Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

العنصرية والطائفية والقبلية وخطورتها

التحديات التي يجب التنبه والتصدي لها من قبل الجهات المختصة هي إثارة النعرات القبلية والتمييز العنصري، والتي بدأت تنمو بشكل متزايد وتتغلغل في أوساط الشباب والمراهقين وتنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي

A A
التحديات التي يجب التنبه والتصدي لها من قبل الجهات المختصة هي إثارة النعرات القبلية والتمييز العنصري، والتي بدأت تنمو بشكل متزايد وتتغلغل في أوساط الشباب والمراهقين وتنتشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض من القنوات الفضائية الشعبية التي تعزز مبدأ التفاخر والاستعلاء على الغير.
وتؤكد الجوهرة الغامدي الباحثة القانونية في هيئة حقوق الإنسان (جريدة الرياض) أن التمييز العنصري داء اجتماعي خطير يتنافى مع كرامة الإنسان ومبدأ العدل والمساواة، قال تعالى: «ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر»، والدين الإسلامي رسخ مفهوم الكرامة بغض النظر عن اللون، الجنس، الدين، اللغة، العرق، وجعل العزة والكرامة حقا أصيلا لكل إنسان قال تعالى: «فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين»، وهذا الحق شيء ثابت ولا يجوز الانتقاص منه، لأنه شرف وتكريم من الله سبحانه وتعالى، ولو أدرك الإنسان حقيقة هذا التكريم والمساواة بين البشر لنبذ التعصب والتمييز العنصري، الذي حذّر منه رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بقوله: «دعوها فإنها منتنة» لما لها من أضرار وخيمة على المجتمعات، وذلك بإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، التي تسهم في بث الفتنة والتفرقة بين الناس وتفتيت روابط الوحدة واللحمة الوطنية، وبالتالي دمار المجتمع وتفككه وتخلفه وعلى الرغم من نبذ الدين الإسلامي للتمييز العنصري والدعوة إلى المساواة والعدل والتسامح وإبرام الاتفاقيات الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري وقيام ميثاق الأمم المتحدة على مبدأي كرامة جميع البشر وتساويهم والإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن البشر يولدون أحرارًا ومتساوين في الكرامة والحقوق وأن من حق كل إنسان أن يتمتع بجميع الحقوق والحريات دون أي تمييز، لا سيما بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي والمادة السابعة من الإعلان تنص على «الناس جميعًا سواء أمام القانون وهم يتساوون في حق التمتع بحماية القانون دونما تمييز، كما يتساوون في حق التمتع بالحماية من أي تمييز ينتهك هذا الإعلان ومن أي تحريض على مثل هذا التمييز» إلا أننا نرى تفاقم هذه القضايا متناسين قوله تعالى: «إن أكرمكم عند الله أتقاكم»، كما أن لبعض وسائل الإعلام وخاصة بعض البرامج ذات الجماهيرية دورا كبيرا في المساهمة في توسيع نطاق التمييز العنصري، وكذلك في وسائل التواصل الاجتماعي من خلال ما يكتب البعض من انتقاص الآخرين دون وجود رقيب أو حسيب، وهذا مؤشر خطير يجب علينا التصدي له والعمل على مكافحته والقضاء عليه، وذلك من خلال نشر الثقافة الحقوقية في المجتمع وبيان تبعات التمييز العنصري.
ومن الضروري صدور نظام جزائي خاص لتجريم تلك الأفعال، فصدور هذا النظام بالتأكيد سيساهم في وضوح الأفعال المجرمة والعقوبات المقررة لتلك الأفعال، بحيث يصبح من اليسير تحقيق أقصى درجات التوعية والنشر في المجتمع بجميع ثقافاته وعاداته وتقاليده، مما يسهم في تحديد ماهية تلك الأفعال وعقوباتها فضلا على فوائد أخرى تتعلق بوضوح إجراءات التحقيق والمحاكمة في مثل تلك الجرائم.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store