حددت الدائرة الجزائية الثانية بالمحكمة الجزائية بالمدينة المنورة 29 من الشهر الجاري موعدًا لإصدار الحكم في قضية الفساد المالي والإداري الذي طال فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة، والتي تضمنت اتهام موظف حكومي في فرع الوزارة ورجل أعمال ( صاحب إحدى شركات المقاولات المتعهدة مع فرع الوزارة )، بالإضافة إلى مهندس مصري التفريط في المال العام، والمشاركة في أعمال تزوير ورشوة واستغلال النفوذ الوظيفي.
وعلمت «المدينة» أن الجهات المختصة أصدرت قرارها بإطلاق سراح القيادي السابق في فرع الوزارة بالكفالة حتى صدور الحكم النهائي بالقضية الأبرز التي تشهدها أروقة المحاكم بالمدينة المنورة خلال الفترة الحالية والتي تطال مسؤولا حكوميا، كما أشارت المعلومات التي حصلت عليها «المدينة» إلى أن الجهات الرقابية بالمدينة المنورة استدعت عددا من الموظفين في فرع وزارة البيئة والزراعة والمياه لاستكمال إجراءات التحقيق قبل صدور الحكم النهائي في الجلسة القضائية المقررة نهاية الشهر الجاري.
بلاغات جديدة
وكانت الجهات الرقابية بالمدينة المنورة قد فتحت في وقت سابق التحقيق في قضية الفساد المالي والإداري الذي طال فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة وذلك بعد بلاغات جديدة عن وجود بعض المخالفات الإدارية في فرع الوزارة بالمدينة المنورة، وحصلت «المدينة» على وثائق ومستندات تكشف تفاصيل الواقعة التي قادت الجهات الأمنية إلى استدعاء نحو 10 من منسوبي فرع الوزارة للتحقيق بينهم قيادي في فرع الوزارة، حيث تم إيقاف الأخير خلال فترة التحقيق قبل أن يتم الإفراج عنه بالكفالة الحضورية بعد أن رصدت الجهات الأمنية الرقابية أربع مخالفات إدارية ومالية وهي: وجود مشروعات على الورق فقط، ومخالفات في المواصفات، وتعاملات مالية بين القيادي وأحد المقاولين، إلى جانب استلام المستخلصات قبل الانتهاء من تنفيذ المشروعات. وتضمن التحقيق استدعاء أحد أشهر ملاك الشركات المتعهدة مع فرع وزارة المياه في المدينة المنورة لتنفيذ عدد من مشروعات المياه في المنطقة، بالإضافة إلى عدد ممن منسوبي الشركة الاستشارية (وهي الوسيط بين فرع وزارة المياه في منطقة المدينة المنورة والشركة المتعهدة).
التعدي على مسار القطار
وألمحت الوثائق الرسمية التي حصلت «المدينة» على نسخة منها إلى وجود مخالفات في مشروع دراسة وتنفيذ مشروعات مياه بمنطقة المدينة المنورة مع الإشراف «الخط الناقل من خزان آبار العاقول إلى خزان الشرق» وهو العقد الذي يبدأ في تاريخ 1431/1/12 هـ وينتهي في 1434/1/12 هـ (مدة العقد 36 شهرا)، بقيمة مالية تقدر بنحو 5 ملايين ريال حيث تم إبلاغ المقاول «تحتفظ الصحيفة باسمه» بعدم استلام المشروع من قبل فرع الوزارة بسبب وجود مخالفات كثيرة في التنفيذ، وعدم مطابقة المشروع للمواصفات الموجودة في العقد ومنها تغير المسار الخاص بالخط الناقل دون اعتماد أو موافقة فرع وزارة المياه، بالإضافة إلى الحفر بدون تصاريح من الجهات الرسمية، بالإضافة إلى وجود أخطاء فنية في كل المشروع والتعدي على مسار خط مشروع القطار، وأفادت بأنه تم إبلاغ المقاول بعدم استلام المشروع وتم رفض صرف المستخلص من قبل فرع وزارة المياه في المنطقة بسبب العيوب الموجودة، وألمحت إلى استغراب الجهات الرقابية من عدم تغريم المقاول المسؤول، مبينة أن المقاول قام بصرف مواسير من فرع وزارة المياه باسم المشروع ولكن تم تحويلها إلى مشروع آخر بمدينة حائل.
مستخلصات بدون تنفيذ المشروعات
وذكرت الوثائق أنه توجد كذلك مخالفات إدارية في مشروع الخط الناقل لخزان الخيف وقرى الحسينية، حيث ورد في المستخلص الختامي قطر 200سم عدد 2 يقع بطريق ينبع - المدينة القديم والذي يتم عن طريقه إيصال المياه إلى القرى الشمالية في أماكن مختلفة وبتكلفة نصف مليون ريال، واتضح من خلال الوقوف على المكان المحدد لهذا القطر أنه لم ينفذ بالرغم من صرف كامل المستخلص ووثقت الجهات الرقابية المخالفة.
