Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سالم بن أحمد سحاب

التعليم الجامعي والسؤالان الكبير والأكبر!!

ملح وسكر

A A
بمناسبة موسم القبول في الجامعات السعودية (ويا له من موسم) تتأثر به معظم البيوتات السعودية، ونصف السعودية (أي التي ترعاها أم سعودية)، يظل السؤال الكبير: إلى متى تستمر هذه الدربكة السنوية غير الطبيعية؟ والتي أحسبها حكرًا على دول المنطقة تحديدًا، ففي الغرب آليات مختلفة نابعة من نظرات مختلفة للتعليم الجامعي أو فوق الثانوي. صحيح أن ثمة قلق لدى بعض الآباء والأمهات، لكن ليس بالحجم الذي لدينا، فدخول الجامعة أولا هو خيار فردي وقرار شخصي يتحمله صاحبه بدرجة كبيرة، وإن لم يغب عن المشهد توجيه الوالدين ودعمهما لاحقًا بما هو ممكن.

وجزء من تراجع حجم الدربكة يعود إلى آليات القبول المطبقة في الغرب، فهي تبدأ باكرًا خاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا، عبر سلسلة من الإجراءات المبكرة (قبل عام أو أكثر من إنهاء الثانوية) مدعومة بخيارات متعددة وطيف واسع من المؤسسات التعليمية المتنوعة أداء ومستوى وحجمًا وبعدًا وقربًا.

أما السؤال الأكبر: إلى متى نستمر في اعتماد الحلول نفسها للمشكلات المزمنة نفسها؟ ألا يمكن الخروج من عنق الزجاجة التي مكثنا فيها عمرًا من قبل، وربما مكثنا فيها أعمارًا من بعد!! أزمتنا تكمن في استثمار كبير جدًا تنفقه الدولة سنويًا على التعليم الجامعي، ومع ذلك فالمخرجات البشرية المتواضعة لا تبدو متسقة مع المدخلات المادية الهائلة. وفي آخر تقرير رسمي عن البطالة تبين أن قرابة 500 ألف مواطن ومواطنة من الباحثين عن عمل هم من حملة الشهادة الجامعية، وفي بلد لا يتجاوز عدد البالغين فيها 12 مليون مواطن ومواطنة (البقية دون 18 عامًا)! أوليس ذلك هدرًا بمعنى الكلمة، خاصة وأنه لا تلوح في الأفق أي مؤشرات تدل على تغير إيجابي يخفف من وطأة البطالة حقيقة لا زيفًا، ونوعًا لا كمًا.

لابد من حلول إبداعية جديدة لهذه المشكلة العويصة، والتي إن لم نبادر إلى اكتشافها، فستكون مزمنة لا سمح الله. وفي مقال الغد سأستعرض أفكارًا جديدة (من بلاد العم ترامب) هي تحت البحث والتجربة.

لكن ما زلنا في انتظار ما أحسبه السؤالين الكبير والأكبر.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store