم فاعليَّة السياسيّ المنتخب، وضعفه في آخر فترة حكمه؛ خاصَّة رئيس الولايات

A A

«البطة العرجاء»، اصطلاح باللغة الإنجليزيَّة لا يعني لفظه الحرفي، وإنَّما يستخدمه الأمريكيُّون ليعني سياسيًّا عدم القدرة، وعدم فاعليَّة السياسيّ المنتخب، وضعفه في آخر فترة حكمه؛ خاصَّة رئيس الولايات المتحدة الأمريكيَّة. ويحدث ذلك عادةً في السنة التي تُجرَى فيها الانتخابات الرئاسيَّة. والسبب في ذلك هو أن الرئيس في الأشهر الأخيرة من ولايته لا يستطيع تسيير كثيرٍ من الإجراءات والتعيينات التي لن يقبل بـها الكونجرس؛ انتظارًا للرئيس المنتخب الجديد، الذي ربما يكون من الحزب الآخر، وتكون توجُّهاته، وتوجُّهات حزبه مخالفة للرئيس الحالي وحزبه. فإن كان الوضع كذلك، فكيف استطاع أوباما وإدارته التوقيع على أضخم اتِّفاقيَّة في التاريخ للدعم العسكري لإسرائيل، متجاوزًا بذلك رغبة رئيسين قادمين بعده؟
التفسير هو أن هذه الاتِّفاقيَّة البالغ مقدارها ثمانية وثلاثين مليار دولار على مدى عشر سنوات، لن يعترض عليها أحد من السياسيين، لا في الكونجرس، ولا في خارجه، في عام الانتخابات. فلن يجرُأ أيّ من السياسيين -من الحزبين- القيام بمعارضتها، حتى لا يُوصَم بأنه عدو لإسرائيل، فيُدمِّر نفسه، ويضر حزبه.
ورأينا في هذه السنة الانتخابيَّة كل الأدوات -الأخلاقيَّة وغير الأخلاقيَّة- متاحة لدعم الحزب ومرشّحه. فقد صدرت من الحملتين الانتخابيتين اتِّهامات للمرشح الآخر بعدم الكفاءة، واللامبالاة، وعدم حماية أسرار الحكومة. ثمَّ وتطرقت إلى صحة المرشح البدنيَّة والنفسيَّة وغيرها، والأمراض التي تعاني أو يعاني منها. حتى وصلت إلى أفراد العائلة واتِّهامات بالانحراف الأخلاقي وغيره. إنَّها حرب قذرة شاملة.
لذا فمِن مميِّزات هذه الاتِّفاقيَّة الضخمة اجتذاب أصوات الناخبين اليهود، وأصوات المؤيدين لإسرائيل والموالين لها؛ لانتخاب مرشحي الحزب الديموقراطي. وتبيان حرص هذا الحزب على حماية ودعم حليف أمريكا المفضل في الشرق الأوسط. فالاتفاقية بالتالي دعمٌ كبير من أوباما لوزيرة خارجيته السابقة ولحزبه.
عندما انتُخب باراك حسين أوباما ليكون أول رئيس أمريكي من أصول إفريقيَّة، وابن رجل مسلم، حلم كثير من العرب والمسلمين والأفارقة بأن تغييرًا كبيرًا في السياسة الأمريكيَّة سيحدث في صالحهم لا محالة. ولكن ما أصاب الشرق الأوسط ودوله وخرائطه والناس فيه بعد ثمانية أعوام من رئاسته، يُوضِّح كم كثير من العاطفيين الحالمين في دولنا، بينما الدول الكبرى تسعى لمضاعفة مصالحها، وتخطط لبرامجها الطويلة، وتطبق إستراتيجيَّاتها بصرف النظر عن من في سدة الحكم، ومن أي حزب كان.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store