تحتضن محافظة الأحساء بين جنباتها العديد من الأماكن التُراثية والأثرية شمالا وجنوبا وشرقا وغربا من قلاع وقُصور وجبال ومبانٍ وغيرها - ومن هذه الأشياء الأثرية قصر صاهود الذي يقع في مدينة المُبرَّز. ويعتبر من القصور الأثرية الموجودة في هذه المدينة، حيث يمتد على مساحة تقدر بـ17050م2،
عن هذا القصر وإنشائه تحدث لـ»الأربعاء» باحث الآثار خالد الفريدة قائلاً: يقع قصر صاهود في مدينة المبرز (ثاني أكبر مدن الأحساء في حي الحزم)، في مُحاذاة السور الغربي للمدينة القديمة في وسط المبرز الحديثة، وفي قلبها النابض (حي الحزم)، الذي يُعدُّ الآن مركز المدينة التجاري. وإسم القصر جاء من اسم مدفع كبير كان منصوباً داخل القصر يطلق عليه صاهود.
وأوضح الفريدة أن بناء القصر يرجع إلى أواخر القرن السابع وفي أوئل عهد أمراء بني خالد، ويرى آخرون أن الذي أسَّسه هو الإمام سعود بن عبدالعزيز بن محمد، وذلك في العقد الثاني من القرن الثالث عشر الهجري. ولقد كان الهدف من بناء قصر صاهود الدفاع عن المبرز من غارات الأعراب الرُّحَل، وأيضا من أجل حماية معسكرات البدو المقيمين بالحزم. وفي عام 1913م، وبعودة الحكم السعودي إلى الأحساء، أُجريت بعض التعديلات على القصر.
تحفة معمارية
ويتابع الفريدة حديثه مبينًا التفاصيل الدقيقة التي أنشئ بها القصر قائلاً: تمَّ بناء قصر صاهود بالمبرز على ربوة عالية عمَّا حولها بشكل مستطيل 60م×90م تقريباً، ويحوي ستة أبراج دائرية الشكل تقريباً، والسابع بُني فوق المدخل، وهو مستطيل الشكل في الجهة الغربية.
ومادة البناء من اللبن المجفف بواسطة أشعة الشمس (غير المحروق) المشكَّل على شكل مستطيل بواسطة قالب خشبي. أما طريقة البناء فهي تعتمد على صف الطوب على شكل مداميك مكونة من أكثر لبنة، حيث يصل عرض الجدار إلى أكثر من أربع لبنات، وتستخدم معه مونة الطين نفسها المستخدمة في صناعة الطوب، وتجهز الطينة التي تستخدم في أعمال البناء واللياسة بالتخمير أكثر من ثلاثة أيام، ويضاف إليها تبن الأرز الحاوي؛ لكي يزيد من تماسكها، خاصة في أعمال اللياسة الخارجية للأسوار والجدران الداخلية والخارجية. وهي ما يحمي القصر من حوائط ضخمة، وتُعتبر أهم أجزائه. وطريقة بناء الأسوار والأبراج تعتمد على مبدأ رئيسي هو بناء سور خارجي، وآخر داخلي، ويربطان مع بعضهما بخشب جذوع النخيل بعد أن تلف عليها حبال الليف وتسلح بها الأسوار بشكل أفقي وعمودي، ويُملأ الفراغ بين السورين بحجارة وطين بعد خلطها بالماء بشكل سريع، وتدك بشكل جيد على مراحل لا تتعدى المتر تقريباً مشكِّلة الممرات العليا للأسوار.
والأسوار أُقيمت على الأرض الصلبة مباشرة بدون أساسات، كما يلاحظ أن قاعدتها أكبر عرضاً من أعلاها من أجل تقليل الضغط على الأسوار من الأسفل، وعلى طول السور من الخارج والداخل شُيِّدت جدران بارتفاع يحمي قامة المحارب، مع تزويد الجدار الخارجي بفتحات لإطلاق النار، وهي بأشكال وأنواع مختلفة، إضافة إلى عدد من المرازيم لتصريف المياه من على سطح الأسوار.
والأبراج متَّصلة بالأسوار، وتستخدم للمراقبة؛ ولهذا فهي أعلى نقاط القصر، وهي مكونة من دورين، ويلاحظ أنها في قصر صاهود شُيّدت على شكل دائري في الأركان الأربعة وفي وسط السور الشمالي ووسط السور الجنوبي، وبذلك يكون عددها ستة، بينما شُيّد السابع على السور الغربي بشكل مربع، وهو يشرف على الباب الرئيس للقصر. وقد أخذت الأبراج أساليب البناء التقليدي للأسوار نفسها، ولكن الدور الثاني للأبراج كافة كان يُصعد إليه بدرج يؤدي إلى سقف عُمل بجذوع النخيل والجريد والطين. كما أن الأبراج كافة مزوَّدة بفتحات لإطلاق النار في الدورين، كما أُقيم في الركن الشمالي الشرقي والشمالي الغربي والجنوبي الشرقي درج يؤدي إلى أعلى الأسوار والأبراج المجاورة لها، كما أُقيم درجان شمال المدخل يؤديان إلى برج المدخل والغرف العليا المقامة بجواره.
وحُفِر حول قصر صاهود خندق للحماية الخارجية بسور حماية مكون من حائط واحد، حيث لا يمكن الوصول إلى القصر إلا عن طريق ممَّر في الجهة الجنوبية الغربية على سور الحماية، الذي أُقيمت له بوابة خارجية على شكل برج حماية، التي تُعتبر البوابة الأولى الخارجية للقصر. ولكن الخندق دُفن وأُزيل سور الحماية الخارجي في فترة لاحقة، ولم يتبق سوى جزء من برج الحماية، حيث كان الخندق يفصل السور الرئيس عن سور الحماية الخارجي للقصر.
ويوجد داخل القصر مُلحقات منها المسجد وغُرف للجنود ومُستودع وغُرفة ضيافة وبئر لاستخراج الماء ومجلس للضيوف وإسطبلات وغيرها. وتعمل هيئة السياحة والآثار على ترميمه وصيانته وإعادة حيويته من أجل زيارته من قِبل الزُّوَّار والسائحين.
ويبقى قصر صاهود أحد الشواهد الأثرية الواقفة بثبات في تاريخ الأحساء وأحد معالمها التاريخية.








الموقع: مدينة المُبرَّز
• تاريخ الإنشاء: أواخر القرن السابع وفي أوئل عهد أمراء بني خالد
• المساحة: تقدر بـ17050م2
• الهدف من بنائه: الدفاع عن المبرز من غارات الأعراب الرُّحَل
• مرجعية الاسم: نسبة لمدفع كبير كان منصوباً داخل القصر يطلق عليه صاهود
معمارية القصر:
• مشيّد على ربوة عالية عمَّا حولها بشكل مستطيل 60م×90م تقريباً
• يحتوي ستة أبراج دائرية الشكل تقريباً، والسابع بُني فوق المدخل
• مادة البناء من اللبن المجفف بواسطة أشعة الشمس (غير المحروق)
• الأبراج متَّصلة بالأسوار وتستخدم للمراقبة شُيّدت على شكل دائري في الأركان الأربعة
• حُفِر حول القصر خندق للحماية الخارجية بسور مكون من حائط واحد
ملحقات القصر:
• مسجد
• غُرف للجنود
• مُستودع وغُرفة ضيافة
• بئر لإستخراج الماء
• مجلس للضيوف
• إسطبلات







قصر صاهود