آخر الأخبار الواردة من وكالة الطاقة الذرية (وهي أكثر المنظمات الدولية موثوقية وصدقية) تتوقع أن تصبح الطاقة الشمسية أكبر مصدر للطاقة في العالم بحلول عام 2050م، أي بعد 33 عاماً فقط. وتقول الوكالة إن السبب الرئيسي سيكون انخفاض التكلفة مما يعني تزايد الإقبال عليها.
وبالنسبة للمهتمين بحماية البيئة، فإن الطاقة الشمسية تلعب دوراً رئيسياً في تقليل الاعتماد على «الوقود الأحفوري» مثل الفحم والنفط، والذي يتسبب في انبعاث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون بلغت نحو 37 جيجا طن، وهو رقم مهول جداً يُقال إنه السبب الرئيس وراء الاحتباس الحراري، وما يعنيه من ارتفاع درجات الحرارة عموماً في أرجاء الأرض.
وأما سر شيوع استخدام الطاقة الشمسية، فيعود إلى تسارع انخفاض تكاليف بناء الألواح الشمسية، وأكبر الفضل فيه يعود للشركات الصينية التي اقتحمت هذا السوق الواعد بقوة، لدرجة ارتفاع صيحات الشكوى من المصنعين الأمريكيين تحديداً، لكن دون جدوى. وحتى على مستوى المملكة، تم مؤخراً تشجيع المبادرات الفردية لتركيب ألواح الطاقة الشمسية على سطوح المنازل للاستفادة منها وبيع الفائض منها للشركة نفسها.
هل هذه أخبار سارة بالنسبة لاقتصادنا الوطني الريعي الذي يعتمد على تصدير النفط مصدراً وحيداً لا شريك له إلاّ فتات هنا أو هناك!! أم أن مستقبل اقتصادنا سيتجاوز هذه الاعتمادية المزمنة، ولئن كان الماضي مؤشراً ودليلاً، فإن من الواجب أن نقلق، وبشدة، لأننا مكثنا قرابة 50 عاماً، ونحن نعزم على فك هذه العقدة لكن دون جدوى.
أما إن كانت رؤية 2030 بكل آمالها وطموحاتها وأهدافها هي الحصان الأصيل الفعلي (الذي سنمتطيه بعزم وقوة وهمة، مع تحمل كل الفواتير المصاحبة لها، خاصة في ميادين التعليم والثقافة والبنى الاجتماعية والفكرية)، عندها يمكن التبشير بأن نفطنا المخزون في أرضنا سيكون ثروة لنا، بمعنى أن استخداماته ستتطور، ومنافعه ستتعدد، وقيمته الإضافية ستعلو وتتمدد.
باختصار لا خوف من بقاء النفط مخزوناً إستراتيجياً، فاستخداماته لن تنتهي، لكن شريطة أن نحسن التعامل مع المستقبل، وأن نحذر من فوات الوقت، فتتابع السنين يمضي كأنها لحظات جميلة مليئة بالآهات والأنين.


