لم تكمل عامها العشرون حتى أصبحت مدمنة لحبوب الصرع «البركس» التي كانت تتناولها من أجل الشعور بالاسترخاء والنشوة الأمر جعلها تتعاطى تلك الحبوب حتى وصلت إلى عمرها الثلاثين وأنجبت ثلاثة أطفال ولا تستطيع الاستغناء عنها.. (سميرة) تتحدث إلى «المدينة» عن إدمانها لحبوب البركس منذ أن كان عمرها تسعة عشرة عاما فتقول: «في بداية خطبتي إلى زوجي قام بإعطائي تلك الحبوب من أجل التخلص من ألم أصابني في ظهري، وشعرت بعد تناولها باسترخاء وسعادة ممتعة، ومنذ ذلك الوقت أصبحت حبوب البركس أهم من الماء الذي أشربه ولا أستطيع الاستغناء عنها والعيش بدونها.
وتشاركها الرأي (ود) التي تبلغ الخامسة والعشرون من العمر فتقول: «لقد قمت بتجربة حبوب اللاريكا من إحدى صديقاتي حيث قمت بأخذ جرعة السبعين إلى أن وصلت إلى تناول ثلاث حبات في اليوم الواحد 210 جرام في اليوم.
أما ( أم عمر ) فتقول: عانيت كثيرا بعد تركي لحبوب البركس التي أدمنت عليها منذ أكثر من عشرة سنوات، حتى أنني أوشكت على الانتحار عندما توقفت عن تناولها، وتعرضت إلى حالة شديدة من الاكتئاب والقلق وعدم النوم والهروب من كل من حولي بما فيهم أبنائي، لذلك أنصح جميع من يتناولها بدون سبب مرضي بالتوقف عنها وشغل أوقات فراغهم بما هو مفيد لهم.. وعن الأسباب التي تجعلها تتناول هذه الحبوب تقول (ود) السبب الذي يجعلني أتناولها هو الرغبة في الحصول على أعلى درجات الاسترخاء والبرود في التعامل مع الآخرين خاصة إذا أجبرت في التعامل مع أشخاص مزعجين وعمليين هنا أستطيع أن أتعامل معهم في منتهى الهدوء وأستطيع تقبل أي أمر منهم.
وتؤكد ( ود ) أنها تشتري الحبوب من بعض الأشخاص الذين يتاجرون بها بالخفاء لأنها أصبحت لا توصف إلا بوصفة طبية لمرضى الصرع والسكري والأشخاص الذين يعانون من ضعف الأعصاب وأقوم بشرائها بسعر مرتفع.
مركبات يساء استعمالها
من جهته يقول وكيل كلية الصيدلة بجامعة طيبة الدكتور هاني بن محمود خوجة عن دواء اللاريكا والبركس إنه مركب بريجابالين (pregabalin) يباع تجاريًا بعدة أسماء منها و Lyrica- pREX. وهذا المركب ينتمي لمجموعة أدوية الصرع حيث يوصف مع غيره من المركبات لعالج تشنجات معينة.. كما أنه يوصف لعالج بعض الألم التي تنشأ بسبب تضرر بعض الأعصاب كالتي تصاحب مرض السكري، وإصابات الحبل الشوكي، والإصابة الفيروسية المتعارف عليها بحزام النار، إضافة إلى أنواع معينة من آلام العضلات وبعض حالات التوتر تحت متابعة طبية ونفسية وأسرية. وهذا المركب قد يساء استعماله لأغراض لا يوصف لها كالرغبة في الشعور بالنشوة والاسترخاء، إلا أن لذلك ضريبة قد تكون فادحة ومهلكة.
وأضاف: فهذا المركب له آثار جانبية غير مرغوبة قد يتحملها المصابون بالأمراض المذكورة أعلاه لأنها قد تكون أهون عليهم مما يعانونه من أعراض متعلقة بالمرض. ومع هذا فعليهم اتباع إرشادات حازمة حتى يعيشوا بشكل أفضل، ومن ذلك تجنب قيادة المركبات أو التعامل مع الآلات التي قد تحدث إصابات خطيرة أو حتى الوفاة عند عدم التركيز، وتجنب استعمال بعض الأدوية الأخرى التي قد تزيد من شدة تلك الآثار، وهذا المركب يوصف بحذر شديد للحوامل عند الضرورة وينبغي عدم تعاطيه أثناء الرضاعة نظرا لإضراره بالجنين والرضيع.
وأشار د. خوجة أن من أكثر الآثار غير المرغوبة شيوعا لهذا المركب الشعور الوهمي بالنشوة والذي يصاحبه ضعف التركيز والارتباك والتوهم وضعف الذاكرة وضعف الاستيعاب والبلادة والتفكير الخاطئ والدوار والنعاس، وقد يحدث انفعال وهيجان في بعض الحالات، كما أنه قد يحفز الرغبة في الانتحار. وهو يسبب ضبابية وازدواج البصر، وضعف تناسق واتزان حركات الجسد والأطراف، والارتعاش وضعف العضلات والشعور بالإرهاق، وصعوبة النطق وبحة الصوت، وجفاف الفم، والإمساك أو الإسهال، والغثيان والتقيؤ وانتفاخ البطن. كما يسبب سلس البول مع ألم أثناء التبول والعجز الجنسي، وضعف المناعة، وتورم الأطراف بسبب تراكم السوائل، وقصور التنفس والتهابات الجهاز التنفسي، وزيادة الشهية والوزن ونقص سكر الدم وإصابات جلدية ونقص في الصفائح الدموية.
وأضاف د.خوجة: مع كونه مضادا للتشنجات ومسكنا لبعض الآلام المذكورة أعلاه إلا أنه في حالات عديدة يسبب تقلصات في بعض العضلات وآلم في المفاصل والظهر والأطراف، وألم في الصدر إضافة إلى الصداع وارتفاع الحرارة والشعور باللسع والوخز أو حتى بألم يشبه الطعن. كما قد يؤدي إلى الشعور بالتوتر. وتجدر الإشارة إلى أن التوقف المفاجئ عن تعاطيه قد يسبب حالة من الهلع والاضطراب والهيجان الشديد.
مدمنات «حبوب الصرع» يتحدثن عن معاناتهن.. «بدايتها نشوة وآخرها هياج»
تاريخ النشر: 26 ديسمبر 2016 03:03 KSA

وكيل كلية الصيدلة لـ المدينة تعاطيها لغير المرضى يتسبب في أضرار مهلكة ومدمرة
A A


