لقد تجلّى سوء أدب اليهود عبر التاريخ في صور شتّى ومواقف متعددة، منها ما قصّه علينا كتاب ربنا الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ومنه ما ذكرته السنة النبوية الشريفة.
وللإنصاف فقد حملت فئة مختارة من بني إسرائيل في بداية العهد القديم مشعل الهداية والنور، فوصفهم الله بما كانوا له أهلاً، إذ قال عز وجل في سورة السجدة: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ).
وخلف ذلك الجيل أجيال أضاعت قيم الصبر واليقين والإنصاف وإخلاص الشكر لله والاعتراف بفضله إذ أنجاهم من آل فرعون يسومونهم سوء العذاب. وفي سورة الأعراف تصوير لأحد مشاهد الخسة واللؤم والاحتيال والنكوص عن الحق: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ ،كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ).
بداية لا بد من إشارة إلى أن الرب في علاه لم يترك الكون هملاً، بل هو يصرِّفه كيف يشاء في كل حين (كل يوم هو في شأن). وحين أراد أن يرينا صفة الخداع والتلاعب حتى بأحكام الله وأوامره حين منعهم من صيد البحر يوم السبت، ثم كتب على الصيد ألاّ يقترب من شواطئهم طوال الأسبوع عدا السبت، إذ يرون الأسماك ظاهرة من كثرتها ووفرتها، فاحتالوا على الحظر بحفر الحفر ونصب الشباك كي تقع فيها الأسماك، فيجمعوها يوم الأحد التفافاً على أمر ربهم واحتيالاً صارخاً يثبت سوء طويتهم وفساد خبيئتهم.
هناك شاهدان! أولهما التحذير القوي من اليهود الماكرين، فهم جبّلة واحدة على مدى التاريخ لا يتغيرون إلاّ إلى الأسوأ، لا يُوثق بهم أبداً، ولا يُؤمن مكرهم إطلاقاً.
الشاهد الثاني هو الإيمان المطلق بأن لله في خلقه وكونه شؤوناً، وأن له (الخلق والأمر)، وهو كلام أحسب أنه لا يعجب بني علمان، ولا يطيقون سماعه ولو زعموا أنهم متأسلمون ومؤمنون.


