Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الانتماء المزيف بالأصباغ!

قال الضَمِير المُتَكَلّم: عرف مجتمعنا المسِيْارات التشجيعية بما فيها من تَكَدس للعربات، وإغلاق للشوارع، ورقصات للشباب؛ بُعَيْد حصول المنتخب السعودي الأول على أول بطولة آسيوية عام 1986م، ولكن الحكاي

A A

قال الضَمِير المُتَكَلّم: عرف مجتمعنا المسِيْارات التشجيعية بما فيها من تَكَدس للعربات، وإغلاق للشوارع، ورقصات للشباب؛ بُعَيْد حصول المنتخب السعودي الأول على أول بطولة آسيوية عام 1986م، ولكن الحكاية تكررت، ووصلت إلى محطة تنظيم مواكب التشجيع حتى في مباريات الأندية في تنافسها الداخلي، وانتهى الهدف الرياضي، وتحوّل إلى اتخاذه من قبل البعض إلى فرصة للفوضى، وتجاوز المحظور الذي وصل للتحرّش بالعائلات، وأصبحت الجهات الأمنية تستنفر، وتعاني بعد المباريات التنافسية، وغدت الجهات الإعلامية تنادي الشباب بالهدوء والعقلانية!! المشهد نفسه بدأ يُعاد مع الاحتفال السنوي باليوم الوطني، فهناك مَن قاد المجتمع، ولاسيما الشباب إلى دائرة الفوضى والشّكْلِيَات، فأصبحت مظاهر الاحتفال والوطنية عندهم أصباغًا خضراء على الوجوه والسيارات، وتِطْوَافًا بالمركبات المزينة بالصور والأعلام، وتَفْحِيطًا بها، وممارسة للرقصات، والأمر لا يخلو من بعض المناوشات والتحرشات والتخريب، حتى أصبحت وسائل الإعلام تُبَشّر بأن الاحتفالات عَدّت بسلام!! فمَن الذي أوحى بأن الحِسّ الوطني والانتماء يمكن تحقيقه بهذه الأصباغ والأعلام والصور والملصقات التي لم يكسب منها إلاّ الهوامير المستوردون لها من الصّين! مَن الذي أوصى ذلك الشاب بأن تحويل قَسَمَات وجهه وسيارته إلى اللون الأخضر، وجريانه فيها بالشوارع في ذلك اليوم هي الوطنية الحَقّة؟! مَن الذي أكّد للفتاة بأن لبسها للأخضر وخروجها هنا أو هناك تعبير صادق عن حبها لوطنها؟! كل ذلك صدقوني تعبير سطحي عن معانٍ حبيسة في حُب الانفلات من القيود، فَحُبّ الوطن مغروس في النفوس، يولد مع الإنسان ويرضعه مع حليب أمه. يا هؤلاء رفقًا بالشباب! رحمة بالعقول، فالاحتفال بالوطن أكبر من تلك المظاهر الشكلية المزيفة، فلماذا لا تستغل تلك المناسبة في صناعة مُنْجَزٍ حضاري للوطن تنفذه الجهات الحكومية، ويشارك فيه أفراد المجتمع، ولو كان رمزيًّا بسيطًا كزراعة حديقة! لماذا لا يكون هناك مهرجان لتوظيف العاطلين في اليوم الوطني تُساهِم فيه المؤسسات الحكومية والخاصة في كل مدينة أو محافظة؟! لماذا لا يُدعى رجال الأعمال لخدمة الوطن والمجتمع في ذلك اليوم بالتبرع في بناء مستشفيات، أو مراكز غسيل كِلَى، أو مشروع استثماري يستقطب المحتاجين؟! الأفكار كثيرة، ويمكن تحويلها لواقع ملموس، يؤكد الانتماء الصادق للوطن بعيدًا عن الألوان والرقصات!! ألقاكم بخير والضمائر متكلّمة. فاكـس : 048427595 [email protected]

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store