في مدينة بوسطن الأمريكية وحدها، تم استبعاد أكثر من 8 آلاف (من أصل 71 ألفًا) من سائقي خدمة التأجير الحديثة من شاكلة أوبر وليفت وغيرها، بعد أن تم إجراء فحص جديد لسجلاتهم السابقة المرورية منها والأمنية والسلوكية. الإجراء الجديد تم بعد صدور نظام جديد لتنظيم عملية الاستعانة بالسائقين الراغبين. وقد تضمن الفحص الرجوع إلى سجلات السنوات السبع الأخيرة فقط.

بداية يحسن ملاحظة ضخامة العدد المشارك في هذه الخدمة التي تشمل السائق ومركبته! صحيح أن بعضهم قد لا يكون متفرغًا تمامًا لهذا العمل، لكن كثيرًا منهم كذلك.

وتشمل أسباب الاستبعاد رخص القيادة المنتهية أو المعلقة، كما تشمل ارتكاب مخالفات مرورية خطيرة فضلًا عن ممارسة أعمال عنف سابقة أو ارتكاب جرائم جنسية من شاكلة الاغتصاب أو الاعتداء على الأطفال أو التحرش.

وفي بلادنا الغالية يعمل كثير من المواطنين والمقيمين في هذه الخدمة المهمة (التي تُعد نقلة نوعية في مجال النقل الخاص)، فهل يا ترى يتم فرز الصالح من غير الصالح للعمل في هذه الخدمة التي يشكِّل الإناث نسبة عالية من عملائها بحكم أنهن ممنوعات من قيادة المركبات، ولانعدام المواصلات العامة التي تحدثنا عنها كثيرًا، ولم نقدم لها خيارًا أو بديلًا.

وفي عصر التقنيات الحديثة والمعلومة المحفوظة والسجلات الموثوقة، يمكن التأكد من سجل كل متقدم للعمل في هذه الخدمة، ليُستبعد أولئك الذين يشكلون شيئًا من الخطر على المستفيدين من الخدمة والمستفيدات. وكل ذلك يدخل في باب (اعقلها وتوكل)، فالأخذ بالأسباب جزء من عقيدة التوكل، وهنا يُضرب عصفوران بحجر واحد، إذ نقلّل أولا من مخاطر تعرُّض العميل للأذى من سرقة أو تحرُّش أو اعتداء، كما نقلل من مساوئ الإساءة إلى سمعة الشركات المقدمة للخدمة، إذ كلما تشوهت السمعة كلما تراجع عدد العملاء.

ولعلّها فرصة عملية لتحذير الشباب المتهور من تبعات ممارساتهم المرورية الخطرة، ففيها تضييق لفرص الرزق المتاحة أمامهم مستقبلًا. لا بد لهؤلاء من إدراك أن التهور في الطرقات والعبث بالمركبات من الذنوب التي لا تُنسى بالنسبة للمجتمع، وأن آثارها السلبية على مرتكبها ستمتد لأوقات طويلة.