Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
عاصم حمدان

الشّارع البريطاني وأزمة القيادة السياسية

رؤية فكرية

A A
لم يتعوّد الإنجليز على الانتخابات المتكرّرة أو المتوالية، كما أنّ الشّارع البريطاني لم يعرف المظاهرات الكبيرة، والمتصلة بالشأن المحلي؛ إلا أنّ الحوادث التي شهدها هذا المجتمع خلال الأشهر الماضية، مثل حوادث الدّهس المتعمّد في كبريات المدن، مثل لندن ومانشستر، كما شهدت هذه الأخيرة حوادث إرهابية استهدفت حفلات موسيقية، هي جزء من هوية هذا المجتمع وعاداته ونشاطاته الاجتماعية والفنية، إضافة إلى الحرائق التي اشتعلت في الأبراج السكنية المتعدّدة الأدوار، كما أنّ مشهد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وآثاره الاقتصادية التي سوف يتركها على حياة الفرد؛ كلّ ذلك ألقى بظلاله على شخصيّة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ومدى قدرتها على التعامل مع هذه الحوادث وسواها، وبالتالي أهليتها لمنصب رئاسة الوزراء، الذي يتطلّب قدرات متميزة للتعامل مع الشأن المحلي والخارجي. ولقد عكست المظاهرات التي انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، حجم الاستياء لدى المواطن الإنجليزي، ليس من «ماي» وحدها؛ ولكن من سياسة حزب المحافظين، والمتمثلة في سياسة التقشّف التي تمسّ الحياة اليومية للمواطن في ذلك المجتمع، الذي لا يرضى المساس بنظام الخدمات الاجتماعية والصحيّة، ويستوي في ذلك المنتمون للمحافظين والعمّال. ولقد طالب المتظاهرون صراحة برحيل «ماي»، وهذا ما استثمره زعيم حزب المعارضة «جيري كوربين»، والذي زعم أنه سوف يكون رئيس الوزراء القادم خلال الستة الأشهر المقبلة، ويبدو أنّ «كوربين»، والذي ينتمي ليسار حزب العمّال المتشدّد، قد استطاع النّفاذ لعقول قطاع كبير من صغار السنّ، والذين يشتكون من سياسة التّهميش، والتي يمارسها المحافظون إزاءهم؛ إلا أنّ الأجندة الخارجية لـ»كوربين»، ومنها تعاطفه مع حركة حماس الفلسطينية، ورفضه لأدبيات الحركة الصهيوينة، ممّا جعل قطاعًا في حزب العمّال وخارجه يسم سياسة الحزب بعداء السَّامية، هذه الأجندة تجعل من الصّعب - إن لم يكن من المستحيل - وصول «كوربين» لـ»دواننغ ستريت»، ولربّما دفع هذا الأمر المحافظين باختيار زعيم جديد للحزب بدلاً عن «ماي» ليكون مقبولاً لدى الشارع البريطاني.
contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store