يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إقامة مناطق آمنة في سوريا واليمن، وفاء بوعد سبق أن قطعه خلال حملته الانتخابية لإقامة مناطق حظر طيران لإيواء اللاجئين السوريين بدلا من للسماح لهم بدخول الولايات المتحدة. وذكر موقع «ديبكا» الاستخباري العسكري الإسرائيلي أن ترمب اتفق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إقامة مناطق أمريكية وروسية وتركية آمنة في سوريا. وقال الموقع إنه طبقا لنظام هذه المناطق سيتم نقل السيطرة العسكرية في سوريا إلى القوى الثلاث، كما سيتم رسم حدود هذه المناطق من قبل هذه القوى. ونقل الموقع الإسرائيلي إن ما سيمثل تغييرا فعليا على الأرض هو إنشاء منطقة أمريكية آمنة ثانية محاذية لحدود سوريا مع إسرائيل والأردن؛ ويعني ذلك أن نحو 7500 جندي أمريكي من القوات الخاصة الموجودين حاليا في الأردن سينتقلون شمالا إلى جنوب سوريا.
خطة ترمب
وثيقة أظهرت أن أمرًا تنفيذيًا أعد ليوقع عليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، سيوجه وزارتي الدفاع والخارجية بوضع خطة لإنشاء مناطق آمنة للاجئين المدنيين داخل سوريا واليمن وغيرها من الدول القريبة. وتقول المسودة: «توجه وزارة الخارجية بالتعاون مع وزارة الدفاع في غضون 90 يومًا من تاريخ هذا الأمر بوضع خطة لتوفير مناطق آمنة في سوريا واليمن، والمنطقة المحيطة يمكن فيها للمواطنين الذين نزحوا من وطنهم انتظار توطين دائم، مثل إعادتهم لبلادهم أو إعادة توطينهم في بلد ثالث». من جهة أخرى، أفادت وكالة «أسوشيتد برس»، بأن الرئيس الأمريكي يعتزم وقف برنامج استقبال اللاجئين السوريين لمدة 120 يومًا.
روسيا تحذر
حذرت روسيا من عواقب إقامة تلك المناطق، وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن إدارة ترمب، لم تشاور روسيا قبل أن تعلن خطة إقامة مناطق آمنة للنازحين في سوريا، وأضاف لا.. لم يشاورنا شركاؤنا الأمريكيون. هذا قرار سيادي.» وتابع قائلًا «من المهم ألا تفاقم (الخطة) الوضع بالنسبة للنازحين. ينبغي على الأرجح بحث كل العواقب.»
لماذا رفض أوباما المناطق الآمنة
أشارت تقارير أمريكية إلى أن الإدارة الأمريكية السابقة رفضت إقامة مناطق آمنة في سورية تجنبا لاستفزاز روسيا، ولتحاشي أي صدام عسكري معها أو مع قوات نظام الأسد، فيما يظهر الرد الذي جاء على لسان المتحدث باسم الكرملين حجم المفاجأة التي سببها «وعد ترمب» بإقامة منطقة عازلة للمدنيين.
ترحيب فرنسا وقطر
أعرب مندوب فرنسا في الأمم المتحدة، مؤخرًا، استعداد بلاده لمناقشة المقترح الأمريكي حول إقامة مناطق آمنة في سوريا. وذكر المندوب «فرانسوا ديلاتر»، أن فرنسا منفتحة أمام فكرة المناطق الآمنة، وستعمل على مناقشتها مع إدارة الرئيس الأمريكي «دونالد ترمب». وكانت قطر أيضًا رحَّبت يوم أمس بتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بإقامة مناطق آمنة في سوريا، مؤكدة على ضرورة حماية المدنيين.
تركيا تصر
أكد الدكتور نعمان قورتلموش نائب رئيس الوزراء التركي أن بلاده مصرة على إنشاء منطقة آمنة داخل سوريا، و أن بلاده مصرة على ثلاثة عناصر في سبيل حل الأزمة السورية، أولها إعلان منطقة حظر طيران لنظام بشار الأسد، وتأسيس مناطق آمنة داخل سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة، وأخيرًا تدريب المعارضة السورية لتقف بوجه النظام. ويرى أن المجتمع الدولي لم يسع لتحقيق أي شيء من هذه العناصر، معتبرا أن «أضعف الإيمان» هو تشكيل منطقة آمنة بعمق خمسين كيلومترا وبطول مائة كيلومتر تبدأ من جرابلس غرب نهر الفرات، يتم نقل اللاجئين إليها وتتيح لهم العيش بشكل كريم داخل بلادهم.
