هناك مقارنة غير عادلة يقوم بها بعضنا عند مقارنة الإجراءات الضرورية لتنفيذ الأعمال، سواء ما كان منها في القطاع العام وفي القطاع الخاص وبين ما يمكن أن نعتبره الطريقة المثلى للإنجاز، والتي تُطبّقها بعض الدول المتقدمة. تلك المقارنة بين ما يتم من تطويل للإجراءات، وإضاعة للوقت الثمين في إنهائها، بالإضافة إلى التكلفة غير المرئية التي تنجم عند مراجعة الجهة التي لديها المعاملة عدة مرات، ما سوف يُكلِّف المراجع كثيراً من إهدار الوقت الذي -لو أنصفنا- لوجب وضع تكلفة له توازي نسبة ما يتقاضاه ذلك المراجع من الأجر في عمله، وتكلفة المواصلات عليه ذهاباً وإياباً، ونسبة تكلفة مصروفات الإدارة التي لديها المعاملة، وغيرها من النفقات التي تشمل تكلفة أجر الموظف الذي أطال عمر إنهاء المعاملة أو الإجراء المطلوب. كما أن هناك تكلفة إضافية تشمل تكلفة الكهرباء التي تُوفِّر الإضاءة والتكييف، والتكلفة التشغيلية لمقر العمل، وغير ذلك مما يتجاهله كثير من الإداريين والموظفين على حد سواء. كل تلك التكلفة التي ذكرنا بعضها سواء ما يتحمّله المراجع وما يتحمله القطاع العام هي أموال مهدرة للدولة، وهي أيضاً أموال مهدرة للمواطن يدفعها من ماله ووقته، كما يحمّل جهة عمله في القطاع الخاص أو القطاع العام ذلك الهدر الذي كان من الحكمة المحافظة عليه وعدم تبذيره.
سيقول بعضهم: إن ما تم ذكره مبالغات لا يجب الالتفات إليها لأن ذلك جزء من تركيبة الإجراءات المعتمدة التي يجب أن تأخذ خطواتها حتى لا تتم مخالفة العمليات الإجرائية، ولكي تحمي الموظف من عدم تخطي النظام. ولكنها في نفس الوقت هي إهدار للمال والوقت، وتمنع الابتكار، وتساعد على تدني الإنجاز. وقد رأينا في حالات استخدام الأجهزة الحديثة (الحاسوبية) إصرار بعضهم لإرغامها كي تنفذ نفس الإجراءات التراثية البطيئة!
بيد أن هناك نماذج مشرّفة في التطبيقات الحديثة أثبتت جدواها، وخففت من معاناة المواطن، وحافظت على المال والوقت، كنظام (أبشر) وغيره، كما أثبتت جدوى التحوُّل من الماضي المتعثِّر للحاضر المتطور الذي يساعد على الإبداع والكفاءة الإدارية بالإضافة إلى المحافظة على المال العام والخاص المهدرين بلا منطق أو جدوى.


