الشاب رائد البلوي، نموذج لكل المعاني الجميلة، والتي جعلت منه صورة مفعمة بكل الجمال، ولكنه جمال من نوع استثنائي، جمال الإصرار والعزيمة والطموح والمثابرة لدى شاب ضرب أروع الأمثال في أن الوصول للعلا لا يبدأ من الأحلام الوردية في انتظار وظيفة بمواصفات عالية تُحقِّق كومة الأمنيات التي تدور في مخيّلة بعض الشباب، مثل شراء سيارة فارهة، واقتناء أرقى الماركات، ولا مانع من شراء شقة مطلة على البحر، والقائمة تطول بالكثير، ولكنها تظل مجرد أمنيات قد لا تُحقِّقها معادلة العمل البسيط والشريف، الذي قد يخجل البعض من ممارسته، والذي قد يكون أحيانا بوابة الوصول لتحقيق تلك الكومة من الأمنيات، ولذلك يحق لي وصف (رائد) بالبطل، ولكن بعيداً عن مسارح السينما العالمية، والتي تضيف الكثير من الرتوش على أدوار أبطالها ليكونوا أبطالا، ولكن (رائد) بطل فوق مسرح الحياة الواسع الذي لا يُجامل ولا يضع الرتوش، ولا يُجنِّد من خلف الكواليس الكثير من الكومبارس لمساندته، لذلك كانت الصورة التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي عندما صوّرته امرأة وهو يغسل زجاج السيارات في إحدى المحطات بالمدينة المنورة بمثابة عقد الياسمين حول أعناقنا جميعاً، خاصة إذا علمنا أنه يُزاول العمل في بسطة بجوار المسجد النبوي، ونقل الأثاث المنزلي، وتوصيل الطلبات، وغسل زجاج السيارات، وفي المطاعم.
لقد رسم البلوي مستقبله بعيداً عن الضوضاء والضجيج، لأنه لم يكن يتوقع أن تكون صورته وهو يعمل بهمّة أن تكون بمثابة خارطة الطريق التي يحتاجها شبابنا، وكأنها بمثابة المصباح الذي يُضئ العتمة إذا اضطر أحد للمرور من النفق إلى رحاب أوسع يتنفس من خلاله أكسجين الحياة والعمل.
كل حروف الأبجدية تُسطِّر لك أسمى العبارات يا (رائد) فخراً بك وبعملك وبتجربة حضورك في عمل أضفت أنت له الكثير، ومسحت عن جبينه الخجل الذي قد يشعر به البعض إذا كانت الفرصة المتاحة أمامه أن يعمل في محطة بنزين.
* رسالة...
التاريخ لا يحتفظ في ذاكرته إلا بالأبطال، ورائد بطل دخل قلوبنا دون أن يُخطِّط لذلك، وقبل أن يُسطِّر اسمه في تاريخ الأبطال.
رائد وعقد الياسمين
تاريخ النشر: 03 ديسمبر 2016 21:37 KSA
الشاب رائد البلوي، نموذج لكل المعاني الجميلة، والتي جعلت منه صورة مفعمة بكل الجمال، ولكنه جمال من نوع استثنائي، جمال الإصرار والعزيمة والطموح والمثابرة لدى شاب ضرب أروع الأمثال في أن الوصول للعلا لا ي
A A