سي إن إن: وسيلة لتحقيق غاية
في تقرير نشرته شبكه سي إن إن يوم امس أشار تيم ليستر إلى أن المشكلة المتعلقة بإنشاء المناطق الآمنة هي أنها وسيلة لتحقيق غاية. فمن شأن هذه المناطق أن تخفف بعض الضغط على الحكومات المضيفة، مثل: الأردن ولبنان وتركيا، ويمكن أيضًا أن تقلل من تدفق السوريين إلى أوروبا. ولا يوجد حافز واضح يدفع الأسد أو روسيا للمساعدة في إنشاء هذه المناطق، أو حتى يجعلهم يتسامحون مع هذه الخطوة. لذلك يبقى السؤال: ما هو الهدف النهائي لسياسة الولايات المتحدة في سوريا الآن؟ هل لا تزال تفكر في رحيل الأسد والاستمرار في تقديم الدعم العسكري للأكراد والفصائل المتمردة المعتدلة (أو ما تبقى منها)؟ هل اختزل الهدف ببساطة في استهداف تنظيم الدولة؟ هل تصبح الولايات المتحدة «أفضل فاعل مساعد» للعملية التي يديرها الآن الثلاثي: روسيا وتركيا وإيران؟
«ناشيونال إنتيريست»: من سيدير هذه المناطق؟
ناقشت مقالة للكاتب الأمريكي أندرو بووين، نشرت بمجلة «ناشيونال إنتيريست» الأمريكية، أمس، إمكانيات إقامة مناطق آمنة في سوريا لاستيعاب ملايين النازحين. تصريحات ترامب، كما يقول الكاتب: «شكلت مفاجأة كبيرة ليس للنظام السوري وحسب، وإنما أيضًا للشركاء الإقليميين. لكن الكاتب تساءل أيضًا «أين يمكن أن تقام هذه المناطق؟» فهناك ملايين النازحين السوريين في دول الجوار السوري، بالإضافة الى الشمال والشمال الغربي لسوريا، ومن ثم فإن أماكن إقامة مثل هذه المناطق ستكون حتمًا على تخوم تلك الحدود التي تربط سوريا بدول الجوار، وتابع: «تبدو تركيا والأردن الأقرب لإدارة مثل هذه المناطق، ولكن هذا لا يعني استثناء أطراف أخرى من إدارتها، مثل روسيا، أو حتى الأمم المتحدة لتوفير الأمن.
لماذا ؟
تفرض المنطقة الآمنة لحماية مجموعة لا تستطيع حماية نفسها
يتم فرضها بمقتضى قرار من مجلس الأمن
تكليف دولة أو اثنتين بتنفيذ هذا القرار بالقوة
يمنع تحليق أي طائرات عسكرية حول هذا المكان
تهدف إلى توفير التدخل الإنساني من خلال ممرات آمنة لحماية المدنيين
أولا: الاتفاق بين الأطراف المتنازعة على إقامتها
ثانيا: إزالة الصفة العسكرية عن المنطقة، وإخضاعها للإدارة المدنية
ثالثا: أنْ لا تحدّد الأطراف المتنازعة ترتيباتٍ للدفاع عنها، لأنّ ذلك يعرضها للدخول في الحرب مرةً أخرى.
المناطق الآمنة (Safety Zones) مصطلح غير رسمي
لا تعريف له في القانون الدولي
يضمّ عددًا متنوّعًا من المحاولات الهادفة لحماية مناطق معينة
1991
حرب الخليج، انشئت منطقة آمنة للأكراد في شمال العراق لتمكين 400,000 مواطن عراقي كردي من الإقامة فيه
1993
حرب البوسنة والهرسك، أقام مجلس الأمن الدولي ستّ مناطق آمنة، لحماية المدنيين في ستّ بلدات بوسنيّة، من هجمات القوات الصربية التي تحاصرها
1994
قرّر مجلس الأمن الدولي إقامة مناطق إنسانية آمنة في راوندا وتفويض فرنسا باستخدام القوة العسكرية لإقامتها
حملتْ تسميات متنوعة:
ممرات هادئة (Corridors of Tranquility)
ممرات إنسانية (Humanitarian Corridors)
مناطق محايدة (Neutral Zones)
مناطق محميّة (Protected Areas)
مناطق آمنة (Safe Areas)
ملاذات آمنة (Safe Havens).