قرأت مؤخرًا تعليقًا يقول «الحب أفعال» والبعض يؤيده لكني لست منهم لأن للقول قيمة تعادل قيمة الفعل فمثلًا أحدهم لديه حديقة نمّى زرعها لكنه مات سريعًا ستتعجب كيف وهو يرعاه بيديه ويراقبه بنفسه! لأنه لم ينتبه للكمية التي يحتاجها، لم يلتفت للاحتياج الداخلي مطلقًا..
إنّ حاجتنا للقول الجميل تعادل حاجتنا للفعل الأجمل وإلا كان هناك نقص ما لن تفهمه لكنك ستعيشه.. كشخص يقدم لك أفعالًا مذهلة لكنه لا يعرف أن يختار كلمات شيقة تميل لها كرسالة مميزة أو تعبير غزلي على تغليف هدية أو شخص يغرقك في بحر الكلمات الرائعة لكنه لم يحاول أن تكون الجزء الأهم في حياته، لم يمنحك ما تتمناه! من المستحيل أن تستغني بالقول عن الفعل أو العكس لأن مزاجية العاطفة بداخلنا تحب الاثنين معًا، حلو الكلام وروعة الفعل.. الشخص الذي يجمع بين الاثنين ليس خياليًا بل واقعيًا، ميزته التي تفوّق بها عن غيره أنه يصل لدرجة العمق في علاقاته، يبغض البخل أو الشح، يسد كل فراغ معنوي أو مادي، عاطفي أو واقعي من قبل أن يقع، يؤمن أن ليس كل عطش يرويه نفس الكأس، وقد يملأ الكأس قبل الشعور بالعطش، أنت يمكنك أن تصبح هو بمجرد أن تكون كريمًا بكل شعور يحتاجه الناس منك.. اهدأ، لا تزعجك قيمة الهدية فأنت تفتش عن فرحة.. أرسل كلامًا جميلًا لا تنتظر وقتًا فأنت تبحث عن رد.. تذكر المناسبة بعقلك وأقم لها حفلًا صغيرًا بقلبك.. اجمع بين المعنى والقيمة، قل ما تشعره في نفسك وأثبته مع الأيام، فإن العلاقات بسيطة ومعقَّدة، يُبسِّطها أنت ويُعقِّدها أنت، لأنها فعل وقول ومهارة.. اجمع بين أقوى اثنين يجعلان الاستغناء عنك صعبا، وإنْ وقع سيجعلان نسيانك أصعب.. أقم مسابقة بين القول والفعل وأجعلهما يتقدمان على بعض.!



