Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
محمد عمر العامودي

حديث الأربعاء

A A
هل تدرُون مَن نحن؟ سؤال طرحه السفير بدر عثمان بخش، في كتابه السيرة الذاتيَّة «من الحارة إلى السفارة»، يشدُّك بالسؤال، وتأخذك الإجابة، وتعيدك إلى ماضٍ يصفه مَن عاشه بالزَّمن الجميل، رغم قسوة سنوات ذلك الزَّمن.
* يبدأ المؤلِّف كتابه، بفذلكةٍ تاريخيَّةٍ في تعريف الدبلوماسيَّة، ومهام عمل السفير، وفي صفحاتٍ قليلةٍ يحدِّثك عن نشأتهِ في جدَّة، مدينته... التاريخ والجغرافيا والحياة الاجتماعيَّة، ثمَّ يأخذك إلى الدول التي عمل بها.. الولايات المتحدة الأمريكيَّة، وإيران، وليبيا، ودول الشمال الأوروبيّ، يحدِّثك عنها حديثَ العارف، وليس العابر، مع كمٍ من المعلومات المفيدة.. ويجيب عن السؤال الذي طرحه في مقدِّمة الكتاب: مَن نحنُ؟ فيقول: «نحن الجيل الذي مشى إلى المدرسة ذهابًا وإيابًا راجلين.. جيل اختبار المنهج كاملاً من الجلدة إلى الجلدة. لا ملازم، لا مدرس خصوصي، ولا خيارات.. جيل المجلات الحائطيَّة، والنشاط الإذاعيِّ والمسرحيِّ والرياضيِّ، والمسابقات الثقافيَّة. نحن جيل لم يَنْهَرْ نفسيًّا من عصا المعلِّم، ولم يتأزَّمْ عاطفيًّا من ظروفِ العائلة، ولم تتعلَّقْ قلوبنا بغير أمهاتنا، ولم نبكِ خلفَ المربيِّات عند السفر، نحن جيل لم ندخل مدارسنا بهواتفِنَا النقالة، ولم نشكُ من كثافةِ المناهج الدِّراسيَّةِ، ولا صعوبتها، ولا حجم الحقائب، ولا كثرة الواجبات المنزليَّة، نحن جيل لم يستذكر لنا أولياءُ أمورنا دروسنا، ولم يكتبُوا لنا واجباتِنَا المدرسيَّة.. وكنَّا ننجح بلا دروس تقوية، وبلا وعود دافعة للتفوُّق والنجاح، نحن جيل كنَّا نلاحق بعضنا في الطرقاتِ القديمة بأمانٍ، ولم نخشَ مفاجآتِ الطريق، ولم يعترض طريقنا لصٌّ، ولا مجرمٌ، ولا خائنُ وطنٍ.. نحن جيل نتحدَّث كثيرًا.. ونسافر كثيرًا.. ونضحك كثيرًا.. وننظر إلى السماء بفرحٍ، ونعد النجومَ حتَّى نغفو.. نحن جيل كنَّا نُحرِّك كفوفنا للطائرة بفرح.. ونحيي الشرطة بهيبة.. نحن جيل تربينا على المحبَّة والتَّسامح والصفح.. نبيتُ وننسى زلاَّت وهفوات البعض ممَّن نعرفهم ويعرفوننا.. نحن جيل كان للوالدين في داخلنا هيبة.. وللمعلِّم هيبة.. وللعِشرةِ هيبة.. وكنَّا نحترم سابع جارنا، ونتقاسم مع الصديق المصروف، والأسرار، واللقمة. عن المؤلِّف وعنَّا لأمر الأجيال الجديدة!!
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store