Logo
صحيفة يومية تصدر عن مؤسسة المدينة للصحافة والنشر
سالم بن أحمد سحاب

«الأخوية» على الطريقة الأمريكية!

ملح وسكر

A A
في الغرب عموماً، وفي الولايات المتحدة تحديداً طقوس متنوعة يكاد لا يسلم منها أي نشاط بشري جمعي. ومن هذه الأنشطة العجيبة طقوس انضمام أعضاء جدد للأندية الطلابية الجامعية الذكورية المرتبطة بالتراث اليوناني القديم (fraternity) وتُترجم إلى (الأخوية)، ولها لدى الإناث مثيل كذلك. وكي تصبح أخاً، فلا بد من خضوع صاحب الطلب لاختبار معين، لا علاقة له بالفكر أو الذكاء أو الولاء، وإنما هي اختبارات بدنية قد تكون شاقة في طبيعتها الجسدية، وقد تكون أسوأ من ذلك بكثير، كأن يُجبر أحدهم على أكل وجبة كريهة، أو شرب سائل قذر، أو ربما الخضوع لاعتداءات ذات صبغات جنسية.

وهذه العملية التي كأنها تشبه (التعميد) للمسيحيين الجدد تحظى بقبول واسع على مستوى الجامعات الأمريكية التي تقر هذه الأندية التي هي خاصة في تنظيمها، لكنها مقرة من جامعاتها. وكثير من الطلبة المستجدين يشعرون بالزهو حال قبولهم أعضاء جدداً، فهم (إخوة) أقوياء في عالم عنيف يحترم القوة لدرجة كاسحة طاغية.

ومؤخراً مات أحد الطلبة المستجدين أثناء خضوعه لاختبار (التعميد) هذا، فقد كان المطلوب منه احتساء كميات من خمر رديء. وتستمر كل جرعة 10 ثوانٍ متواصلة، وفي حال التقيؤ لا بد من بلع القيء اذا اختلط بالخمر.!!

طبعاً تعرض الطالب (18 عاماً) لسُكرٍ شديد وعمليات استرجاع أشد، حتى فقد وعيه وتوازنه، فسقط من على درج مرتفع لينتهي به الحال قتيلاً في الليلة نفسها. وعندها تدخلت الشرطة، وقبض على عشرة من الأعضاء القدامى الذين كانوا يديرون دفة العملية (الآثمة) المريعة. وبالطبع استنكرت الجامعة وشجبت ونددت، كما فعل غيرها من قبل. ولن يطول الحال قبل أن يعود الكتان كما كان!

وفي عالم الدول، يمارس الأقوياء ذات الاختبارات مع الدول الأضعف الراغبة في الانضمام لهذا الحلف (النادي الأخوي) أو ذاك. ولكن بطبيعة مختلفة تبدأ بشروط سهلة ولا تنتهي إلاّ بالخضوع التام حتى في الثقافات والمعتقدات والفلسفات، بمعنى لا بد من دخول كل جحر دخلوه، ورفع كل راية يرفعونها.

ولكن كثيراً من الناس لا يفقهون!!.

contact us
Nabd
App Store Play Store Huawei Store