- مر على انضمامنا لمستخدمي شبكة الانترنت نحو عقدين من الزمان ، وهي مدة كافية لإحداث تغيرات كبرى على نمط حياتنا وسلوكياتنا وعلاقاتنا وطرق تفكيرنا .
- التواصل داخل شبكة الإنترنت كان (ولازال) يمارس افتراضياً، لذا سمي بالعالم الافتراضي،فالوجوه غير الوجوه والأسماء غير الأسماء في الواقع ، وكثير من الأخلاقيات هي محض ادعاءات ، والحقائق تختلط بشكل مزعج بالأكاذيب ، والشائعات ترتدي ثياب الأخبار، عالم جل مافيه مجرد افتراضات واحتمالات .
- ازداد خطر تأثير العالم الافتراضي على حياتنا حين تحول إلى (مجتمع) افتراضي ، وتكونت فيه علاقات افتراضية ، أدمن أطرافها التواصل والتقارب الافتراضي أيضاً فغالبيتهم يطبقون مبدأ (أنا أكذب لأتجمل) فتحولنا إلى أشخاص افتراضيين ، وانعزلنا عن الواقع الاجتماعي لنمارس التزامنا لعلاقات نرسمها ونتأنق داخلها كما نحب أن نظهر .
- ثم ظهرت الهواتف الذكية والتطبيقات الاجتماعية ، ولم نعد مضطرين للجلوس أمام شاشات الكمبيوترات ، فكل علاقاتنا ومكياجنا وأقنعتنا في جيوبنا .
- واليوم حل ما يسمى (الجروبات) محل الأحياء في حياتنا ، وأعضاء المجموعات التي تنتمي لها صاروا (جيراننا الافتراضيين) الذين نتواصل معهم أكثر من جيراننا الحقيقيين.
- وبتنا نتسابق للنسخ واللصق والنقل لدوافع مختلفة ، أهمها تحقيق (السبق) و(التجمل) .
- اليوم بلغ تأثير العالم الافتراضي فينا أن اقتربنا من التحول لأشباه (روبوتات) تقوم بعمليات مبرمجة غير واعية ، نرى هذا يومياً في تناقلنا النصائح التي لا نعمل بها ، والمواعظ التي لا نحسن الالتزام بها ، فليس غريباً أن ينقل أحدنا آيات وأحاديث عن بر الوالدين لكنه في الواقع عاق بوالديه ، وكثيراً ما نسخ لنا البعض مواعظ في الأخوة وأدب الحوار وحين يدور حوار يكون هذا الناقل أول الشتامين الضائقين بالاختلاف وحق الآخر به .
- العقدان اللذان مرا علينا ونحن نتنقل بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي كافيان لمراجعة الأفكار وتقويم السلوك ، فالأوان قد حان لتجاوز الصدمة التقنية والاستفاقة واستعادة الوعي للاستفادة من ثورة الاتصالات وتدفق المعلومات .
- آن الأوان لاستعادة الإنسان .


