منذ أن اختار الله رسوله صلَّى الله عليه وسلم، خاطبه بـ»اقرأ»، فأجاب: «ما أنا بقارئ»... إلى نهاية قصة الوحي.. ويقول الشاعر:
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
إذاً.. فنحن مُتفقون بأن مهنة المعلم من أشرف المهن على وجه الأرض، ولقد بعث الله بها أنبياءه إلى عباده ليُعلِّموهم أمور دينهم، ولقد كان المعلم في الأزمان السابقة ذا هيبة، بمنحه كل الصلاحيات -آنذاك- من الوزارة وإدارة المدرسة والآباء بتهذيب وتربية وتعليم هؤلاء الأبناء، وبالفعل ظهر جيل جميل ورائع نتاج هذه القرارات والصلاحيات، وها نحن قد وصلنا لعصرنا الحاضر، وأصبح المعلم شمّاعة الفشل للطلاب، وبل أصبح عُرضة للاستهزاء والسخرية إذا وقع في أَي خطأ بقصدٍ أو بغير قصد، فيا أحبّتي، تظل المعادلة التعليمية منظومة كاملة متكاملة، من الطالب والمعلم والأسرة، فإذا تعاونت هذه الأطراف الثلاثة لأنتجنا جيلاً رائعاً وعبقرياً، يفيد مجتمعنا في جميع المجالات، ويلاحظ في بعض المجتمعات الأوروبية صرف أعلى المرتبات للمعلمين، وحينما سئل أحد القائمين على الأمر: لماذا يتقاضى المعلمون أعلى أجر بالدولة، أجاب لأن المعلم هو المنتج الحقيقي لجميع التخصصات، ولولا المعلم لما وُجد المهندس والطبيب والطيار وكل المهن، فهو اللبنة الأساسية بالدولة.
والله أسأل أن يعين مُعلِّمينا ويُوفِّقهم لما يُحب ويرضى، وإلى مَن انتقل لجوار ربه ندعو الله أن يرحمه رحمة واسعة، وأن يجزيه عنّا خير الجزاء.



