Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سالم بن أحمد سحاب

بين الرأسمالية وجمعية «إكرام»

ملح وسكر

A A
هذا نموذج لحالات تعاني حين كبرها، فلا تجد أحدًا يمد لها يدًا أو يقدم لها عونًا! هذه سيدة أمريكية اسمها جودي جورستش عمرها 74 عامًا حصلت في شبابها على البكالوريوس في الآداب من جامعة أمريكية عريقة، وعملت لمدة 19 عامًا مضيفة في شركة طيران براتب 40 ألف دولار سنويًا، ثم تقاعدت وعملت في مكتبة عامة في مدينة بوسطن بأجر بلغ 12 دولارًا في الساعة قبل أن يتم الاستغناء عن خدماتها.

جودي لم تتزوج ولم تنجب أطفالا، ولو أنجبت فلن يتغير حالها البائس كثيرًا. هي اليوم تعيش في إسكان حكومي وتنفق على نفسها من مخصصات الضمان التي لا تزيد عن 1500 دولار شهريًا إضافة إلى 400 دولار مخصصات تقاعدية. مجموع المبلغين بالكاد يوفي بالمصروفات الأساسية من إيجار سكن وفواتير الغذاء والدواء، وتقول إنها ستكون سعيدة لو استطاعت توفير شيء منه. وعندما قرر الطبيب لها دواءً جديدًا لكِليتها يكلف 55 دولارًا إضافية، لم تستطع تأمينه وقررت الاستمرار في الدواء القديم الأقل فعالية. باختصار هي لا تشعر بأي أمان لأنها قد تضطر لدخول دوامة من الاحتياجات الأساسية الصحية التي تمس حياتها، ولا تجد لها مخرجا إلاّ ترك سكنها والهيام على وجهها.

جودي ليست وحدها طبعًا، بل طبقًا لإحصائيات رسمية هي واحدة من 300 ألف حالة مشابهة ممن تجاوزوا 65 عامًا في ولاية ماساشوستس الأمريكية وحدها، ولا يستطيعون توفير الاحتياجات الأساسية المعيشية.

هذه هي الرأسمالية البشعة التي لا تمانع في إنفاق أكثر من 700 مليار دولار سنويًا على وزارة الدفاع، لتمسك بالزمام، وتتحكم في الشعوب، وترفع من سعار سباق التسلح حول العالم، في حين يعجز مواطنوها الكهول والعجزة عن الوفاء بالمستلزمات الحياتية الأساسية.

وتذكرت هنا مشروع (إكرام) المخصص لمسنين من أمثال جودي جار عليهم الزمان، فلم يجدوا راعيًا ولا معينًا. إنه مشروع رائد طموح ترعاه إمارة المنطقة، وتقوم عليه فئة من أهل الخير في منطقة الباحة من كبار المحسنين فيها، وتديره أيدٍ أمينة قوية برئاسة الدكتور الفاضل سعيد المرطان، فهنيئًا للباحة بهم، وهنيئًا لهم الأجر الوافر من رب كريم جواد قادر.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store