وجاءت الانفراجة هذه المرة إلى لبنان، وأصبح لها رئيس للجمهورية بعد تعسُّر دام لأكثر من عامين ونصف العام، ولم تأتِ هذه الولادة المتعسِّرة بسهولة، بل جاءت بعملية قيصرية، حيث لم تصل إلى حد الثلثين فلجأوا إلى القانون الآخر الأكثرية، وصاحب عملية التصويت بعض الخروقات وخروج عن المألوف في مسألة التدوين على بطاقة الترشيح، ولكن ما هو قادم وينتظره اللبنانيون هو الأصعب، إذ كيف تتم ولادة الحكومة في ظل تباين واضح سبق أن أعلنت عنه بعض القوى من خلال تصريحات سبقت، وتلت، عملية الانتخاب الرئاسي؟! لاشك بأن الرئيس عون سيُعاني كثيراً في مشواره الرئاسي، فهو يدين للقوّتين الكبريين 8 آذار و14 آذار بوصوله إلى سدّة الحكم، وما كان له أن يصل لو أن أحدهما قد تخلَّى عنه، هاتان القوتان تنقسم بعض الوسائل الإعلامية في من هي الكتلة التي أوصلت عون للرئاسة، إلا أن الواقع يقول: إن سعد الحريري يظل هو بطل التحول والصوت الذي رجَّح كفة الجنرال عون، ولن نذهب بعيداً عن الرؤية التي جاءت إحداها على شكل تغريدة تقول: «انتهى زمن الفراغ السياسي وبدأ الفراغ الوطني»، وبعض المحللين يرون في هذا الاستحقاق الرئاسي ليس نهاية للمشكلات، وإنما الخطوة الأولى في طريق ملغوم بالعقبات، ويراه آخرون بأن الهلال الشيعي قد اقترب من التمام (جغرافيا) للمرة الأولى عبر سوريا والعراق والآن لبنان.
ومع نجاح الرئيس ميشال عون في تخطي كل تلك العقبات وفوزه برئاسة لبنان تظل هناك الكثير من الأسئلة حول بعض المواقف التي تحتاج إلى إجابات، على اعتبار أنها كانت مكان تحفُّظ من قبل الجنرال عون في السابق، فمثلاً كان له رأي مخالف حول اتفاقية الطائف بشقها الخارجي، رفضها لأنها تقضي بانتشار سوري على الأراضي اللبنانية، ولا يُحدِّد آلية للانسحاب من لبنان، وهذا الأمر لم يعد موجوداً الآن، فهل لديه تحفُّظات أخرى على باقي بنود الاتفاقية، وكيف ستكون علاقته بكل من تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية اللذين ساهما في إيصاله لـ(قصر بعبدا)؟ وهل سيبتعد كثيراً عن إملاءات (حزب الله) الذي اختاره مرشحه الأوحد؟، وهل يعيد الاعتبار للجيش اللبناني ليكون الرقم واحد في بسط الأمن في الداخل وحامياً لحدودها، ويُحجِّم من دور ما يُسمَّى بـ(جيش المقاومة) التابع لـ(حزب الله)؟!.
في لبنان لا يمكن لأحد أن يتنبَّأ بما سيحدث غداً، فما أسرع ما تتبدَّل فيه مواقف الأحزاب والتكتلات بعد ليل، فالرئيس عون ارتمى في أحضان تيار 8 آذار المُقرَّب لسوريا، رغم أن سوريا هي التي طردته من قصر بعبدا حينما كان حاكماً عسكرياً للبنان وحاربته حتى أبعدته من لبنان، وسعد الحريري وزّع ترشيحاته مرة لـ(سمير جعجع)، ومرة لـ(فرنجية)، وفي الأخير لـ(عون) الذي هدَّده -سابقاً- قائلا: «إذا لم أكن في موقع المسؤولية لا يمكنني أن أحافظ على أمنك في حال عدت إلى لبنان»، حتى رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع اخترق كافة تعهداته مع فريق 14 آذار، وبدّل مواقفه، واتخذ قراره بعقد مصالحة مع حسن نصر الله، وهو الذي قال عنه: «بأنه يزور التاريخ من خلال تصويره الصراع في سوريا على أنه بين المقاومة وبين الحلف الدولي التكفيري، واصفاً الحزب بأنه مجرد تنظيم مسلح غير شرعي يُستعمل لمصلحة إيران، واختتم بمواقف رئيس برلمانه الرئيس بري الذي قدم ورقة بيضاء رغم أن العماد من الموالين، وصرح بأنه إذا عجبته الحكومة المقبلة سيشارك فيها، وإذا لم تعجبه فلن يشارك، وعلى الفطنيين أن يفسروا هذين الموقفين، وسنرى في الأيام القادمة العجب العجاب، وكأن العقدة لم تُحَل.
عون ينتصر على الورقة البيضاء!
تاريخ النشر: 04 نوفمبر 2016 00:19 KSA
وجاءت الانفراجة هذه المرة إلى لبنان، وأصبح لها رئيس للجمهورية بعد تعسُّر دام لأكثر من عامين ونصف العام، ولم تأتِ هذه الولادة المتعسِّرة بسهولة، بل جاءت بعملية قيصرية، حيث لم تصل إلى حد الثلثين فلجأوا
A A


