Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد الثبيتي

خيانة .. خان شيخون

A A
بعيداً عن الشجب والاستنكار الذي أدلت به القنوات الرسمية - عربية وعالمية -جرَّاء استخدام نوعية مُحرَّمة من الأسلحة دولياً ضد السُّكان العُّزَل في خان شيخون الذين لا ذنب لهم سوى أنهم ضحايا لهوس سلطوي، ومع أن الفاعل في الدوائر السياسية لا زال مُستتراً إلا أن المؤشرات تؤكد على أن من هجَّر شعبه، وقضى على مُقدرات وطنه، وباع عِرضه لأطراف خارجية إقليمية ودولية لا لسبب سوى أن يظل على رأس السلطة مهما كان رأي الشعب فيه ومدى رغبتهم في بقائه ضارباً بكل تراتيل الوطنية ومتطلبات الديمقراطية عرض الحائط ، وما إذعانه في عام 2013 لتدمير مخزونه من الأسلحة الكيمائية وفقاً لاتفاق روسي أمريكي سوري بعد اعتداء الغوطة الذي استخدم فيه نفس الأسلحة سوى حلقة من ألاعيبه في منظومة عبثه بكل مُقومات بلده.

إن ممارسة هذه الجرائم في حق الإنسانية يؤكد لنا يوماً بعد يوم خسارة الحبر الذي أُريق في كتابة المُعاهدات الدولية ناهيكم عن الجهد المُهْدَر في إعدادها ومناقشتها وإقرارها كمرجعية للحد من استخدامها ، وإن كانت الضربة الأمريكية المحدودة التي استهدفت مطار الشعيرات لا تتجاوز أن تكون - رفع حرج - وحفظ هيبة شُرطي العالم ، أما أن تبحث عن حل جذري للأزمة السورية فهذا لا تضعه في أجندتها لاعتبارات تتقاطع مع مصالحها التي هي الغاية التي تسعى لتحقيقها بغض النظر عن مَنْ يعيش ومَنْ يموت في الوقت الذي شجبتها روسيا وحليفتها الإقليمية في المنطقة واصفاً إياها لافروف بأنه عمل عدواني يستهدف تجنيب جبهة النُّصرة الضربة؛ مما أدى إلى تجميد روسيا العمل باتفاق سلامة الطيران مع أمريكا لتفادي الحوادث بحجة توفير أمن التحليق في سوريا.

وفي ظل الغياب غير المُستغرب للقرار العربي الفاعل نجد الرئيس التركي يتواصل مع نظيره الروسي مُستنكراً الهجوم الكيماوي وكأن الشأن العربي أصبح مُستباحاً تتجاذبه أطراف ،العرب هم آخر المعنيين به؛ الأمر الذي يؤكد على تدويل القضية السورية ونقل تبعية التعامل مع تداعياتها السياسية والعسكرية إلى مصادر القوة الفعلية ليبقى معظم العرب على مدرجات الخيبة ينتظرون مَنْ يتخذ القرار بدلاً عنهم !.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store