أتأهب ليوم الحناء العُرف القديم / الجديد ، الحلوى في قوالبها
تنتظرني قبل أن يصبح سكرها مشوباً بطعم المرار الذي أفزعني ، الشموع تود الوقوف على آنية الحناء بشموخ وفرح قبل أن يداهمها الترح ، الزغاريد المتداعية في هيئة نشيد تود أن تعلو كما لو أنه عيد « وكأنني أسمعها « ، بيتنا يتلون بورود نضجت وتفتحت بتلاتها للتو ، الأشياء زاهية تماماً ، وها نحن نود أن نخضّب أيدينا ولكن الخضاب كان في مآقينا ، نزفٌ وألمٌ يكوينا ..
فجأة دون إنذارٍ مسبق! تحولت لوحة الألوان البهيجة إلى قطعة وشاحٍ شاحبٍ أسود، ماالذي يحدث ؟ إنها عشية و ضحاها ! ، في صباح هذا اليوم كانت تعدني الشمس بيومٍ سعيد ستهبني إياه بعد أن تشرق مرتين ، فالفاصل الزمني ليلتان قادمتان ، ولكن بغتة تحولت شمسي لوجه حزين و بائس لا حيلة له في وعدٍ أصغر من مشيئة القدر ، شيئا فشيئاً ذهبت بوعودها نحو المغيب بعد أن دامت نبرة النحيب ، مؤلم جداً ذلك الشعور نفارق عزيزاً في لحظاتٍ كنّا نود أن نستعيد فيها سعادتنا .
هكذا كنا نودعك يا عبدالله بابتسامة تغيّرت إلىدموع متزاحمة لا تنضب كلما ذرفناها مالحة بدت عذبة لأجلك ، و قبل أن نلقاك ... كنّا نودعك ، فلا لقاء للأحبة إذن ؟ ولا موعد قريب ، إنه قدرٌ في صفحة عمرٍ تمضي أرقامه التي تكبر وتشيخ ثم تشيب ، لتقف أمام عمرك لتأذن له بوداعٍ وارف أخضر ، وكأن الأرقام لم تُرد أن تكسيك هرماً واهِناً وعمراً من العتي ..
ربي يا كثير الخير ، يا ذا المعروف يا قديمالاحسان أحسن إلى ابن أخي « عبدالله عادل العباسي « باحسانك القديم و برحمتك يا أرحم الراحمين ، اللهمّ عامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله ، اللهمّ اجزه عن الإحسان إحساناً، وعن الإساءة عفواً وغفراناً. اللهمّ إن كان محسناً فزد من حسناته، وإن كان مسيئاً فتجاوز عن سيّئاته ، اللهم إنه وديعة عندك و أنت الذي لا تضيع عنده الودائع ..
وكل ما أستطيع قوله لأخي عادل ولأم عبدالله كلمااشتقتم إليه تصبّروا إحتساباً وتذكروا بأن الله يجزي الصابرين بغير حساب ..
و الآن بعد أن تحدثت إليهم يا عبدالله ، سأتحدث إليك ، فهذا رثائي أبعث لك في طياته دعائي ، أيضاً أود إخبارك بمشاهد تدور في ذاكرتي إنني أرى لعبتك التي كانت ترافقك « pinkpanther « حزينة تودعك في انحسار وصمت ، كما تظهر لي شاشات شاهدنا فيها قصصاً كرتونية متتابعة و كأن كل قصة تبث عليك مراسم الحداد .. إنني أرى زمناً من الطفولة الطويلة والبراءة المعهودة الحاضرة ، رحمك الله و غفر لك ،»إنَّا لله وإنا إليه راجعون»..



