قالت صحيفة الأوبزرفر البريطانية في تقرير كتبه مؤخرًا أوليفر جيتا الخبير في العلاقات الدولية المدير التنفيذي لشركة «جلوبال ستار»، وهي شركة للاستشارات الأمنية والمخاطر الجيوسياسية. إن المملكة العربية السعودية استعادت بسرعة لافتة حلفاءها، وبما يؤكد على أن الدول التي تتمتع بموقع جيوسياسي تستطيع التحكم في مسارها السياسي.
وقال جيتا إن انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة شكَّل عاملًا مساعدًا، إذ إنَّ المتوقَّع أن تعود إدارة ترامب إلى الوقوف إلى جانب حلفائها التقليديين -بما في ذلك السعودية- في الشرق الأوسط لتصحيح إستراتيجية أوباما الخاطئة التي انتهجها خلال فترة إدارته في المنطقة.
دفء العلاقات بين الرياض ومسقط
وأشار أيضًا إلى مصر، وما بذلته مؤخرًا من جهود في هذا الإطار، وهو ما تمثل في صدور موافقة محكمة الاستئناف على تأكيد سيطرة السعودية لجزيرتين في البحر الأحمر. واستطرد جيتا قائلًا: «وأخيرًا هناك أيضًا عمان التي انضمت أخيرًا إلى التحالف الإسلامي الذي تقوده المملكة في مؤشر واضح على دفء العلاقة بين البلدين. وقال إنه ينبغي الأخذ في الاعتبار أن نظرة ترامب للاتفاق النووي الإيراني تصب في مصلحة المملكة، وإن علاقات واشنطن بإيران لن تكون جيدة في عهد ترامب. واستطرد إن الدولتين اللتين كانتا تتعاونان مع إيران بشكل جيد - وهما إيطاليا والجزائر- بدأتا تتحولان نحو السعودية.
الغرب يدرك أن المملكة حليف قوي
أضاف جيتا أنه يبدو أن الغرب قد أدرك جيدًا أن السعودية تظل حليفًا قويًا وهامًا، وأيضًا سوقًا كبيرًا لمنتجاته. ودلل على ذلك باستعراض الصفقات العسكرية الكبيرة التي عقدتها المملكة مؤخرًا مع دول الغرب الكبرى بما في ذلك كندا وألمانيا. وقال إن وزيرة الدفاع الألمانية زارت مؤخرًا المملكة حيث أمكن التوصل إلى اتفاقية لتدريب القوات السعودية.
كما تساعد الولايات المتحدة في تأمين المملكة لحدودها وتدريب القوات الجوية السعودية. فيما تواصل المملكة المتحدة بيع الأسلحة للسعودية. وأضاف: «لقد كرر ديفيد كاميرون وحتى رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أن المعلومات الاستخباراتية السعودية حمت بريطانيا على نطاق واسع من الهجمات الإرهابية»
وفى سياق متصل قال الكاتب: «لقد دافعت الحكومة الكندية عن صفقة أسلحة قيمتها 15 مليار دولار مع المملكة العربية السعودية، وعضّت عليها بالأسنان والأظافر أمام قاضي المحكمة الاتحادية في مونتريال الذي فشل في إلغائها».
تقدم علاقات السعودية مع الدول الإسلامية
أورد جيتا قول وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون «بأننا إذا امتنعنا عن بيع الأسلحة للسعودية، فإن بلدًا آخر سيقوم بذلك». واستطرد جيتا إن علاقات المملكة مع العديد من الدول الإسلامية حققت تقدمًا ملموسًا، وأشار بهذا الصدد إلى زيارة الرئيس الشيشاني القوي رمضان كادروف للمملكة وأجواء الترحيب التي صاحبت زيارته من قبل سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. كما أشار إلى دول أخرى كثيرة، عرج قادتها على المملكة فيما يعتبر بأنه إعادة تصويب لعلاقاتها مع المملكة، بما في ذلك لبنان.
مغازلة المملكة
وتابع: «لقد تابعنا الرئيس الجديد في لبنان المدعوم من حزب الله ميشال عون، وهو يقوم بمغازلة المملكة العربية السعودية؛ في محاولة لاستعادة المساعدات العسكرية المتوقفة بعد توتر العلاقات بين البلدين، والتي كادت أن تنقطع بسبب سيطرة إيران المتزايدة على لبنان، وخلال محادثاته مع الرئيس عون أكد الملك سلمان أن تعزيز العلاقات بين البلدين يضمن الاستقرار للبنان».