Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

شرعيون: الطائفية «خطر» يهدد بنية المجتمع .. وصوت «ينخر» في وحدة الوطن..!!

No Image

انتشرت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات الخارجية التي تسعى للنيل من وحدة الوطن، وتستهدف زعزعة أمنه واستقراره من خلال إثارة النعرات الطائفية، كما برزت أصوات التحريض من خلال بعض القنوات الفضائية، والكتا

A A

انتشرت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات الخارجية التي تسعى للنيل من وحدة الوطن، وتستهدف زعزعة أمنه واستقراره من خلال إثارة النعرات الطائفية، كما برزت أصوات التحريض من خلال بعض القنوات الفضائية، والكتابات الصحفية، ومواقع الانترنت، ووسائل التواصل الاجتماعي؛ ما جعل الأمر يحتاج إلى التصدي لتلك الأصوات من خلال السبل الناجعة في الرد على هذه الأصوات وكذلك الوسائل العملية في رفع سقف وعي المواطنين بخطرها عليهم وعلى الوحدة الوطنية.
قامت «الرسالة» باستطلاع آراء بعض المشايخ والدعاة حول خطر هذه الأصوات وطرق التصدي لها، في سياق هذا الاستطلاع.
الخضير: الواجب بيان الحق وتخطئة الخطأ وبيان بطلانه
أكد عضو هيئة تدريس في كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود والمستشار في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور محمد بن عبدالعزيز الخضير أنه يجب بيان الحق، وإيضاح المنهج الصحيح، لكن بحكمة؛ امتثالا لقوله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة). فيبتعد الداعية والناصح عن الطرح الذي يثير الناس أو يسبب شق الصف أو يغذي التناحر. فالواجب بيان الحق وتخطئة الخطأ وبيان بطلانه، لكن بدون تشنج أو نوع من الاستفزاز والاستعداء؛ فالحكمة تقتضي من المسلم حين يحاور أو يناظر من يخالفه أن يعامله بالرفق واللين، وهذا منهج النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والحكماء عامة في كل أمة وفي كل زمان؛ فليس من الحكمة أبدا أن تستعدي من خالفك، سواء خالفك في الدين أو في المذهب أو في الرأي والاجتهاد . فعليك بيان الحق، والدفاع عنه، وكشف الباطل وإيضاح بطلانه، لكن دون مهاجمة للآخرين واستعداء لهم واستفزاز؛ فحين يأتي طرح الشخص في قالب استعداء أو هجوم يصبح الغرض هو المهاجمة والانتقاد والذم والقدح فلا يصغي إليه أحد ولو كان عنده حق بيّن؛ لأنه وضع حاجزا بينه وبينهم بأسلوبه هذا . وسيؤدي أسلوبه حينئذ إلى نتيجة عكسية ؛ فبعد أن كان يريد تبيين الحق وإيضاحه وإقناع غيره به ، وكشف الباطل ودحضه وإبعاد غيره عنه أدى تصرفه هذا إلى العكس حيث حمل أهل الباطل على أن يعاندوا ويصرّوا على باطلهم ويلجوا فيه ويزدادوا تمسكا به.
وأردف الخضير أن الحكمة والحصافة تقتضي حين يريد المسلم أن يبين الحق ويفند الباطل أن يكون لينا رفيقا هادئا في طرحه، وأن لا يكون ـ سواء عند بيانه للحق ونصرته له، أوعند تفنيده للباطل ونقده له ـ متسما بالمهاجمة للآخرين والذم لهم والانتقاد الذي يقصد به مجرد الانتقاد والانتقاص وليس بيان الحق؛ وذلك لكي يكون حواره منتجا ومناظرته مثمرة. فالواجب بيان الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم السكوت عن ذلك؛ فهذا واجب شرعي بلا ريب، لكن يكون ذلك في رفق وفي لين وهدوء، بعيدا عن الاستعداء والاستفزاز والذم والتنقص وإثارة الفتن. فينبغي على المسلم أن يكون لينا في غير ضعف كما يكون قويا في غير عنف.
المطيري: من الآثار التي خلفتها تقديس الأشخاص والتعصب اللامحدود
ومن جانبه أكد مساعد أمين عام جائزة الأمير سلطان بن سلمان لحفظ القرآن الكريم للأطفال المعوقين الشيخ وليد بن صقر المطيري أن الاختلاف من طبيعة البشر، فالنَّاس يختلفون في الأديان، والأفكار، والثقافات، والمعايير، والأولويات، وفي درجات العلم. والإشكاليّة هنا لا تكمن في وجود الاختلاف ذاته، وإنما في القدرة على إيجاد بيئة وأنظمة وقوانين تُدير عملية الاختلاف، بحيث يتحول إلى اختلاف تنوع وإبداع، وليس إلى اختلاف صراع ودمار.
وتابع المطيري، أنّ العصبية بمثابة النار المحرقة الّتي من شأنها تمزيق العلائق الاجتماعية في المجتمع وتسلب منه روح الوحدة والألفة وتنثر فيه بذور النفاق والفرقة وتقود الطاقات والقوى البنّاءَة الّتي يجب أن تُصرف في سبيل إعمار المجتمع في حركته الحضاريَّة باتجاه التضاد والصراع الذاتي فيما بينها، وقد جاء الإسلام ليهذّب هذه الجبلَّة البشرية بما يخدم قيمَ الحق والعدل والخير الذي يرتضيها الله تعالى، وقد نجح بالفعل في إزالة العصبية القبليّة، والطائفية، وعصبية المصالح والعادات، وعاش الإسلام ردحاً من الزمان مهيمناً على فكر وعواطف وعادات ومواقف المجتمع، لكن سرعان ما دبّ في هذه الأمة داءُ التعصب المقيت في وقت مبكر، حيث عادت العصبية القبلية، وعصبية الشيع، وعصبية المصالح والمذاهب الفكرية، وأنتجت نتناً لا تزال آثاره باقية حتى اليوم، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أبدعوى الجاهليّة وأنا بين أظهركم؟! دعوها فإنها منتنة».
