عانت خطبةُ الجمعة منذ فجر التاريخ الإسلامي، من الكثير من المؤثِّرات التي تسعى لتسييس خطب الجمعة، لصالح دولةٍ، أو طائفةٍ، أو تيارٍ على حساب آخر، وفي كلِّ الحالات تعود الخطبة لوضعها الشرعيِّ؛ لأنَّها شعيرةٌ دينيَّةٌ فوق كلِّ الاعتبارات.
طالب عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالله السفياني، بإعادة النَّظر في خُطَب الجمعة بالحرمين الشريفين، مقترحًا أنْ يشاركَ في كتابتها اختصاصيُّون في السياسة، والمجالات الشرعيَّة والإنسانيَّة، إلى جانب الأئمة، معتبرًا أنَّ ذلك سيجعلُ من الخُطَب واضحةً ومُؤثِّرةً وقويَّةً، وبرَّر دعوته بأهميَّة استثمار خُطَب الجمعة لتحقيق عالميَّة السلام، وأن تكونَ الخُطَبُ واضحةً ودقيقةً ومحكمةً، وفقًا لما ذكرته «عكاظ».
دعوة عضو الشورى مشكورة ومقدَّرة، ولكنَّها تظلُّ مجرَّد رأي، قابل للنقاش؛ لأنَّ التدخُّل في الخطبة سوف يُقلِّل من تأثيرها الشرعيِّ، وهو المقصود من إقرارها، وهناك العديدُ من الضوابط التي تبطل الصلاة، لو لم تتوفَّر في خطبة الجمعة، وما يُريده الناس من خطبة الجمعة يظلُّ اجتهادًا يختلف باختلاف الزمان والمكان.
طُرحت بعض الآراء في الدول التي ابتليت بالإرهاب، بتوحيد خطبة الجمعة، وتوزيع نصٍّ ثابتٍ لها، أو تحديد موضوعاتها، أو وضع الضوابط لها، وكلّها كانت تتراجع، أو تفقد قيمتها مع الوقت؛ بسبب تعدُّد المساجد، وتعدُّد الخطباء، وتنوّعهم.
خطبة الجمعة، لها شروط، وواجبات، وأركان شرعيَّة، تمَّ شرحها في كتب الفقة، والمحرِّك لها والمتقن لها، والمؤتمن عليها هو الخطيبُ، وهو كالقاضي شخصيَّة مستقلة، ومن الأفضل بقاء الخطبة بمنأى عن التدخُّلات الخارجيَّة؛ لأنَّ الحديث الخارج بإخلاص وصدق من القلب يصل للقلب، فالسرُّ في نجاحها هو الخطيبُ نفسه، وأيّ إصلاح يجب أن يبدأ به أولاً.
#القيادة_نتائج_لا_تصريحات
القلقُ هو ثمنٌ مسبقٌ، أو الدفعةُ الأولى، لشراءِ مشكلةٍ قد لا تصادِفُكَ أبدًا.


