قد يرى البعض أن الاختلاف عن الغالبية قصور ونقص كون الأمر لا ينتمي إلى غالبية الجماعة، فنبذ الأقلية أو النظرة الناقصة نحوهم لطالما كانت السمة الدارجة للتعبير عن عدم تقبل الاختلاف.
لكن في بعض الاختلاف تميزًا، فآدم عليه السلام مختلف لا أم له ولا أب لكنه مميز، والماء مختلف فلا طعم له ولا رائحة لكنه مميز، والقمر مختلف فهو لا يصدر الضوء ولكنه مميز، والنفط مختلف فلونه أسود ورائحته كريهة ولكنه مميز. أشياء كثيرة اكتسبت تميزها من اختلافها.. ولعل أحدها معلم التربية الخاصة فهو مختلف في العديد من الجوانب، هو مختلف في طريقة تواصله مع طلابه وفي أساليبه التدريسية ووسائله التعليمية، وفي القضايا اليومية التي يعالجها، وفي العديد من أهدافه وطموحاته، في كثير من الجوانب هو مختلف.. منذ أن سخر له سبحانه وتعالى طريقه ليصبح معلمًا لفئة مختلفة مميزة مثيرة للاهتمام ودافعة للتحدي والإصرار، أصبح بفضل الله ثم فضلهم مختلفًا مميزًا.
إن اختلاف معلمي التربية الخاصة ليس اختلافًا منبوذًا بل هو محبب عزيز مميز، اختلاف يثري حياتهم ويضفي عليها معنى جميلًا، ويكسبها مزيدًا من الرضا والاعتزاز لم يكن ليتحقق بممارسة شيء آخر.. فدوره الشامل الذي لا يقتصر فقط على الجانب الأكاديمي والتربوي، بل تعدى ذلك ليشمل جوانب أخرى، كجانب المهارات الاستقلالية، والمهارات الحياتية، والمهارات والمعارف اللازمة للاندماج في الحياة الاجتماعية، وغيرها. لقد أصبحت الحياة الكريمة لفئات التربية الخاصة تعتمد بشكل كبير بعد الله سبحانه وتعالى على هذا المعلم المختلف المميز «معلم التربية الخاصة».



