من الأهمية بمكان أن ندرك كآباء وأمهات ومعلمين ومعلمات قبل أن نكون قادة أو مديرين أهمية أن نتمكن من مهارة إدارة النزاعات وندرب أنفسنا على إتقانها.. إن هذه المهارة من المهارات الحياتية المهمة، التي تقلل من مشكلات الحياة بصفة عامة، إننا نحتاج هذه المهارة في تعاملنا مع أبنائنا وطلابنا في جميع الفئات العمرية، حيث يبدأ اكتسابها منذ الطفولة المبكرة حينما أدرب طفلي ذي الثلاث أو الأربع سنوات على الخروج من النزاع مع طفل آخر على لعبة أو قطعة حلوى، إدارة هذا الموقف رغم بساطته تحتاج إلى مهارة وذكاء يتفهم ذكاء الطفل ويحتويه ويوجهه ويزرع فيه الكثير من الإيجابيات، ليس من الجيد هنا أن أكره طفلي على ترك اللعبة أو قطعة الحلوى للآخر، كما أن إكراه الطفل الآخر غير عادل وغير منطقي فلابد من إكساب الطفلين كليهما مهارات التفاوض والوصول إلى حل وسط، وهذا ما يسمى بالسياسة التكاملية في إدارة النزاعات.
بداية، لابد أن نؤسس مبدأ لدى المتنازعين، ونشير إلى أن كليكما أصحاب إخوان أو أقارب أو زملاء وبهذا أطمئن الطفل أو الطالب إلى أن الكل سواسية بالنسبة لي وأني سأكون حيادية وعادلة وأبدأ بالتهدئة وفي نفس الوقت أبث فيهم الروح الإيجابية في البحث عن حلول بعبارات ونبرات صوت مؤثرة، أما في حالة الطلاب الأكبر سنا سأحتاج لتدعيم القيم بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية وربما القصص الهادفة لحالات مشابهة، إن الحلول التكاملية لإدارة النزاعات تتلخص في النقاط التالية: الاحتواء السريع، الحزم، بث الطمأنينة وروح العدالة، وضع المتنازعين على خط واحد متساو بالنسبة للمربي وإشعارهم أنهم شيء واحد وليس طرفين متضادين، تحديد المشكلة وتصنيفها فإن كانت سوء تفاهم لابد أن نحاول نتفهم وجهة نظر الآخر ونلتمس له العذر، ونبحث معهم عن الحلول الإيجابية، إذا كان أحد الأطراف محتدا جدا وبدأ بالصراخ أو البكاء نتركه يخرج ما في نفسه بدون ضغط وإلحاح بأن يتوقف وفي نفس الوقت نوقف الحوار بين جميع الأطراف حتى يهدأ ولابد أن نكون حذرين في التعامل معه في هذه الحالة نشعره بالعطف، لكن ينبغي ألا نشعره بأنه كسب النزاع لصفه حتى لا يعتاد هذا التصرف ويتحول لسلوك.



