Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

كيف دخل ترامب المكتب البيضاوي؟

أحدث فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية إعصارا عالميا وأمريكيا على حد سواء. حيث لم تستطع استطلاعات الرأي أن تتنبأ بذلك.

A A
أحدث فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية إعصارا عالميا وأمريكيا على حد سواء. حيث لم تستطع استطلاعات الرأي أن تتنبأ بذلك. ولم يستطع كذلك الخبراء في الانتخابات الأمريكية، ولا السياسيون، ولا وسائل الإعلام المتخصصة توقع حدوث ذلك. بل إنهم أجمعوا على توقع فوز مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون بمنصب الرئاسة لتكون أول امرأة فيه بعد أربعة وأربعين رجلا.
اجتاح ذلك الإعصار الأسواق العالمية فانهارت في كل مكان وتحدّث السياسيون عن انطباعاتهم عن ترامب المغلَّفة بالسياسة والدبلوماسية، إلا أن تغريدة وزير العدل الألماني كانت مُعبِّرة بشفافية عن قلقه حين قال: «إن العالم لن ينتهي بانتخاب ترامب ولكنه (أي العالم) سيزداد جنونا».
لقد كان انتخاب ترامب تجسيدا لاكتساح الجنس الأبيض الأمريكي بأصواته الكبيرة والمخلصة لمنصة ترامب الانتخابية، كما أشار إلى ذلك أحد المحللين السود في السي إن إن، فهل هذه عنصرية جديدة؟، فكما هو معروف بأن ترامب أطلق تصريحات سيئة لم تطل الأجانب فقط، بل طالت السود واللاتينيين والمسلمين من المواطنين فكيف ينتخبونه؟، ولا شك في أن هذه الفئة البيضاء التي ساعدت على انتخابه أصبحت تميل مؤخرا نحو اليمين المحافظ والمتشدد أيضا، كما هي الحال في الاتحاد الأوروبي. هذه الفئة البيضاء لم تحسب لها مؤسسات استطلاعات الرأي حسابا لأن تكون بهذا القدر من التأثير والفاعلية في الانتخابات، لأنها متفرِّقة على طول البلاد وعرضها، وخارج المدن الكبيرة في الأرياف.
ولقد تنبأ المخرج العالمي الشهير «مايكل مور»، صاحب كتاب «رجال بيض أغبياء» والذي وقف احتجاجا أمام أحد ممتلكات ترامب الضخمة بأمريكا حاملا لوحة كتب عليها «كلنا مسلمون». تنبّأ بأن الرئيس القادم للولايات المتحدة سيكون ترامب، في وقت كانت المرشحة الديمقراطية فيه تتفوق عليه بأكثر من عشر نقاط. وقد أوردتُ ذلك في مقالي «مَن سيفوز بالرئاسة؟» منذ أكثر من شهرين في هذا المكان، حيث عدَّد «مور» الأسباب التي رآها ستُحقِّق لترامب النصر في الانتخابات، على عكس نتائج استطلاعات الرأي، وعكس ما اعتقده كثير من السياسيين الأمريكيين، والمواطنين، وذوي الخبرة في الانتخابات؛ وذلك لخمسة أسباب هي: (١) سيركز ترامب حملته في أربع ولايات ديمقراطية ليكسبها وهي ميتشجان، وبنسيلفانيا، وأوهايو، وويسكونسن. (٢) إن الرجال البيض لن يسمحوا بضياع الرئاسة ثمانية أعوام أخرى من قبضتهم، حسب قوله. (٣) يرى «مور» بأن هيلاري كلينتون تمثل نموذجا للسياسة القديمة، وأن سبعين في المئة من الناخبين يعتقدون أنها غير جديرة بثقتهم، وأنها غير نزيهة. (٤) لا يعتقد «مور» بأن مؤيدي ساندر، منافسها الديمقراطي السابق، سيدعمونها بجدية. (٥) هو يعتقد بأن كثيرا من الأمريكيين سيصوّتون لترامب برغم عدم اتفاقهم معه، وذلك لأنه يُمثِّل رفضا للاتجاه العام، ويُجسِّد انتخابه مقدرتهم على التغيير. وقد تحقق توقعه.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store