محابس مخالفة لمواصفات
وألمحت المستندات إلى وجود مخالفات في المواصفات التي تضمنتها بعض العقود بين فرع وزارة المياه والمقاول، حيث تضمن أحد العقود توريد وتركيب عدادات مياه إلكترونية في قرى الحسينية (غرب المدينة المنورة).
وأكدت التحقيقات عدم تركيب عدادات مياه في العديد من المنازل لبعض قرى الحسينية والخيف، بالإضافة إلى مخالفة أخرى تمثلت في تركيب محبس آلي الكمية 2 بتكلفة 100 ألف ريال، بالرغم من أن العقد نص على توريد وتركيب محبس فراشة آلي، حيث إن هناك فرقا بين القيمة المادية بينهما، وهو ما تكرر أيضا في مشروع الخط الناقل لخزان المسيجيد وملحقاته، حيث تم التوقيع على المستخلصات من قبل ممثل المقاول والمهندس المشرف (مندوب إدارة الفروع).
المقاول يقر بوساطة القيادي في مشروع أسماك
وأفادت المعلومات بأن المقاول المسؤول عن تنفيذ المشروعات ذكر أمام الجهات الرقابية أن شركته هي المستلمة لمشروعي الخط الناقل لخزان الخيف وقرى الحسينية ومشروع خزان المسيجيد وملحقاته، وأن المسؤول عن جميع المشروعات هو مهندس وافد غادر البلاد.
واعترف بتسلمه جميع المستخلصات المالية للمشروعين دون علمه بوجود مخالفات أو ملاحظات، وكشف المقاول عن أن القيادي في فرع وزارة المياه توسط له في مشروع الأسماك الخاص فيه، مبينا أنه كان يتصل عليه لتسليمه بعض المشروعات من الباطن.
القيادي: علاقتي بالمقاول قديمة
وأكدت المستندات أن القيادي في فرع وزارة المياه أقر بوجود علاقة قديمة بينه وبين المقاول، حيث سبق وأن اشترى منه عمارة بقيمة 3.5 مليون ريال بالإضافة إلى سلفة مالية بنحو نصف مليون ريال تم إعادتها للمقاول على دفعات.
وأفادت بأن القيادي ذكر أن المقاول لديه مشروع استثماري وطلب منه التوسط له عند شركة خرسانة تتبع لأحد أقاربه، حيث قام بضمانه لسداد المبلغ، كما كشف القيادي عن أنه تم تغريم المقاول من قبل فرع وزارة المياه لتأخره في تنفيذ عدد من المشروعات، بالإضافة إلى أنه سبق وأن تواصل مع المقاول لعرض بعض المشروعات عليه بالباطن.
مشروعات على الورق
وأشارت المعلومات عن كشف الجهات الرقابية لمخالفات صنفتها بـ»الكبيرة جدا» في بعض المشروعات ومنها مشروع دراسة وتنفيذ مشروعات مياه بمنطقة المدينة المنورة مع الإشراف (خزان المسيجيد وملحقاته) حيث يلزم العقد المقاول بالانتهاء من المشروع في 1433/1/2هـ، ومدة العقد 24 شهر بدأ من 1431/1/2 هـ.
وبينت أن الجهات الرقابية كشفت أثناء التحقيقات أنه تم صرف جميع المستخلصات الخاصة بالمشروع وتم تسليم المشروع على الأوراق فقط، وذلك بهدف عدم تغريم المقاول غرامة على التأخير، مؤكدة أن المشروع لم يتم العمل فيه حتى وقت استدعاء منسوبي فرع وزارة المياه في منطقة المدينة المنورة والمقاول وهو ما يعد مخالفات كبيرة جدا.
استلام 5 ملايين قبل التنفيذ
وكشفت الوثائق كذلك عن وجود مخالفات جسيمة في مشروع (استكمال الخطوط الرئيسة وشبكات الصرف الصحي بمنطقة المدينة المنورة، والذي كان من المقرر أن يبدأ في تاريخ 1432/4/10 هـ وينتهي في 1434/4/10 هـ (مدة العقد 36 شهر)، حيث تم صرف المستخلص الأول والثاني للمقاول بقيمة تقدر بنحو 5 ملايين ريال، حيث اعتبرته الجهات الرقابية مخالفا للقانون، خاصة أن المقاول لم يبدأ في المشروع أو الحفر وهو ما يشير إلى وجود من ساعده في فرع وزارة المياه في صرف المستخلصات.
وأشارت المستندات إلى أن المقاول المسؤول عن تنفيذ المشروع حينما شعر باكتشاف ذلك باشر على الفور بعمل عقد من الباطن مع إحدى شركات المقاولات لتنفيذ المشروع، حيث اكتشفت الأخيرة وجود مخالفات إدارية في تنفيذ المشروع وقامت على الفور بمخاطبة فرع وزارة المياه في منطقة المدينة المنورة وبناء عليه تم تعليق العمل في المشروع مع الاحتفاظ بجميع حقوق مقاول الباطن.
قضية «فساد المياه» تدخل مراحلها الأخيرة.. و«الجزائية» تصدر حكمها 29 الجاري
تاريخ النشر: 12 ديسمبر 2016 03:03 KSA

الجهات الرقابية تستكمل ملف التحقيقات مع المتهمين
A A


