قال د. ذوالكفل البكري، مفتي ماليزيا: إن بلاده تمنع الانضمام للجماعات المتشيعة والمتطرفة، مشددا على أهمية مواجهة فوضى الفتاوى، وتفنيد الفكر التكفيري، للتخلص من الإرهاب، الذي يعتمد في استقطاب الأتباع، وخاصة من الشباب على الترويج لأفكار مغلوطة عن الإسلام.
وأضاف في حوار لـ «الرسالة»، إن التربية الصحيحة واليقظة الأسرية هما سر حماية الشباب من التطرف، كاشفا عن أنه لا صحة لما تردد عن خروج 100 ألف ماليزي من الإسلام، خلال الفترة الماضية. آراء كثيرة، وتفاصيل مهمة كشفها البكري، في مضامين هذا الحوار.
*كيف يمكن حماية الشباب المسلم من الانضمام للتنظيمات المتشددة ؟
- هذا الهدف يحتاج إلى عمل شاق، ومستمر، يبدأ منذ الصغر، وحماية الشباب من براثن الفكر المتطرف، من الأمور التي لابد أن تبدأ منذ التنشئة، ولاشك أن التربية الصحيحة، والانتباه الأسري إلى خطورة ترك عقول الأبناء نهبا للفكر الضال، يعدان المدخلين الأهم في سبيل الوصول إلى شاب محصن، لا يخضع للأفكار المتطرفة، والمخاوف المتصاعدة الآن جراء اندفاع الشباب نحو الفكر الداعشي، تعود إلى إهمال الأسرة، دورها في التربية وتنشئة الإنسان معتمدا على عقيدة راسخة معتدلة وسطية، لذا فإن البداية الحقيقية لا بد أن تكون بالنشء.
*وكيف استطاعت الجماعات المتطرفة وفي مقدمتها تنظيم داعش استقطاب الشباب؟
- هذا الأمر يعتمد على الفتاوى، التي يصدرها غير المختصين، وقليلي العلم، ومعتنقي الأفكار الضالة، الداعية إلى التفكير، وكما يعلم الجميع، فإن أول طريق التفجير، هو اعتناق فكر التكفير، ولاشك أن مواجهة فوضى الفتاوى، هي الحل الوحيد؛ من أجل القضاء على الفكر الداعشي، وأمثاله من الجماعات المتطرفة، ويجب الاعتماد على الدعوة بالحكمة، والموعظة الحسنة، مع عدم إغفال تفنيد الحجج، والبراهين، بالعلم الصحيح، إلى جانب تبيان أخطاء المنحرفين، ومناقشتها لإظهار خطئها، ومجانبتها للصواب.
*على ذكر الفتاوى كيف يمكن مواجهة هذه الأزمة التي باتت تهدد سلام المجتمعات الإسلامية؟
- لابد من عقد المزيد من المؤتمرات لمواجهة التطرف والإرهاب الفكري، والتصدي لفوضى الفتاوى، ورغم نتائج المؤتمر الأخير الذي عقد في القاهرة فإنه لا يكفي وحده، لحل تلك المعضلة، ويجب بحث آليات القضاء على فوضى الفتاوى، التي تسعى لتوظيف الدين، من أجل تحقيق مكاسب سياسية، والحصول على تأييد الشباب لممارسة العنف وسفك الدماء.
* وهل من سبيل لمواجهة من يستغلون انحرافات «داعش» وأمثاله من أجل تشويه الإسلام وخلق حالة من الإسلامفوبيا لدى الشعوب الغربية؟
- بالطبع هناك الكثير مما يجب فعله في هذا المجال، إذ يتعين على جميع المؤسسات الدينية الإسلامية، في مختلف أنحاء العالم، أن تعمل على تفنيد أكاذيب هذه الفئات المارقة، وكشف زيف ادعائها الانتماء للإسلام، والعمل على توصيل الصورة الصحيحة للإسلام إلى هذه الشعوب، باستخدام ذات الآليات واللغات التي اعتادت هذه الشعوب التعامل بها، فداعش عندما خاطب أبناء أوروبا لم يخاطبهم باللغة العربية، أو عبر البريد القديم، وإنما استخدم لغتهم، وأحدث وسائل الاتصال العالمية، كما أن المسلمين الذين يعيشون في هذه البلاد، لابد أن يدركوا أن كل واحد منهم يمثل، سفيرا للدين في المجتمع الذي يعيش فيه، ولايجب بالتالي أن يقع في خطأ يشوه صورته، وعلى الجميع أن يعلموا أنهم يتناغمون في منظومة واحدة، مؤسسية، وفردية، من أجل إعطاء صورة حسنة عن الإسلام، والقضاء على ظاهرة الإسلامفوبيا المنتشرة حاليا.
* وهل من دور للأقليات المسلمة في هذا الملف؟
- أرى أن الأقليات المسلمة عليها دور مهم بالتأكيد، لكنها في البداية بحاجة إلى الاهتمام، والدعم، ويجب أولا على الدول الإسلامية، وفي مقدمتها المملكة، ومصر، باعتبارهما الأكثر تمتعا بالمؤسسات القادرة على الوصول إلى كل مكان في العالم، أن تبدي اهتماما أكبر بدعم الأقليات المسلمة، وأن يكون هذا الملف على رأس اهتمامات قادة الرأي الديني في كل البلاد الإسلامية، كما يجب أن يكون ذلك بعيدا عن الصراعات السياسية، والمذهبية، أما عن المنتظر من الأقليات، فإنهم مطالبون كأفراد، وجماعات بالعمل بكل قوة، وتؤدة على إيضاح الصورة الحقيقية عن الإسلام، سواء عبر السلوك الفردي لكل منهم، أو عبر فعاليات معينة تنظمها كل فئة تقدر على ذلك في البلد الذي تعيش فيه.
* أخيرا.. هل صحيح أن هناك انتشارا للتشيع في ماليزيا؟
- هذا ليس صحيحا، فالمذهب الشيعي غير منتشر في ماليزيا، خاصة أن دار الإفتاء لدينا أصدرت فتوى؛ تمنع أبناء الشعب الماليزي من الانضمام للجماعات المتشيعة، أو المتطرفة، باعتبار أنها جميعا تحمل أفكارا منحرفة، وطريقتنا في ماليزيا تستند إلى فكر أهل السنة والجماعة، على مذهب الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وحاليا تدرس دار الإفتاء الماليزية إنشاء مرصد خاص، لمواجهة الفتاوي الهدامة، بالتعاون مع دار الإفتاء المصرية، بعد أن وقعنا على الإعلان العالمي الخاص بهذا المرصد في مصر.
البكري: نمنع الانضمام لجماعات التشيع.. ونتصدى لتسييس الدين
تاريخ النشر: 27 يناير 2017 03:09 KSA

مفتي ماليزيا يطالب بمواجهة حاسمة للإرهاب الفكري
A A


