أهمية قرار الهيئة التنفيذية لمنظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونسكو الذي صدر يوم الخميس 13أكتوبر 2016 ونصَّ على عدم وجود علاقة دينية أو تاريخية أو تراثية بين اليهودية والمسجد الأقصى، أنه يؤكد على قرار اليونسكو بهذا الصدد الذي سبق وأن صدر في أبريل الماضي، مع اختلاف بسيط في الديباجة، حيث أكد القرار الجديد على «أهمية مدينة القدس القديمة وأسوارها للديانات السماوية الثلاث». أما الأهمية الكبرى للقرار فتتمثل في التأكيد على الحق الفلسطيني في القدس من خلال ما سبق وأن تضمَّنه المرسوم الصادر عن ملك بريطانيا عام 1930 المعروف بمرسوم «الحائط الغربي» الذي يؤكد أن ملكية الحائط تعود للمسلمين وحدهم.
وقبل العودة إلى هذا المرسوم، الذي يعتبر وثيقة تاريخية دامغة، ينبغي الملاحظة بأن ما تلقته إسرائيل مؤخرًا من اليونسكو ليست صفعة واحدة، بل صفعتان، الصفعة الأولى تتعلق بنفي الحق الديني لليهود في القدس وعلاقتهم بالمسجد الأقصى وحائط البراق، والصفعة الثانية تتمثل في مطالبة المجلس التنفيذي في القرار المدرج بوقف اعتداء وتدخل سلطة الآثار الإسرائيلية في شؤون الأقصى والمقدسات، والتأكيد على صون التراث الثقافي الفلسطيني والطابع المميز للقدس الشرقية، والإعراب عن أسفه الشديد لرفض المحتل تنفيذ قرارات (اليونسكو) السابقة وعدم انصياعه للقانون الدولي، مطالبًا إياه بوقف جميع أعمال الحفريات والالتزام بأحكام الاتفاقيات الدولية المتعلقة بهذا الخصوص.
عاصفة الاحتجاج والغضب التي قوبل بها القرار من قبل تل أبيب وواشنطن لم تكن مفاجئة، فقد لوحت إسرائيل مرارًا بالانسحاب من اليونسكو، وسبق للولايات المتحدة أن قطعت دعمها المالي لليونسكو أكثر من مرة بسبب حياديتها إزاء النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني في جوانبه الثقافية والتراثية.
وعودة إلى مرسوم «الحائط الغربي»، وإشارة إلى ما جاء بشأنه في كتاب الشيخ عبدالحميد السائح «مكانة القدس في الإسلام»، فقد جاء في الكتاب الصادر في سبتمبر 1929 بقلم ل. ج. كست قائمقام القدس سابقًا، ومعه ملحق عن حالة كنيسة المهد في ذلك الوقت، بقلم السيد عبدالله كردوس، قائمقام بيت لحم سابقًا، ووضع ديباجة له (هـ. سي. لوك) السكرتير العام لحكومة فلسطين، حيث جاء في الصفحة الثالثة من الديباجة أن المادة 11 من معاهدة برلين نادت بعدم انتهاج الحالة الراهنة (ستاتس كو) للأماكن المقدسة. وجاء في مقدمة الكتاب أن المادة 13 من صك الانتداب البريطاني على فلسطين تقضي بأن على عاتق السلطة المنتدبة مسؤولية الحفاظ على الحقوق القائمة في الأماكن المقدسة.
وحاول الصهيونيون عدة مرات أخرى تغيير (الوضع الراهن) بالنسبة للأماكن المقدسة، وركزوا جهودهم على حائط المبكى وأخذوا يجلبون كراسي ومصابيح وستائر، حتى يتخذوا من ذلك ذريعة للادعاء بأحقيتهم في ذلك المكان فتنبه العرب لحيلتهم، وقدموا الاحتجاج تلو الاحتجاج، واستمرت المراسلة بين المجلس الإسلامي الأعلى وبين حكومة الانتداب من سنة 1922 إلى سنة 1929 حيث أدى التوتر إلى انفجار عربي مسلح رهيب ضد الجاليات اليهودية في القدس وغيرها من المدن الفلسطينية، وعلى إثر ذلك أرسلت الحكومة البريطانية لجنة للتحقيق (لجنة شو)، التي أوصت بإرسال لجنة خاصة لتمحيص حقوق العرب واليهود في ذلك المكان. وفي 14 كانون ثاني سنة 1930 عهد مجلس عصبة الأمم للجنة بتسوية هذه الحقوق والمطالب. وفي آيار (مايو) 1930 وافق المجلس على تأليف اللجنة من:
وقد حضرت اللجنة للقدس في 19 حزيران / يونيو سنة 1930، وأقامت شهرًا كاملًا واستمعت إلى عدد كبير من الشهود العرب واليهود، كما اطلعت على جميع الوثائق المقدمة إليها من الفريقين واتخذت عدة تدابير للتحري والوقوف على الحقيقة واستمعت إلى مرافعات المحامين البارزين الذين أحضرهم الفريقان لتنتهي إلى التقرير الآتي:
للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءًا لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف.
للمسلمين أيضًا تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفًا حسب أحكام الشرع الإسلامي لجهات البر والخير.
أدوات العبادة التي يحق لليهود وضعها بالقرب من الحائط لا يجوز بحال من الأحوال أن تعتبر، أو أن يكون من شأنها إنشاء أي حق عيني لليهود في الحائط أو في الرصيف المجاور له.
لليهود حرية السلوك إلى الحائط لإقامة التضرعات... إلخ.
وبناءً على ذلك، أصدر ملك بريطانيا المرسوم الملكي المعروف باسم «مرسوم الحائط الغربي» لسنة 1930، والذي جرى نشره في حينه في الجريدة الرسمية لفلسطين. كما جاء هذا المرسوم مكملًا لمرسوم دستور فلسطين.
وتجدر الإشارة إلى أن الصهاينة أبقوا بعد إقامة دولة إسرائيل عام 1948 معظم التشريعات التي كانت سارية المفعول في عهد الانتداب نافذة، ومنها مرسوم الحائط الغربي لسنة 1930.
الليل لوفقون وزير الشؤون الخارجية الأسوجي سابقًا، وعضو مجلس الأعيان في أسوج.
شارلس بارو نائب رئيس محكمة العدل في جنيف ورئيس محكمة التحكيم النمساوية - الرومانية المختلطة.
س. فان كمين عضو البرلمان الهولندي وحاكم الساحل الشرقي لجزيرة سومطرة سابقًا.
قرار «اليونسكو» بشأن الأقصى.. صفعتان في وجه إسرائيل
تاريخ النشر: 18 أكتوبر 2016 22:52 KSA
أهمية قرار الهيئة التنفيذية لمنظمة التربية والعلوم والثقافة «اليونسكو الذي صدر يوم الخميس 13أكتوبر 2016 ونصَّ على عدم وجود علاقة دينية أو تاريخية أو تراثية بين اليهودية والمسجد الأقصى، أنه يؤكد على قر
A A


