وما زالت وسائل التواصل الاجتماعي توالي تفاعلها مع قصيدة «مخطوطة القرى والظلال»، للشاعر حيدر العبدالله، والتي اشتهرت في الأوساط باسم «سكنانا»، وخاصة بعد الاستطلاع الصحفي الذي أجرته «ثقافة المدينة» مع عدد من الأدباء والنقاد، الذين جاءت آراؤهم مخالفة لحملة السخرية التي استهدفت القصيدة وشاعرها.. وسعيًا نحو توسيع مظلة الآراء، استطلعت «المدينة» آراء حول القصيدة، وعن السؤال الحائر: هل من حق العوام إصدار الحكم عليها مع افتقارهم لأدوات النقد، ولمن الرأي الفيصل في النهاية؛ للنقاد المختصين أم للعوام الانطباعيين؟..
يقول الشاعر عيسى جرابا: الشاعر حيدر العبدالله من الشعراء الشباب الجيدين، وقصيدته التي ألقاها أمام الملك جيدة، لكن ربما كان الإلقاء غير مناسب للمقام، ولكن على كل من أساء له أو تهكم أن يضع نفسه في الموقف نفسه، فهل سيقبل هذا الكم الهائل من الإساءة وكيف سيكون لو كان مكانه؟.
ويتفق الناقد الدكتور معجب العدواني مع جرابا في أن «القصيدة ممتازة»، غير أنه يخالفه في موضوع الإلقاء، حيث يرى أنه كان ممتازًا هو الآخر، ماضيًا إلى القول: القصيدة مستوفية للبناء الشعري الحديث، واحتوت على صور رائعة، بالإضافة إلى أن النص كان ممتازًا، وأعتقد أن أي إنسان منصف لن ينتقد القصيدة.
ويشخص العدواني الأزمة الناشبة حول القصيدة بقوله: المشكل أن البعض استحضر قصائد الشاعر خلف بن هذال وناصر الفراعنة وغيرهم من الشعراء الذين يعتمدون على الحماس والقوة في الإلقاء، والشعر الشعبي أصبح هو المطلوب، وذلك لسهولته في ظل تراجع من سماع القصيدة الفصحى وأصبح جمهور الفصحى قليلا، وأما بالنسبة للتعليقات فكانت هي الأخرى رائعة وطريفة ومضحكة، وفيها جوانب إبداعية وهذا روّج للقصيدة، ومن حق أي عامي الانتقاد والتعليق، وفعلاً شاهدنا وسمعنا تعليقات إبداعية واستمتعنا بها.
ويقول الشاعر جاسم الصحيح: قصيدة «مخطوطة القرى والظلال» تحمل اللمسة الفنية الخاصة بحيدر، فهي تبدأ في مقطعها الأول بأبيات تحتفل بالحياة من أجل الوطن، بينما عادة الشعراء أن يكتبوا عن الموت فداءً للوطن، وهنا تكمن تلك اللمسة ويتجلى ذلك التفرّد. أما بقية أبيات القصيدة فهي مما يقال عنه: السهل الممتنع، حيث يتوهم القارئ - حتى لو كان شاعرًا - أن بإمكانه أن يأتي بمثلها، ولكنه يفشل عندما يحاول، فهي تحتاج إلى قدرة فائقة على التحكم في اللغة وصياغة الأبيات بمهارة عبر اللعب الجاد جدًا مع المفردات. وأخيرا، أرى شخصيا أنه من حق كل إنسان أن يستمع إلى الشعر وأن ينقد ما يستمع إليه، ولكنني أرى قبل ذلك أنه ليس من حق أي إنسان حتى لو كان ناقدًا أدبيًا أن يسخر أو يتهكم على الشعر أو الشاعر.
الذائقة الشعبية وراء السخرية من «حيدر»
تاريخ النشر: 08 ديسمبر 2016 11:29 KSA

العنوان التمهيدي
A A


