خلال زيارتنا الأسبوع الماضي لهذا المركز الحيوي، تعرَّفنا على أسباب تأسيسه، وأساليب العمل به، ثُمَّ على الفوائد التي يحققها. كانت الفكرة الدافعة لقيام هذا المركز قد انطلقت في شكل رؤية استشرافيَّة لسمو الأمير خالد الفيصل، الذي لاحظ أنَّ هناك فجوةً تفصل بين العديد من المشروعات الضخمة، وبين اكتمالها وخروجها إلى حيِّز الوجود، وأراد أنْ تخدمَ الإمارةُ تلك المشروعات، وتدفع بها إلى الانتهاء، وذلك بالبحث عن موانع الاكتمال، ثمَّ بذل الجهد للتدخُّل كوسيط بين الأطراف المعنيَّة لتسهيل الأمور، وإعادة تحريك العمل حتَّى يصلَ إلى نهايته.
يدخل هذا المركز تحت مظلَّة مشروع تطوير منطقة مكَّة المكرَّمة من جميع النواحي، وهذا التطوير لن يتمَّ إلاَّ من خلال مشروعات تنمويَّة ضخمة، فهناك بُنى تحتيَّة، ومرافق عامَّة، وهناك قطارات، ومطارات، وطرق جديدة، وهناك مدن سكانيَّة متكاملة، لذلك فقط وضع المركز لهذه التطلُّعات خططًا إستراتيجيَّةً تُمكِّن من تحقيق أهداف سمو أمير المنطقة، بتبنِّي «المشروعات الكُبرَى التي تعود بالنفع والفائدة على ساكني وقاصدي منطقة مكَّة المكرَّمة، ومحافظاتها».
يبدأ المركز عمله بحصر جميع المشروعات التي قطعت شوطًا طويلاً، لكنَّها تعثَّرت وتوقَّفت، وهي مشروعات كثيرة، وأسباب تعثُّرها كثيرة أيضًا. وبعد الحصر يتدخل المركز لتفعيل العمل، وذلك بدراسة وتحليل الوضع القائم، ثمَّ التفاوض المباشر بين الأطراف المعنيَّة في القطاعين العام والخاص، ثمَّ معالجة أسباب التعثُّر، ووضع الحلول لها، وتسهيل كل الإجراءات التي تواجهها. ولا ينتهي دور المركز بتدوير العجلة مرَّة أخرى، بل ينخرط في المتابعة ومراقبة مراحل التنفيذ، حتَّى يتأكد من إنجاز المشروع في الزمن المحدد له، طبقًا لمؤشِّرات قياس دقيقة.
ولأنَّ هدف المركز الأساس هو التكامل التنمويّ، فإنَّ البحث الدائم عن الفرص الاستثماريَّة الواعدة، على رأس قائمة اهتماماته، كما أنَّه يتولَّى الأفكار التنمويَّة المبتكرة، حتَّى وهي في طور المبادرة، بالدراسة والرعاية ما دامت قابلة للتطبيق، وتساهم في تطوير المنطقة. هذا المركز هو تمثيلٌ حيٌّ لخطط رؤية 2030، وتأكيدها على مبدأ الشراكة الوطنيَّة، فالكلُّ يجب أن يعمل لصالح وطنه، ويصبح شريكًا في مشروعاته. يعمل المركز في ظل شعار هيئة التطوير، «استثمر في مكَّة»، ويعمل على جذب استثمارات القطاع الخاص للمساهمة في مشروعات رياديَّة كُبرَى، كما يتولَّى التنسيق بين المستثمرين والجهات المختصَّة، وتذليل العقبات التي قد تعوق سير العمل، وتفادي أيّ تأخير.
تولَّى مهمَّة التعريف بهذا المركز، وأهدافه، ومشروعاته معالي الدكتور سعد مارق، مستشار أمير المنطقة والمشرف على المركز، وقد كان مشتعلاً بالحماس، وفخورًا بتحوُّل كلمة وفكرة الأمير خالد الفيصل إلى حقيقة على أرض الواقع، تستمد حيويتها وحماسها منه شخصيًّا، وسعيدًا بتطوّرها إلى كيانٍ يعجُّ بالنشاط والفاعليَّة، ثمَّ شرح بعدها طبيعة العمل، وذكر المشروعات تحت الإشراف. لكنَّه لم ينسب النجاح الذي وصل إليه المركز إلاَّ إلى فريق العمل المميَّز، وهو مكوَّن من مجموعة من الشباب السعوديَّ، ذوي المؤهلات العالية في تخصُّصات التمويل، والهندسة الصناعيَّة والميكانيكيَّة، وفي تشييد المشروعات، والإدارة ونظم المعلومات، والقضاء الإداريّ والدستوريّ.
لم يكد الدكتور سعد يكمل فقرةً واحدةً دون أن يشيدَ بجهود هؤلاء الشباب، وبقدراتهم، وبتفانيهم في العمل، وكان مبتهجًا ومطمئنًا أنَّهم يتأهَّلون كصفٍّ ثانٍ لإكمال مسيرته في العمل، وهو لم يكتفِ بالتعريف بهم، بل جال بالضيوف في مواقع عملهم، وكان واضحًا أنَّه يدفع بهم إلى الأمام، ويسند إليهم تقديم جزئيَّات من العرض، ويرجع إليهم مستوضحًا، أو مستذكرًا لتستبين أدوارهم في عمل الفريق. كان هؤلاء الشباب هم أفضل مشروعات مركز التكامل التنمويّ بامتياز، هم مشروع المستقبل المشرق لهذا الوطن الحبيب بجديته، وإتقانه.
مركز التكامل التنموي بإمارة مكة
تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2016 23:56 KSA
خلال زيارتنا الأسبوع الماضي لهذا المركز الحيوي، تعرَّفنا على أسباب تأسيسه، وأساليب العمل به، ثُمَّ على الفوائد التي يحققها.
A A