وأضاف المطيري، أن من الآثار التي خلفتها حماقات الغلاة وفضائح الجفاة من كل الطوائف الذين شقيت بهم أمة الإسلام استباحة الدماء، وحب الذات، وتقديس الأشخاص، والتعصب اللامحدود للطائفة، ومجاوزة الحد في ذلك ساعدت بشكل مباشر في إذكاء الطائفية وانتشارها. لذلك فإن التحرر من تقديس الذوات والأبنية الحزبية والتخلص من آثارها، يفتح أمام الناس آفاقًا رحبة من العطاء الفكري والمعرفي، ويدفعهم إلى الإبداع المتميز والإنجاز المستمر بعيدًا عن الصراعات الكلامية والمحاورات الجدلية، فالواجب على الجميع في مواجهة ظاهرة الغلو، ردُّ الأمة للكتاب والسنَّة وإلى علمائها الربَّانيين؛ وبيانُ حقوقِ التعامل مع الآخر وضرورة الأمن، والحفاظ على البلاد والأوطان الإسلامية؛ حتى لا تضيعَ في فتن الله أعلم بنهايتها والله المستعان.
وأشار المطيري إلى أنه ينبغي على المؤسسات الإعلامية عند عرض المواقف التاريخية التأكد من صحتها، والنظر في فقه الموازنات والأولويات، ومناسبتها للحال والمقام، ومن المعلوم أنَّ النظر في مآلات الأفعال من حيث تحقيقها مصلحة تستجلب أو مفسدة تدرأ من المصالح المهمة في الشريعة، ومآل تطبيق النص له أثر في تكييف الفعل ووصفه الشرعي فيصبح غير مشروع في ظل ظروف معينة بالنظر إلى نتيجته غير المشروعة الواقعة أو المتوقعة ويصبح مشروعاً إذا كانت نتيجته مشروعة، بل واجباً إيجادها وتحصيلها إذا اقتضت الحاجة الماسة للأمة ذلك. والمتابع لوسائل الإعلام في الآونة الأخيرة يجد أن هناك حمى فضائية متسارعة في الشأن الطائفي، وتكريس مبدأ الكراهية والتعبئة ضد أبناء المجتمع الواحد. ففي الوقت التي نشاهد فيه تصاعدًا في ظهور الفضائيات النصرانية على سبيل المثال، فإن توجهها الديني يكفي في التحذير من أخطارها بينما في المقابل نجد أن فضائيات الطوائف تتسلل إلى بيوتنا دون أن نشعر، بل على العكس قد يشعر البعض بنوع من الطمأنينة بالتفاف أفراد أسرته حولها بدلاً من الابتذال الفضائي الموجود حاليًا، خاصة أن تلك القنوات تغطي مختلف النشاط الإعلامي من الدراما والمسلسلات إلى القنوات الخاصة بالطفل والمرأة وهي ذات تأثير غير مباشر.
ولفت المطيري إلى أن مخاطر تلك القنوات الطائفيَّة لا تقف عند حدود العقيدة والدين، لكنها تمتد لتلامس الأوضاع الأمنية والسياسية للدول السنية، بالشكل الذي يؤثر على استقرار تلك البلاد ومستقبلها. كما أنَّ من المظاهر السيئة في الشأن الإعلامي أيضاً استخدام ورقة المذاهب والطوائف كأداة في الصراع السياسي عندما يصبح لهذا التمايز الثقافي وجود سياسي مميز أي تصبح الأقلية أو الطائفة حزباً سياسياً وقناة للسلطة. كما أن الفضائيات الطائفيَّة قد أصبحت ظاهرة في الإعلام العربي، وهي جديرة بالدارسة والرصد للوقوف على أخطارها وأثارها على حاضر ومستقبل الأمة. وفي المقابل نبين أهمية القنوات المتخصصة التي تبين حال الفرق والطوائف التي ضلت عن الصراط المستقيم وتبيين أثرها وطرق التعامل معها، ولكن ينبغي أن يكون هذا العرض بعدل ووسطية وأن يكون الكتاب والسنة هو الفيصل عند الاختلاف
وأردف المطيري، أن من سبل التصدي وزيادة الوعي تعزيز جانب أخلاقيات التعامل مع المخالف، فغياب الأخلاق مثل: العدل، والإنصاف، والتجرد، والتعايش رغم الاختلاف، والثناء على المخالف بما أصاب، والدفاع عنه إذا ظُلم، وتطاول عليه الآخرون بغير حق، وغيرها من الأخلاق تشكل انموذج حضاري حثتنا عليه الشريعة، فللتواصل مع الطوائف الأخرى داخل المجتمع الواحد أثر إيجابي في التعايش، كما أن للتباعد والقطيعة من أثر سلبي خطير في زرع نبتة الشقاق والفرقة والطائفية.. مع ملاحظة أن التواصل لا يعني التقارب بكل أحواله فمثلاً النزاع بين السنة والشيعية هو نزاع في الأصول وحينئذٍ فشلت كل محاولات التقريب، وكان الحل الأمثل هو التعايش والدعوة إلى الحق بالتي هي أحسن.
وزاد المطيري أن الوعي بحقيقة الطائفيَّة بشكل صحيح لجميع شرائح المجتمع واجب وطني وأخلاقي. كما يجب الاهتمام بفئات المجتمع وخاصة فئة الشباب؛ كونها الغالب عليها التأثر بالمناخ الطائفي، وهو ما يؤدي إلى إشكاليات ‏منهجية وحركيَّة، من شأنها زعزعة المجتمع وخلخلة أركانه، والاهتمام يقتضي وضع برامج تعليمية وعملية ‏من أجل استغلال هذه الفئة فيما يعود عليها وعلى المجتمعات بالنفع والفائدة. ‏بالإضافة إلى الاهتمام بالجانب الإعلامي؛ كونه الوعاء الذي تطرح من خلاله الأفكار، فإذا ما اضطرب ضبط هذا الوعاء أو اختلت دلالاته التعبيرية أو تميعت معطياته اختل البناء الفكري ذاته واهتزت قيمته في الأذهان، أو خفيت حقائقه.
السبيعي : يجب قطع دابر كل الطرق التي تؤدي إلى إحياء الطائفية

