خلال هذا الأسبوع اجتمع الأدباء السعوديون في مؤتمرهم الخامس الذي ترعاه وزارة الثقافة والإعلام، وكما جرت العادة في كل مناسبة أدبية/ ثقافية فقد صاحب المؤتمر لغط الاعتراضات والاستهزاءات والاتهامات التي لا تستثيرها إلا قائمة المدعوين. حين أعلنت الوزارة في الصحف عن مؤتمرها المقبل في أغسطس الماضي، أي منذ أربعة أشهر، لم يعترض أحد، وحين أعلنت عن محاورها وبدأت في استقبال ملخصات الأوراق العلمية لم يهمس أحد، لكن حين خرجت الدعوات تعالت الأصوات مندّدة ومستنكرة.
وتتكئ الاعتراضات على عصا التكرار: تكرار الوجوه المشاركة، وتكرار الموضوعات المطروحة، وتكرار شكل المؤتمر وصيغته، وتكرار خطأ تسمية المؤتمر من أصله بالأدباء وليس الأدب، المهم هو البحث عن ثغرة ما للانتقاص من قيمة المؤتمر واحتقاره، ليُظهر من لم تصله الدعوة أنه ليس مهتمًا ولا يعنيه أمر المؤتمر مادام بهذا السوء. ثم تأتي نغمة الرفض البطولي للدعم الرسمي للثقافة والادعاء بالترفع والتسامي عن الانطواء تحت لواء المؤسسة، وترتفع شعارات الاستقلالية ضد الوصاية من قبل المثقف «الحقيقي» والأديب «الحر»، وهؤلاء قد تصلهم الدعوة لكنهم يرفضونها أنفةً وكبرياء.
هذا الروتين لم يعد مفاجئًا، بل إنه أصبح ممجوجاً حد السماجة، فلكي يرضى الكل والجميع عن أي مناسبة ثقافية لابد أن تحرص الوزارة على دعوة الكل والجميع، فهل هذا معقول أو منطقي؟ هل يعرف أحد أصلًا عدد الأدباء أو عدد المثقفين في هذا البلد؟ الفكرة هي أنه من المستحيل أن توجه الوزارة دعوات لكل من كتب حرفًا، أي إلى الآلاف ممن تأبط كتابًا.
لكن السؤال الأهم هو: لماذا هذا الحرص على الحضور؟ ما هو الدافع الذي يصل بالفرد إلى الغضب والتظلم في كل مرة لا يتسلم فيها دعوة؟ لا أعتقد أنها الرغبة في الاستفادة من الطروحات البحثية، فبعض المعترضين يسكنون في نفس مدينة الحدث الثقافي المفتوح للعامة لكنهم لا يحضرون، بل إن كثيرًا منهم تتم دعوته في نفس المدينة التي يقطنها، ولا يحضر. هل يرى الفرد منهم أن دعوة الوزارة تحمل ضمنيًا اعترافًا رسميًا به كأديب أو مثقف، وأنها حين لا تدعوه فهي تسقطه من قائمة المستحقين للدعوة؟ ربما.. لكن الاعتراضات دائمًا تحمل إيحاءات بالاستفادة والاستحواذ على أمور أخرى تتضمنها الدعوة.
في مقال كتبه شخص خارج المنظومة الأدبية في جريدة الوطن متأففًا من «بعض المثقفين النخبويين» فيقول: «ماذا استفاد المواطن من أولئك البعض من المثقفين النخبويين؟ ندوات ومؤتمرات ومحاضرات وأمسيات، وعشاء فاخر وبوفيه مفتوح واستئجار قاعات ومسارح، كل هذا من أجل الدردشة والرغي!» هنا مربط الفرس، وهذه هي الفرص الذهبية التي يعيّر بها غير المدعوين غيرهم من الحاضرين الذي يفوزون فوزًا عظيمًا بتذكرة الطائرة والإقامة في فندق والبوفيه المفتوح.
هل وزارة الثقافة هي الوحيدة التي تقيم مؤتمرات في هذا البلد؟ الحقيقة أنه لا يكاد يمر شهر واحد دون إقامة مؤتمر أو ملتقى، له ضيوف ودردشة ورغي، لكن لا أحد يقلل من قيمة تلك المؤتمرات ولا يطالب حاضريها بكشف حساب جدوى، كما طالب على الموسى في مقاله (للأدباء في غرفهم الفندقية): «هل يستطيع هؤلاء الأدباء أن يخرجوا من مؤتمرهم بقرارات عمل حقيقي تطالب إسقاط الولاية الرسمية على كتلة الثقافة؟ هل سيطالبون مثلا بإسقاط الرقيب...؟ هل يستطيع هؤلاء المؤتمرون المطالبة بإلغاء الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون في مقابل صفقة الحرية الفكرية والثقافية؟».
قدم الباحثون والباحثات في مؤتمر هذا العام 66 ورقة علمية تطرقت إلى اهتمامات أدبية مختلفة أثرت الجلسات وحاضريها، وهم جميعًا يستحقون الاستضافة وكل الجهود الرائعة من الوزارة واللجان المنظمة لإنجاح هذا المؤتمر رغم كل العيون المترقبة.
مؤتمر الأدباء السعوديين: رقيتك واسترقيتك
تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2016 22:13 KSA
خلال هذا الأسبوع اجتمع الأدباء السعوديون في مؤتمرهم الخامس الذي ترعاه وزارة الثقافة والإعلام، وكما جرت العادة في كل مناسبة أدبية/ ثقافية فقد صاحب المؤتمر لغط الاعتراضات والاستهزاءات والاتهامات التي ل
A A


