التعليم هو مهنة صناع العقل والفكر، وهل ترقى الأمم وتزدهر بغير العلم والتعليم؟ هذه المهنة ذات الرسالة الإنسانية الراقية، رائدها المعلم، وقد لاقى التعليم في بلادي تطورًا رائعًا على مدى السنين الأخيرة، من تطوير للمناهج، وإتاحة فرصة الحصول على الدراسات العُليا للمعلمين، وعقد برامج تدريب متخصصة في أحدث إستراتيجيات التدريس وطرقه وأساليبه، وصولاً إلى ابتعاث المعلمين في دورات تدريب خارج المملكة؛ لنصل إلى المنافسة العالميَّة في مجال التعليم، وفي خضم كثرة التفاصيل الإجرائيَّة التي تعتبر من واجبات المعلم كتحضير الدروس، واختيار إستراتيجيَّات التدريس المناسبة لها، والتأكد من جاهزية المعمل، والوسائل المساعدة، ومن ثم القيام بالتدريس والتقويم القبلي، والتكويني، والتشخيصي، والختامي، وما يتضمنه من مراعاة للفروق الفردية بين الطلاب، وما يأتي بعد من خطط إثرائيّة وعلاجيّة، إضافة إلى عمليات الإشراف اليومي والأنشطة اللاصفيَّة، كل هذا العمل والإنجاز مهما كان متميزًا -للأسف- يفقد الأثر الذي يصنعه في شخصيات أبنائنا الطلاب، ولا ينمي مهاراتهم العلمية والحياتية إذا تاه الهدف عن رؤية المعلم والمشرف، وقائد المدرسة، والقائمين على عمليات التعليم، فلا يتنبهون إلى الهدف الرئيس من كل هذه التفاصيل، والإجراءات التي تصبح عند البعض هي الهدف وتستغرق الكثير من الجهد والوقت والتكلفة، والعائد يكون ضعيفًا جدًّا، والسبب ضياع الهدف الأسمى للتعليم ألا وهو صناعة الإنسان بفكره وعقله، وصقل مهاراته وشخصيته، وإثراء خبراته العلمية والعملية، لينشأ جيل مفكر مبدع يرضي الله سبحانه وتعالى بعبادته أولاً، ثم بعمارة الأرض، ويقود ركب الأمم نحو التقدم والرقي في كافة مجالات الحياة.



