في أوقاتِ الرخاء، تكونُ الإدارةُ تحصيلَ حاصلٍ؛ لأنَّها إنفاقٌ بلا حساب، ولكن في أوقاتِ الشِّدَّة، ونقص الثروات، تضيعُ الإدارة، وتُفقد البوصلة، ويأتي وقت القيادة، لتقود السفينة إلى بر الأمان. واليوم نحنُ أحوجُ ما نكونُ للقيادة، من أيِّ وقتٍ مضى.
تُراجعُ الوزاراتُ والهيئاتُ السعوديَّة مشروعات غير منتهية، وشبه متوقفة، تبلغ تكلفتها مليارات الدولارات، وقد تصل بمجموعها إلى تريليون ريال في بعض التقديرات، تشمل البُنية التحتيَّة، والتنمية الاقتصاديَّة، وتعملُ الجهاتُ على إعادة هيكلتها، مع توقُّعات بتجميد عدد منها، ومن المنتظر أن يدرسَ المسؤولون عنها جدوى هذه المشروعات، في ضوء برنامج الإصلاح الحكومي، الذي يهدف إلى تنويع موارد الاقتصاد المعتمد سابقًا على النفط، والبتِّ فيما إذَا كان ينبغي إلغاؤها نهائيًّا، أو محاولة تحسينها.
في العام الماضي، تمَّ إنشاء مكتبٍ خاصٍّ لترشيد الإنفاق الرأسمالي؛ لتعزيز كفاءة الحكومة، وهو الذي يضع قائمة بالمشروعات التي لم تصل نسبة إنجازها إلى 25%، ويراجع جداوها، وقد يُعاد طرح بعض المشروعات للتنفيذ، بمشاركة القطاع الخاص، ربما عبر عقود الشراء والتشغيل، وتحويل الملكيَّة، وقد يجري تأجيل مشروعات أخرى لعدم ملاءمتها للأهداف الاقتصاديَّة الجديدة.
وقِيل إنَّ الأمرَ قد يقتضي دراسةً شاملةً، من مكتب استشاريٍّ عالميٍّ، لمعرفة ماذا يجب أن يتوقف؟ وماذا يجبُ أن يستمر؟ وماذا يجب أن يُحال للقطاع الخاص؟ وبالتالي تكون التكاليفُ مضاعفةً، تكاليف الدراسات عند الإقرار، وتكاليف الدراسات عند الإلغاء، وتكاليف الدراسات عند تحويلها للقطاع الخاص.
معايير الغربلة يجب أن تشمل بعض المعايير المرنة، مثل إعادة الجدولة بدلاً من الإلغاء، وبعض المعايير الاستشرافيَّة، لتحقيق تطلُّعات المواطنين، مثل شبكات النقل العام، التي يجب أن تدعم، وتستمر.
#القيادة_نتائج_لا_تصريحات
سوفَ يأتيكَ النَّجاحُ راغمًا، عندمَا تختارُ أنْ تتحمَّلَ أنتَ مسؤوليَّةَ تحقيقِهِ.


