* أولى المحطات كانت في متوسطة (ال سليمان)، حيث أعلنت عن موهبتي بجرأة فجة ودخلت المنافسة ضمن مجموعة من الشعراء التلاميذ على مستوى مدارس (بلقرن) المتوسطه والثانوية لكتابة قصيدة ترحيبية بمدير التعليم في منطقة بيشة الأستاذ/ سياف عامر الخشيل، وكانت المفاجأة أنه تم اختيار قصيدتي مع أن المنافسين ينتمون لأسر معروفة بالشعر منذ مئات السنين، بينما أسرتي لم يعرف منها شاعر يعتد به منذ 150 سنة تقريبا.
وأتذكر الاشتباك اللفضي بعد الحفل (استنكارا)، الذي كاد يتحول إلى اشتباك (بالمشاعيب) بين أعمامي وأفراد من تلك الأسر ذات (الوكالة الحصرية) في إنتاج وتصدير الشعراء والشاعرات ولولا أن القصيدة كانت تفصيلية للمناسبة لأتهمت بالسرقة.. سرعان ما هدأ الغضب وتبددت الشكوك وسلم الجميع بولادة شاعر.
* غادرت بعدها إلى الطائف لتكون المحطة الثانية، حيث التحقت بمعهد الإدارة العسكرية وتعرفت على زملاء من أهل الشعر وقضينا تسعة أشهر لا هم لنا إلا القصائد، وعند مناسبة حفل التخرج تم اختيار قصيدتي وتشرفت بإلقائها أمام قائد منطقة الطائف وبعدها غادرت إلى تبوك.
* 1983 م المحطة الثالثة والثابتة وهناك تشكلت موهبتي وهويتي وعشت مدينة الورد والبرد والغيم لعشرين سنة ومنها انطلقت إلى المهرجانات والمحافل بدءا من (الجنادرية 1993 م وصولا إلى مهرجان ليالي المنامة 2016م مرورا بمهرجان الأزرق بالأردن وشتوره بلبنان ودبي و....و..... أكثر من ثلاثين مدينة وبلدة في الداخل والخارج)، وأود أن أتطرق هنا إلى محطات هي الأهم وإن أتت ضمن مراحل تبدو طبيعية في تجربة أي مبدع، أقصد النصوص الشعرية بدءا من نص (سقوط) المنشور عام 1993م، حيث تفاعل معه المتلقون والنقاد بكثير من الاهتمام واتخذ أبعادا تجاوزت كل أمالي في ذلك الوقت:
ديرها مغنا ترى صاحبك راعي هجوس
شاعر لا ضاقت الأرض في عينه قصد
طول الليل التغلي وطال بنا الجلوس
ياترى ثملت فناجيلنا والا بعد؟
سالفتنا عجزت وانحنت ماهي عروس
احملت عشرين مرة ولا جابت ولد
من زمان ونحلتك هايمة بين الغروس
لجت الرمان من شان تجمع لك شهد
مشكلتها حظها يشبه لحظك نحوس
كل ما جت عين زهرة لقت فيها رمد
*نص (غيمة) المنشور عام 1995م:
اضحك تصير أقبح همومي وسيمه
وابخل يدين الوقت فزعات اجاويد
حلمي وحلمك مثل عقد ويتيمه
مايلتقون إلا بشوفه من بعيد
مابيدها تختار للعقد قيمة
ولا بيد العقد يختار له جيد
* نص (غابة وجوه) المنشور 1998:
ياما هزايم وأحولها بيارق مديح
أيه اخسر المعركة لكن كسبت الحصان
قدرت أكون الهوى وعجزت لا أكون ريح
يغفر لي الشيح ويسامحني الخيزران
هذي حدودي وأنا والله ماني شحيح
قلبي عناقيد هيل وخاطري زعفران
* نص (مسافات) عام 2000
يالشراع اللي وقوفك عزم قل لي
قومتك الريح والا تايب واقف
يصلي
وا هنيك فيك حيل تقوم..
حيل تعوم..
حيل تثور في عصر التولي
وا هنيك عندك المالح طهور
وقبلتك لحظة تجلي
* وصولا إلى نص (صمتي فضيلة) عام 2002:
غربة زمن كل من شاركتهم وقتي
مافيهم إللي لقيت الصبح بحجاجه
اللي بلا قلب واللي نفس مشكلتي
زوج يتاما الشموع ويتم اسراجه
* ثم نص (وافيه) 2006؛
أن حكيتي زمزم أطهر مايراق من العذوبه
وإن سكتي صوتك أغلى مايصان من الجواهر
* ثم نص (الكفاف) 2010 م:
عقب كنت النهر وأسراب الضفاف
والقمر والشمس وأيام السعود
صرت هذا المنكفي خلف الكفاف
عود مايورق وطير مايعود
* وصولا إلى نص (نعمة الشمس) المنشور2016 م:
ما أبغي مدينة تبيع الخمر والجنس
وتزيدني «ليل» يكفيني سوادي
أبغي مدينة إلى حنيت للقدس
تجتاحني نور وتبارك عنادي
يانعمة الشمس لاوحده ولاخمس
ولا دخلت السباق مع العوادي
مشكلتك إني ولدك الحالم النحس
ومشكلتي إني وفي وانك بلادي
* في رحلتي مع الشعر جنيت كثيرا من الورد وأيضا تلقيت الكثير من الخناجر، هممت مرات بتمزيق أوراقي والذهاب إلى العالم المغمور(عالم السلام واليوميات البسيطة البعيدة عن حروب الساحات) ولكن أصدقائي كانوا دائما ضد الابتعاد، وها أنا أكمل الثلاثين عاما في ساحة الشعر ولم أزل كيوم ولدتني قصيدتي.
لكل مثقف محطات مهمة في تجربته، وفي الشعر تحديدًا يمر الشاعر بعدد من المحطات والمراحل، التي تشكل في مجملها تجربته الشعرية، قد تقوده محطة ما إلى نجاح آخر وتشكل له منعطفًا مهمًا بتأثيرها المعنوي، وربما تزرع فيه نفسيته الإحباط وتخلق له حالة من الملل في مرحلة، ولكنها تبقى بتفاصيلها الصغيرة في الذاكرة تستعيد قراءتها وتفاصيلها في لحظة كتابية فيها من الحميمية الشيء الكثير.. هنا يسرد لكم الشاعر مهدي بن سعيد بعض محطات تجربته الشعرية والإعلامية أيضًا..



