أكتب بألم شديد عن هذا الكيان الذي لم تر العديد من قراراته النور بعد أن قارب عمره الأربعة عقود من الحراك واللقاءات؛ سواءً أكان ذلك على مستوى شعوبه أم محيطه الإقليمي أم نطاقه الدولي، إذ لم نشهد بلورة لموقف موحد تكون فيه الدول الأعضاء ذات رؤية واحدة وغاية سامية مُستهدَفة؛ بل الواضح هو توالي السنين دون توافر ما يُبرر تطوره كتكتل تتقاطع خصائصه -ديناً ولساناً وتاريخاً- إلا أن ارتهان بعض دوله للمصالح الضيِّقة واللعب على وتر السياسة هو الخيط الأضعف في التعاطي مع كل ما من شأنه تعزيز التعاون والسير باتجاه الاتحاد كما كانت رؤية الملك عبدالله -رحمه الله- ،ولكن ما كشفته الأيام لا يخدم الرؤية الطموحة في الاتحاد بقدر ما تسعى بعض الأصوات الانكفاء على الذات وإثارة اللغط حول سياستها تارة كما حدث من عمان ،أو محاولة القفز على الثوابت تارة أخرى كما فعلته قطر مؤخراً.
لا يخفى على أحد كيف بدأ الاتحاد الأوربي وما آل إليه من مُنجزات على الأرض على الرغم من أن المُتشاركات بين شعوبه لا تُقارن بشعوب الخليج في كافة الأصعدة، إذ إن المقومات الخليجية مُهيأة للاتحاد عنها عند الأوربيين ولكنها الإرادة عندما تكون هي المُحرِّك فلن تقف أمامها النزعة للانفراد بالسلطة ومحاولة رسم إطار هُلامي يظن واهماً أنه قادر على تمرير ما يُريده دون أخذ اعتبارات التكامل بعين الاعتبار وأن النظرة الشمولية هي الأسلم لتجاوز التهديدات التي تتعرض لها المنطقة؛ لذا فإن الشفافية في تشخيص الوضع الراهن مطلبٌ لا يقبل التسويف ،وتغليف الحقيقة المؤلمة لتعاطي البعض جريمة لا تُغتفر تاريخياً في حق المكان ومصير الشعوب، كما وأن المعالجة التخديرية للخروج عن النص لا يكفي لاجتثاث المرض المزمن من الأنا المُتضخمة، عليه فإنني أرى -كمواطن خليجي- أننا أمام مُستقبل لابد وأن يكون شعارنا فيه «نكون أو لا نكون» فالتاريخ لا يرحم صانعه، والمواقف الناصعة لا تكتبها سوى النيِّة الصادقة، فهل نحن واعون ونستوعب؟ ،أم سيستمر عبث البعض بمقدرات الشعوب وعدم إدراكهم للخطر المُحدِق بهم؟!


