Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر

واسُوا منكوبي جدة ولا تجلدوهم!

بعض الخطباء وموقعو البيانات يسحبون النصوص الشرعية على غير مرادها، وليس الآفة في النص السليم بل في الفهم السقيم

A A
بعض الخطباء وموقعو البيانات يسحبون النصوص الشرعية على غير مرادها، وليس الآفة في النص السليم بل في الفهم السقيممن عدل الله في الأمم السابقة انه لم يرسل عليهم العذاب إلا بعد ارسال الرسل ولم يقع العذاب الا بعد الطغيان وعصيان أمر خالقهم، أما الآيات للتخويف والتدبر فتأتي المسلم وغير المسلم ومن أهم ما فيها ان من خالف قوانين الله في الكون فسيتعرض لنتائج المخالفة، ويشمل ذلك المخالف والمخالط له، واما الابتلاء فليس عقوبة ولو كان كذلك لكان ابتلاء الانبياء عقوبة. اولئك الخطباء وموقعو البيانات الذين جزموا بأن ما اصاب احياء جدة عقوبة إلهية تجافوا عن السبب الحقيقي الى سبب آخر، ولو انهم رفعوا اصواتهم بأن السبب مخالفة قوانين الله في الارض لكانوا دعاة اصلاح وتقويم للعوج، لو قالوا:إن الله بسط الأرض فمنها جبل ومنها سهل ومنها وادٍ في الجبل والسهل يسلكه المطر اذا نزل؟ لاصابوا الحقيقة وخاطبوا الناس بما يعقلون من نواميس الخالق، ولو انهم قالوا: إن ما حصل سببه خطأ بشري (وهو منهج التراخيص في مجاري السيول وعدم تنفيذ مجاري المياه التي اعتمدت لها ملايين الريالات) لكان ذلك من احالة النتائج الى اسبابها، ألم يرد في دعاء الاستسقاء ان يكون المطر على الآكام وبطون الاودية؟ أليس البناء في بطون الاودية بناء في مكان ليس للسكن بل لجريان السيول؟ ألم يجرؤوا على ان يقولوا ان السبب الفساد الاداري وشَرَه بيع الاراضي؟ ألم يعرفوا أن من اشترى الارض في بطن الوادي هو الفقير المضطر غير القادر على الشراء في مكان آمن، وان من هيأ له تلك الارض هو السبب وليس فقره او جريان السيل في مكانه عقوبة بل سبب للقدر المحتوم بعض الخطباء وموقعو البيانات يسحبون النصوص الشرعية على غير مرادها، وليس الآفة في النص السليم بل في الفهم السقيم، لماذا انصبت العقوبة - كما زعموا - على الفقراء ولم تنل الاغنياء، وهل جامعة الملك عبدالعزيز معاقبة عقوبة الهية عندما دمر السيل منشآتها ام ان عقول مفكريها قدمت النصح للامانة ونسيت بيتها؟عندما حصل زلزال العيص ارتفعت الاصوات نفسها تلوم اولئك الفقراء (وبعضهم لا يملك سوى الشاة) بأنهم عصاة عاقبهم الله مع ان الزلازل والبراكين تتكون من تكوين الله لطبقات الارض وحصلت في المدينة في زمن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، واذا كانت الكوارث تقع على صغائر الذنوب فما القول في سلامة الكفرة والملاحدة منها، وهل اذا وقعت عندهم لذنوب منهم وهم كفرة فجرة؟! آمل ان يتراجعوا عن ذلك من اجل جبر خاطر المنكوبين الذين جرحوهم، وان يصرحوا بأن ذلك اجتهاد منهم وليس حقائق دينية ولا علمية، وان يسارعوا الى الدعوة الى مواساة المنكوبين بمسح دمعة اليتيم، وحزن الثكلى، وتأمين السكن لمن جرف السيل بيته أو جعله غير قابل للسكن وتعزيز ثقة المنكوبين بأنفسهم، وزرع الأمل في نفوسهم اما التجريم فهو سهل اذا صدر عن رأي وليس عن حقيقة مرتبة على مسببات صحيحة.لا تجلدوا المصابين بل واسوهم، وهبوا لنجدتهم في كل شيء في العزاء، وفي الدعوة للصبر، وفي تقديم السكن والدواء: بعلاج الابدان وعلاج الأنفس المكلومة وقولوا للمسؤولين المقصرين:خذوا العبر والدروس من الاحداث، افعلوا ما تستطيعون من اجل التئام الجراح وليس فتح جراح جديدة .
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store