الأسبوع قبل الماضي ألقت السيدة/ أونغ سان سوتشي رئيسة الدولة في ميانمار كلمة انتقدت فيها أي انتهاكات لحقوق الإنسان في ولاية راخين (راكان) التي يقطنها مسلمو الروهينجا البؤساء المساكين. أخيرا استيقظ لدى سوتشي شيء من الضمير، وما هو بيقظة ضمير، ولكنه ذر للرماد في عيون العالم المتواطئ معها بصمته الدبلوماسي وربما بدعمه الاقتصادي والعسكري.
بعد مقتل ألوف كثيرة وتشريد أكثر من 400 ألف روهنجي مسلم، تتفضل هذه الشمطاء البليدة بالتنديد بالإرهاب ناسبة إياه إلى (مسلحي) الروهينجا كذبا وزورا وافتراء، وبعد انتقادات عالية واسعة النطاق (الحياة 20 سبتمبر).
وتكذب هذه الغادرة فتقول: (سيتم اتخاذ إجراءات ضد جميع من يخالفون قانون البلاد وينتهكون حقوق الإنسان بغض النظر عن ديانتهم وأعراقهم ومواقفهم السياسية). ويبدو أن قانون البلاد يتكئ على إباحة ممارسة أفدح الجرائم وأفظعها بحق البورمي المسلم. فلا حرمة له ولا قيمة ولا مكان له على الأرض التي آوته لعقود طويلة من غير منّة ولا فضل من أحد.
وتزيد الرعناء من حجم كذبها، فتقول متسائلة: (نحن قلقون مما نسمع عن أعداد المسلمين الذين يفرون عبر الحدود، نريد أن نعرف السبب). عجبي من تحول ناشطة فازت بجائزة نوبل للسلام من داعية للحب والسلام إلى حاقدة تحمي هذا الكم الهائل من الإجرام! الآن علمت كيف يقوم المجرم بقتل البريء ثم هو يمشي في جنازته، بل ويذرف الدمع عليه، متعجبا من أسباب قتله، مستغربا من شدة رغبته في الهرب قبل مقتله! كيف ينتقل داعية السلام إلى حالة إباحة القتل الممنهج في ضوء النهار، وأيضا تحت جنح الظلام؟.
وكل ذلك مثبت عبر مختلف التقارير الدولية التي ذكرت أشياء وغابت عنها أشياء. لقد وثقت منظمة (هيومن رايتس ووتش) حوادث حرق بقرى الروهينجا، كما وثقت عمليات قتل عشوائية ضدهم من قبل الجيش الآثم.
آه لو كان للمسلمين شوكة جامعة قوية تسمح لبنغلاديش بتدخل عسكري حاسم ضد هؤلاء الفسقة القتلة.


