كشفت جولة لـ»المدينة» بين أروقة مستشفى الملك عبدالعزيز جنوب جدة عن وضع مزرٍ يعيشه المرضى المنومون في العناية المركزة، حيث يتكدسون في مساحات ضيقة، إضافة إلى تدني مستوى النظافة وانتشار الحشرات، وسوء التهوية والتكييف، وفي الوقت الذي تحدد الأنظمة الطبية مسافة 4 أمتار بين مريض وآخر في غرف العمليات بالعيادات وأقسام التنويم و2,5 متر في غرف الإنعاش بالطوارئ، يتكدس المرضى في غرف العناية المركزة بالمستشفى في مسافات قريبة ما يعوق الحركة ويهدد بنقل العدوى.. ما يعيد إلى الأذهان تأكيد وزارة الصحة سابقًا أن انتشار فيروس كورونا لأول مرة بمستشفى الملك فهد العام ساهم فيه سوء التهوية والتكدس، وغياب التهيئة السليمة المتمثلة في أنظمة الضغط السالب لمنع الميكروبات وللحد من انتشار العدوى، بالإضافة إلى التعقيم الطبي المقاوم للعدوى.
وتقدم 7 استشاريين بالمستشفى بشكوى منتصف محرم الماضي لوزارة الصحه تضمَّنت التذمر من بيئة العمل بدءًا بقرارات إدارية ارتجالية وصفت بالتجاوزات والتخبطات أدت إلى مغادرة بعض الكوادر للمستشفى، مما انعكست سلبًا على الخدمة العلاجية والطبية المقدمة وما نتج عن ذلك من نقص في بعض الأدوية والمستلزمات الطبية، حتى أضحى قسم الطوارئ من أسوأ الأقسام بالإضافة إلى إلغاء وحدة الجهاز الهضمي واستحداث قسم المناظير مما أخلَّ بالعملية العلاجية في استقبال المرضى مما يعانون نزيفًا أو مضاعفات في الجهاز الهضمي دون طبيب معالج.
وقال عدد من المراجعين: إن المريض الذي يدخل غرفة العناية المركزة قد يخرج بفيروس آخر بسبب عدم وجود فلاتر التهوية، مضيفين: إن ملاحظاتهم وشكاواهم من الطوارئ قوبلت بالتجاهل.
ومن جانبها أكدت وزارة الصحة أن هناك مشروعات لتطوير المستشفى، مشيرة إلى تنفيذ توسعة للطوارئ بزيادة أسرة العناية المركزة.
جوهرجي: البيئة الصحيَّة أقل ما يجب تقديمه لمرضى العناية
أكدت الدكتورة سيرين جوهرجي (طبيبة) أن توفير بيئة طبية صحيَّة هي أقلّ ما يجب توفيره للمرضى داخل غرف العناية المركزة، التي تتطلب متابعة طبية محددة وفق معاييرعالمية، كما أن الجو الصحي يساعد الطاقم الطبي والتمريضي على القيام بدوره على أكمل وجه لخدمة المريض، وأضافت أنه لا يمكن التساهل فيما يخص احترازات العدوى.
بينما قال طبيب الطوارئ د.بدر مكاوي (استشاري طوارئ): إن الفراغات بين أسرة المستشفى يجب توزيعها بحيث يوجد حيز قدره 2.44 متر تقريبًا، و1.1 متر بين الأسرة في الأطراف والحوائط الجانبية، ويجب توفير فراغ لممر في أسفل السرير لا يقل عن 1.2 متر حتى يمكن القيام بإجراءات الإنعاش دون إعاقة حركة المعدات، وذلك لوجود أجهزة طبية مختصة لكل مريض. وبيَّن أن هناك مرضى يجب عزلهم مباشرة عن الآخرين كالمشتبه بهم بالأمراض المعدية والتنفسية.
«الصحة»: توسعة «الطوارئ» بزيادة أسرة العناية المركزة
أوضح المتحدث الرسمي لوزارة الصحة مشعل الربيعان أنه تمت توسعة قسم الطوارئ بمستشفى الملك عبدالعزيز بجدة، وعمل الفرز المرئي حتى يتم العمل بما يتماشى مع أنظمة وسياسات الجودة وفرز الحالات حسب تشخيصها الطبي، بالإضافة إلى افتتاح مختبر بقسم الطوارئ وصيدلية وقسم أشعة لتسهيل عملية التشخيص ومن ثم العلاج.
كما تم رفع مشروع توسعي للعناية المركزة لزيادة الطاقة الاستيعابية إلى 40 سريرًا ونحن بصدد التنفيذ.
وأضاف ردًا على استفسار «المدينة» عن السلبيات التي تم رصدها: بالرغم من ذلك فقد قام المستشفى بزيادة أسرة الإنعاش إلى 12 سريرًا ويعامل المريض فيها كمريض عناية مركزة، ويتم الإشراف عليها من قبل قسم العناية المركزة والباطنة، مبيِّنًا أن عمليات مستشفى الملك عبدالعزيز حسب المؤشرات تعمل بشكل جيد، وقد تم رفع عمليات اليوم الواحد إلى نسبة جيدة وتعتبر الأعلى على مستوى صحة جدة، وما زال التطوير مستمرًا.
وقال الربيعان: إن جميع هذه الخدمات تؤدى وتقدم وفق معايير عالية من الجودة ومكافحة العدوى حسب السياسات المتبعة، وأضاف: أي عمل قد يتعرَّض لبعض القصور غير المقصود، ولكن جميع ما تم ملاحظته سوف يؤخذ بالاعتبار.
التكدس والحشرات وتدني النظافة.. «ثالوث خطر» يهدد مستشفى الملك عبدالعزيز
تاريخ النشر: 28 فبراير 2017 03:18 KSA

شكاوى من قرارات تعسفية ونقص أدوية.. ومخاوف من «انتشار عدوى»
A A


