Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
مازن عبدالرزاق بليلة

ليلة 29 رمضان

للحوار بقية

A A
في مكة المكرمة، وفي أطهر بقاع الأرض، وفي ليلة مباركة، وفي جموع 2 مليون مصل، وفي مناسبة ختم القرآن الكريم، وفي ليلة من ليالي الوتر، الأقرب إلى أن تكون ليلة القدر، وفيها تتنزَّل ملائكة الرحمن، وفي ليلة آخر رمضان، ليلة كتابة العِتق من النيران، يُخطِّط الإرهابيون لتفجيرات في داخل المسجد الحرام لترويع الآمنين، وإزهاق أنفس المصلين.

الحادث لا يفوقه بشاعة، سوى الذي حصل العام الماضي، بالمدينة المنورة، والذي أكدت فيه وزارة الداخلية مقتل 4 رجال أمن وإصابة 5 آخرين في تفجير انتحاري هز موقف سيارات لقوات الطوارئ قرب الحرم النبوي، والمقر الرئيس للمحكمة الشرعية بالمدينة المنورة.

بغضِّ النظر عن البشاعة والإجرام في الحادثين، لكن الغريب الملفت في الحادثتين أن كليهما حصل في ليلة التاسع والعشرين من رمضان، والفارق بينهما عام واحد، وفي البقاع المقدسة، فما هو الجاذب للتخطيط لعمل إجرامي في ليلة التاسع والعشرين من رمضان.

التأويلات كثيرة، الأول أنها وقت ازدحام وانشغال لرجال الأمن في تفويج الجموع، والمحافظة على أمن المصلين، فتكون الأجهزة الأمنية منشغلة بأمورٍ أخرى، والثاني أنها لو حصلت لا سمح الله، فهو وقت ذروة، تتضاعف فيه الضحايا، والثالث، أنه يكون من باب التلبيس على المغسول دماغياً، أن الموت انتحارا في هذه الليالي المباركة يكون فيه أجر إزهاق روح الانتحاري مضاعفاً، والعياذ بالله، والرابع وهو المهم أن الإرهاب وصل إلى حالة ميؤوس منها، حالة نكران للمسلَّمات في حياة المجتمعات، فلا الوقت مُقدَّس، ولا الزمان مُقدَّس، ولا المكان مُقدَّس، ولا حُرمة الإنسان مُقدَّسة، فهو يصيب المسيحيين في أماكن تجمّعهم، كما يُصيب المسلمين في أماكن تجمعهم.

#

القيادة_نتائج_لا_تصريحات

ليس كل يوم، هو يومٌ جيد، ولكن في كل يوم، هناك بالتأكيد شيءٌ جيد.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store