جعل الله لنا عينين، ولسانًا، وشفتين.. وقد أعطى الله سبحانه وتعالى العين بأنْ تُعبِّر برسائلها دون كلمة تُقال.. العينُ تُعبِّر عن الحبِّ، والاستغراب، والإعجاب، وعن عكس ذلك، وغيره كثير..
وتنطلق من العين إشعاعات لطيفة في النظر لما تريد إليه.. هذه الإشعاعات تعمل مفعولها، وتعود لصاحب النظرة بنفس المشاعر التي انطلقت بها النظرة من صاحبها..
كأننا نرمي حجرًا في النهر، فيصنع دوائر، وتعود الدوائر إلى مركز الحجر مرَّة أخرى.. أيّ بمعنى نظرة خير وحب، وإعجاب وتفاؤل، أو عكس ذلك.. تنطلق من صاحبها تعود إليه بنفس المشاعر، وبنفس القدرة..
فالعين تعبير كامل لكلِّ ما هو في الحياة.. سواء أكان علمًا، أو مالاً، أو جاهًا، أو عملاً، أو شكلاً، أو مضمونًا.. وقد اختطف الشاعر ذلك فأطلق الشعر ليثبت به الحكمة في رسائل العين..
سبحان مَن قسّم الحظوظ فلا عتاب ولا ملامة
أعمى وأعشى وذو بصر وزرقاء اليمامة
فالعلاّمة، والثريّ، والوسيم كزرقاء اليمامة، وما هو دون ذلك كذي بصر، ومن هو أقل فهو أعشى والمُعدم كالأعمى..
هكذا عبَّر الشاعر بمكانة العين.. لتحتل بمكانتها الحظوظ..
لكن العين عندما تعبّر بنظرتها فهي سريعة جدًّا.. ربما يختل النظر فيتوه في فكرٍ آخر فتفقد الإشعاعات مسارها..
أمَّا في حالة ثباتها فإنها تصحب معها تعبيرات وقسمات وجه صاحبها لتُؤكِّد النظرة ورسائلها..
عندما تعبِّر القسمات والنظرة فإنَّ الكلمة تؤكِّد المعنى الكامل لهذه النظرة وتشرح معناها..
فلا تدخل النظرة والقسمات والكلمة لتؤدِّي رسالتها بصدق إلاَّ عند وجود النيَّة التي يحملها صاحب النظرة.. تلك النيَّة بداخله..
إذًا.. كل نظرة يتبعها تعبير قسمات وجه.. يؤكد ذلك كلمة تنطلق لتقول.. ونيَّة صادقة توصل بقلب من حملت له الرسالة..
إن النيَّة المخلصة الصادقة تجعل الكلمة تؤثِّر إيجابًا بما تعنيه التعبيرات..
قد تفرح العين بتعبيرها، أو تدمع لتقول أنا الذي احتل المكانة الأولى عندك.. لأقول عنك كل شيء برسائلي..
العين تتكلم
تاريخ النشر: 07 ديسمبر 2016 01:49 KSA
جعل الله لنا عينين، ولسانًا، وشفتين.. وقد أعطى الله سبحانه وتعالى العين بأنْ تُعبِّر برسائلها دون كلمة تُقال.. العينُ تُعبِّر عن الحبِّ، والاستغراب، والإعجاب، وعن عكس ذلك، وغيره كثير..
A A


