Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

الإنسان المكاني

No Image

A A
يشير علماء الأنثروبولوجيا الى أن الإنسان كائن مكاني بطبعه ويميل الى حب امتلاكه والدفاع عنه باعتباره ملكية خاصة له.

تلك العبارة لو نظرنا اليها من جوانبها الخفية نجد فيها أن الإنسان بغض النظر عن جنسه أو لونه أو ثقافته لديه انتماء شديد الى المكان الذي قضى فيه ردحا من الزمن ويرتبط به ارتباطا عاطفيا موثق العُرى يستحيل انفصامه أو تقطعه. وليس هناك أشد من ارتباط الانسان بوطنه. فهو المكان الذي شهد أول قدومه لهذه الحياة وفيه خطا أولى خطواته وقضى فيه صباه وريعان شبابه وكهولته ولربما حتى شيخوخته ومماته. فليس بمستغرب أن يشعر هذا الإنسان بملكيته لهذا المكان وأن يعده ملكا خاصا له يورثه لمن بعده. بل إن هذا المكان يعده من مقتنياته التي ليست قابلة للبيع او المزايدة فهو يعتقد بقدسيته وعظم شأنه لديه. وإذا أضطر الى مفارقته جسدا فإنه لا يفارقه شعورا واحساسا وتذكرا. فهو يتذكر شجره ومدره وترابه وسماءه بل ويرسل سلامه وأشواقه اليه مع طيور السماء وقمر الليل كلما حن شوقه وجاشت مشاعره الى ذلك المكان.

كل ذلك ليس بغريب إذا فعل الانسان هذا لكن الغريب أن يقوم هذا الانسان بالتآمر على هذا المكان أو يقصر في الدفاع عنه أو يساهم في إضعافه أو خرابه أو يجعله مرتعا لغيره يعيث فيه فسادا. إن من يفعل ذلك لا شك أنه لديه نقص في انسانيته وبشريته فهو قد خالف النواميس والعرف والدين.. فوطن لا ندافع عنه لا نستحق العيش فيه.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store