* ليس من حقيبة وزارية محاطة بقدر كبير من الحساسية والحذر وبكثير من الأماني والتطلعات الوطنية مثل حقيبة الإعلام، فكيف إذا أضيف إليها عبء ثقيل ينوء بحمله الأفذاذ من المسؤولين، وأعني به الثقافة، وإذا كان الترحيب بالقادم الجديد لهذا المرفق وأعني معالي الابن الدكتور عواد بن صالح العواد من واجبات من يحملون اليراع بيد والطّرس بيد أخرى، فإن المكاشفة المقترنة بالصراحة هي ما تسعى إليه هذه الكلمة في هذه الصحيفة الغراء والتي انطلقت من مهد العلم والحضارة وفضاء التسامح والوسطية والاعتدال قبل أكثر من سبعين عامًا.
*وبداية يمكن القول إن خطابنا الإعلامي مرَّ بكثير من المنعطفات والمحطات حيث كانت تطغى عليه سمة الإنشائية والتي مردها الى عدم الوضوح إن لم يكن الغموض، ولهذا فإن المؤمل في هذه الحقبة المباركة والمحفوفة برؤية طموحة أن تسعى لتحقيق الكثير من المكاسب الوطنية.
* وإذا كانت الإنشائية لم تودّع بالكلية خطابنا الإعلامي فليس من العسير على المسؤول الأول الذي بدأ رحلته مع هذا المرفق الحساس بالاجتماع بأعضاء ورئيس مجلس إدارة هيئة الصحفيين في إشارة هامة إلى ضرورة وجود شريك أساسي تتعامل معه الوزارة وتسنده لأنه الأقدر على التنبيه إلى معوقات العمل الصحافي والتي كانت محورًا لحديث صريح مع رؤساء تحرير الصحف المحلية، نعم ليس من العسير على الدكتور الطموح الذي عرف عن قرب انفتاح الإعلام الغربي وجرأته في الطرح والمناقشة والحوار أن ينأى بهذا الخطاب عما يمكن تسميته بالسمة الخطابية والتي نجدها واضحة عند تقديم نشرات الأخبار، وخصوصًا في القناة التلفزيونية الأولى في الوقت الذي قدمت قناة الإخبارية وجوهًا جديدة قادرة على مجاراة تقنيات الأسلوب والنهج الإخباري الذي عُرفت به هيئات إعلامية دولية مشهورة مثل قناة الـ «بي.بي.سي» ونظيراتها عند تقديم نشرات أخبارها، وما ذلك إلا أن مثل ذلك النهج الموضوعي والشفاف والمؤثر هو الأقدر على إيصال صوتنا للآخر، وهذا الصوت هو الذي نسعى لرؤيته متحققًا في مكاتب إعلامية متخصصة وباحثة وناقدة تتخذ من العواصم العالمية والغربية مقرًا لها.
ولا يخفى على أحد أن عددًا من الدول مثل الكيان العنصري الصهيوني استطاعت اختراق المؤسسات السياسية الغربية بصورة لافتة، فلقد سبق نشأة وولادة الدولة اليهودية على أرض فلسطين العربية والمسلمة تلك العلاقة الوثيقة التي ارتبطت فيها الشخصية اليهودية المؤثرة: حاييم وايزمان Weizman، مع محرر صحيفة مانشستر جارديان C.P.Scott، والذي قدمه هو الآخر لوزير الخارجية آرثر بلفور Balfour.
وقد سقت هذه الحادثة للتدليل على ضرورة إعطاء خطابنا الإعلامي الخارجي قدرًا كبيرًا من الاهتمام في ظل الرؤية الحضارية التي نسعى لتقديمها عن أنفسنا للآخرين من حولنا، والله ولي التوفيق.