ولفت الباحث الاجتماعي صالح بن سعد السبيعي إلى أن الطائفية حركة بغيضة أينما وجدت وتؤدي إلى الفرقة والخلاف و أخطرها تلك الطائفية المرتبطة بالعنصرية والمذهبية، وتؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الأمن والاستقرار. كما أنها تؤدي إلى النزاع وتفريق اللحمة الوطنية والتي تُثار بين فترة وأخرى عبر وسائل الإعلام المختلفة وعبر برامج وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشار السبيعي أن المحك الرئيس الذي بموجبه يتعايش أبناء هذا الوطن في سلام وأمن يحيط بالجميع دون استثناء مبني على نبذ هذه الطائفية والعنصرية المقيتة، التي تكفلت الدولة بردع كل من يدعوا له. ويبقى كل من يخالف النظام ويثير الطائفية عرضه للعقاب الرادع الذي يكفل حق الجميع في العيش بسلام، فقد تكفّلت دولتنا الحبيبة بحياة كريمة للمواطن مما يؤكد على تعزيز الوحدة الوطنية بين المواطنين ويمنع منعًا باتا بأي صورة وبأي شكل ما يؤدي إلى الفرقة والفتنة والانقسام.
وأضاف السبيعي المملكة العربية السعودية قد سعت إلى قطع دابر كل الطرق التي تؤدي إلى إحياء وإذكاء هذه الطائفية البغيضة وحذرت كل من تسول له نفسه في تبني وتلقي أفكار المنظمات والدول العميلة، وبذلك شكلت بين أبناء الوطن لحمة قوية عبر إنجازات غير مسبوقة في كشف كل العمليات الإرهابية التي جندتها هذه المنظمات الإرهابية وغررت بها شباب الوطن. لذا كان واجبًا على كل مواطن أن يحذر هذه الطائفية البغيضة وبخاصة تلك التي تمس الجانب العقدي التي يروج لها من الخارج بشكل باطل وبعيد كل البعد عن العقيدة الإسلامية الصحيحة.
ونوه السبيعى، بأن الواجب اليوم كبير تجاه الوطن في ظل التحديات والسياسات التي يتبناها الإرهاب في زعزعة الأمن بدعم من دول تسعى منذ سنوات إلى زعزعة استقرار وأمن المملكة ورغم فشلها الذريع وسقوط سياساتها الخبيثة في شر أعمالها، لازالت تستغل مسمى الطائفية لتحريك أهدافها السياسية في إثارة الفتنة في المجتمع عبر أبناء جلدتنا فقد غررت بهم وغسلت عقولهم ومدتهم بالأحزمة المتفجرة ووسائل التخريب.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store